حملة تأديب إثيوبيا.. إنه من معاوية
محمد عبدالقادر يكتب…
أعجبتني الطريقة التي خاطب بها السفير معاوية عثمان خالد وكيل وزارة الخارجية البعثات الدبلوماسية وهو يتحدث عن الاعتداءات الإثيوبية على السودان ويمهّد بلغة قوية ومتماسكة وعبر الاحتفاظ بحق الرد لتطوّرات قادمة حاسمة ترد الصاع صاعين على الجارة المعتدية.
معاوية عثمان خالد سفير من طينة الأفذاذ ودبلوماسي من طراز فريد ظل يقدم اداءًا رفيعاً فى مسيرته المهنية من خلال المحطات التى عمل بها ، وهو مثل الغيث أينما وقع نفع، وقد عاصرته إبان عمله في واشنطن وقد ظل يخترق جدر المقاطعة آنذاك ويرسم خطوطاً جديدة لمسارات العلاقات مع واشنطن قطفت بلادنا بعض ثمارها مسجلاً اسمه بمداد من ذهب في سجل الأداء الدبلوماسي الرفيع..
كان معاوية واضحاً ومباشراً في توصيف ورصد الانتهاكات الإثيوبية ، طريقته بالنسبة لي كانت مقدمة لما يمكن أن يحدث من تطورات بدأت أمس بطرد الحكومة السودانية للدبلوماسيين الإثيوبيين في القنصلية الإثيوبية في مدينة القضارف ..
أمثال معاوية لا يهرفون بما لا يعرفون ولا يطلقون الحديث على عواهنه أو يبيعونه في سوق المزايدات وشراء الصمت والمواقف، معاوية في موقع فني وليس سياسياً وقد تحدث بمهنية عالية، وحس وطني كبير، وهو رجل مبين لا تعوزه اللغة إذ عاصرناه مذيعاً قبل أن يلج السلك الدبلوماسي وتابعناه ناطقاً رسمياً ينتج خطاباً رصيناً يشبه عزة السودان وكرامة السودانيين..
المهم أخيراً وبعد أن بحّ صوتنا انتبهت حكومتنا إلى خطورة وتصاعد الانتهاكات الإثيوبية، بحق السيادة السودانية..
بالطبع لم يكن الأمر يحتاج إلى مُسيّرات حتى نكتشف حقيقة التاَمر الإثيوبي الإماراتي على بلادنا، فالحكومة كانت تعلم كل شئ ولكنا كنا نثق في تقديراتها حتى طفح الكيل وبلغ السيل الزبى بالتصعيد الأخير الذي استهدف محطات الكهرباء وروّع الآمنين وقتل المدنيين..
نعم لتأديب إثيوبيا الذى طالبنا به كثيراً ، لابد أن تتحرّك الدولة بالمزيد من الخطوات حتى ترد الصاع صاعين للجارة المعتدية التي ظلّت تناصبنا العداء الصارخ إنابة عن كفيلتها الإمارات العربية المتحدة.
وحسناً فعلت الحكومة أمس وهي تطرد الدباوماسيين الاثيوبيين” وتغلق قنصلية أديس أبابا فى القضارف..
ًإثيوبيا ظلت تخرق المواثيق المرعية في التعاطي مع العلاقات بين الدول وتدعم التمرّد جهاراً نهاراً وتقصف بلادنا وتعتدي عليها باستمرار..
وعلى الرغم من ذلك تأخرنا كثيراً في التصعيد السياسي والدبلوماسي والعسكري ضد إثيوبيا، ومن الواضح أن طريقتنا أغرت السلطات الإثيوبية بالتمادي في انتهاكاتها المتكرّرة للسيادة السودانية.
السودان قادر بحول الله على إيذاء إثيوبيا التي يبدو أن رئيس وزرائها أبي أحمد لايقرأ التاريخ ولا يتعظ من عِبره ولم يذاكر درس سقوط نظام منقستو على يد تحالف الجبهة الشعبية لتحرير الشعوب الإثيوبية في أيام دعم الإنقاذ للتقراي بعد أن تورّط نظامه مع تمرّد الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق وهدّد السيادة السودانية.
وليكن مؤتمر معاوية هو مقدمة المواجهة مع اثيوبيا إذ لا يجدي الصمت بعد اليوم مع تصاعد العدوان الإثيوبي واستمرار نظام آبي أحمد في انتهاك سيادة السودان.
نثق في قدرة بلادنا على إيذاء إثيوبيا سياسياً وعسكرياً واستخباراتياً واقتصادياً.. ورد الصاع صاعين في الزمان والمكان المناسبين ، وحتى ذلكم الحين لابد للدولة أن تتحرّك بآلياتها السياسية والإعلامية والدبلوماسية كذلك لفضح التآمر الإثيوبي والدفاع عن سيادة البلاد بما يلزم من إجراءات وآليات وتدابير تدعم الحملة المطلوبة لتأديب إثيوبيا.
شكرا السفير معاوية عثمان خالد على تجريد حملة تأديب اثيوبيا، ونأمل كذلك في خطوات قادمة تنهي صلف آبي أحمد وتذكره بأن السودان رغم تقلب أوضاعه وتأثره بالحرب قادر على فعل كل شئ..