تطورات في إنجمينا .. مسيرة مجهولة تحلق فوق قصر الرئيس التشادي وإجلاءه بسرعة من دائرة الخطر
متابعات: الوجهة 24
كشفت مصادر أمنية عن تحليق طائرة مسيّرة مجهولة الهوية فوق القصر القصر الرئاسي في نجامينا ليلة 9 إلى 10 سبتمبر لدقائق.
وبحسب موقع TchadOne فإن دوائر الحكم فسرت الواقعة على أنها مؤامرة اغتيال موجهة ضد الرئيس محمد إدريس ديبي “كاكا”.
وبحسب المعلومات التي تحقق منها الموقع، فإن كاكا استيقظ مذعوراً من نومه وتم نقله على وجه السرعة إلى المنشآت الآمنة تحت أرض القصر، بينما غادرت المسيرة مكانها دون أن يتم تحييدها من قبل الدفاعات، مما أثار قلقاً بالغاً في المنظومة الرئاسية حول مصدرها وتسليحها، وما إذا كانت انتحارية أو استطلاعية أو قادرة على حمل صواريخ.
من جانبه اعتبر الكاتب أمين السنوسي أن ما يحدث اليوم في نجامينا ليس مجرد حادث أمني عابر. فبينما تتحدث التسريبات عن خلافات داخل منظومة الحماية بين DGSSIE وقوات التدخل السريع المرتبطة بالرئاسة، غادر الجنرال طاهر إردا البلاد لأسباب صحية، وهي معلومة أكدتها تقارير صحفية، بينما تبقى رواية تعرضه للتسميم مجرد تسريب لم يثبت حتى الآن.
وقال في مقال له بعنوان عندما تحوم مسيرة فوق قصر الرئيس كاكا: ثم تحوم طائرة مسيّرة مجهولة فوق القصر الرئاسي في ظرف بالغ الحساسية، ويجري تأمين الرئيس وإبعاده عن دائرة الخطر، ثم ينشر بعدها الآية الكريمة:
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
فهل نحن أمام حادث عابر؟ أم أمام رسالة من داخل صراع الأجنحة؟ أم أن منظومة الحكم بدأت تدفع ثمن التوازنات التي صنعتها بنفسها؟
لا نملك حتى الآن كل الإجابات، لكن المؤكد أن الدولة أكبر من القصر وأكبر من العائلة وأكبر من الجنرالات.
وأنا معارض لهذا النظام وأتمنى سقوطه اليوم قبل غد، لكنني أقولها بوضوح: نريد سقوط المنظومة لا سقوط الدولة. نريد نهاية حكم الأشخاص والولاءات والامتيازات، لا انهيار المؤسسات. نريد جيشاً وطنياً موحداً لا أجهزة تتنافس على النفوذ، ودولة قانون لا دولة يحكمها القصر من خلف الستار.
مشكلتنا ليست مع شخص واحد، بل مع منظومة أفسدت السياسة وأضعفت المؤسسات وسمحت بتراكم الثروات والنفوذ على حساب شعب أنهكته الأزمات. وقد سبق أن وصف الرئيس الأسبق لمكتب حقوق الإنسان محمد نور عبيدو هذا الواقع بعبارة شديدة الدلالة: «مافيا تدير دولة».
والأخطر أن الذين نهبوا المال العام لا ينبغي أن يظنوا أن الهروب إلى الخارج سيكون نهاية القصة. العالم تغيّر، والحدود لم تعد حصناً للأموال المنهوبة. ومن نهب ثروة البلاد يجب أن يُحاسب، ومن أخفى أمواله يجب أن يُلاحَق، ومن هرب إلى الخارج يجب أن يُلاحَق قضائياً وتُسترد منه أموال الشعب وفق القانون. فلا حصانة للسارق ولا ملاذ آمناً لمن نهب المال العام.
لسنا دعاة انتقام، بل دعاة عدالة ومحاسبة واسترداد للمال العام. فلا معنى لأي انتقال سياسي إذا بقيت الأموال المنهوبة في الخارج، وبقي أصحابها أحراراً يعيشون من ثروات الشعب بينما يموت الفقراء من الحاجة.
ولهذا فإن اللحظة ليست لحظة شماتة، بل لحظة وعي ووحدة. على المعارضة بكل أطيافها أن تتجاوز خلافاتها وأن تتفق على إنقاذ البلاد وبناء دولة مؤسسات وقانون وعدالة، وفصل المؤسسة العسكرية عن الصراع السياسي، وإنهاء حكم العائلة والقبيلة والامتيازات.
فأسوأ ما يمكن أن يحدث ليس سقوط النظام، وإنما سقوط النظام وبقاء منظومته بأسماء جديدة.
نريد تغييراً حقيقياً يعيد للدولة هيبتها، وللشعب حقه، وللمؤسسات استقلالها، وللخزينة أموالها.
الدولة أكبر من القصر.
والبلاد أكبر من الأشخاص.
والوطن لا يُختزل في عائلة ولا في جنرال ولا في جهاز أمني.
فلنتوحد لإنقاذ بلدنا قبل أن يدفع الشعب كله ثمن صراعاتهم.