صوتٌ غاب ولم يغب صداه».. ست سنوات على رحيل القارئ السوداني نورين محمد صديق
الوجهة 24: إشتياق عبدالله
ستة أعوام مضت على رحيل القارئ السوداني الشيخ نورين محمد صديق، الذي غادر الدنيا في السادس من نوفمبر 2020، إثر حادث سير بمدينة حلفا بالولاية الشمالية، تاركاً خلفه سيرة ارتبطت بالقرآن الكريم، وصوتاً ظل حاضراً في وجدان السودانيين ومحبي التلاوة.
لم يكن الشيخ نورين مجرد قارئ للقرآن الكريم، بل كان واحداً من أبرز الأصوات السودانية التي حملت رسالة القرآن إلى المنابر والمحافل الدولية، واستطاع أن يجعل لتلاوته حضوراً مميزاً تجاوز حدود السودان، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بمدارس التلاوة القرآنية التي يعتز بها السودانيون.
من خلاوي بارا إلى المحافل الدولية
وُلد الشيخ نورين محمد صديق عام 1982 بمحلية أم دم في ولاية شمال كردفان، ونشأ في أسرة متدينة، وبدأ رحلته مع حفظ القرآن الكريم في عام 1996 على أيدي مشايخ الخلاوي بمنطقة بارا.
ومع مرور السنوات، واصل رحلته في رحاب القرآن، حتى أتم حفظه بالتجويد في السابعة عشرة من عمره، على روايتي الدوري وحفص، قبل أن ينتقل إلى المعهد العلمي، ثم يلتحق بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، ويتخرج فيها.
وفي عام 2008، حصل على إجازة القراءة من الأزهر الشريف، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرته في العمل الدعوي، الذي انخرط فيه منذ مطلع الألفية.
صوت السودان في المنافسات الدولية
حمل الشيخ نورين اسم السودان في عدد من المنافسات القرآنية الدولية، وحقق حضوراً لافتاً بين قراء من مختلف دول العالم.
ففي عام 2005، شارك في منافسات جائزة الملك عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية، وأحرز المركز الثاني، كما شارك في منافسات ليبيا عام 2006، محققاً المركز الثاني بين 66 دولة.
وفي دبي، أحرز المركز الثالث في جائزتها العالمية للقرآن الكريم، خلال منافسة شاركت فيها 83 دولة، ليضيف إنجازاً جديداً إلى سجل حضوره القرآني الدولي.
إمامة المساجد وحضور في ذاكرة المصلين
وعلى المستوى المحلي، تولى الشيخ نورين إمامة عدد من المساجد الشهيرة بالعاصمة الخرطوم، من بينها مسجد الخرطوم الكبير، ومسجد السيدة سنهوري، ومسجد النور، حيث ارتبط اسمه بإمامة المصلين وتلاوة القرآن الكريم.
وفي السادس من نوفمبر 2020، توقفت رحلة الشيخ نورين إثر حادث السير الذي أودى بحياته بمدينة حلفا، عن عمر ناهز 38 عاماً، في رحيل شكّل فاجعة لمحبيه وللوسط القرآني في السودان.
رحيل الجسد وبقاء الأثر
وبعد ست سنوات على رحيله، لا تزال سيرة الشيخ نورين حاضرة بوصفها واحدة من التجارب السودانية التي جمعت بين حفظ القرآن، وإتقان التلاوة، والمشاركة في المحافل الدولية.
رحل الشيخ نورين محمد صديق، لكن سيرته القرآنية بقيت شاهدة على رحلة بدأت في خلاوي بارا، وامتدت إلى منابر المساجد والمحافل العالمية، ليظل اسمه حاضراً في ذاكرة جيل عرفه من خلال القرآن الكريم.




