محمدعثمان الرضى يكتب: الحرب…. العبر والدروس المستفاده
شارفت الحرب على الإنتهاء وإقترب موعد نهايتها بعد أن قضت على الأخضر واليابس وخلفت أضرار جسيمة في الأرواح والأموال والممتلكات.
ماكل الحرب خير ولاكل الحرب شر وهنالك فوائد لهذه الحرب يعلمها من يعلمها ويجهلها من يجهلها وهنالك أضرار لاشك في ذلك.
من إيجابيات هذه الحرب تواصل الأرحام بعد أن تقطعت لفتره طويلة بسبب إنشغال الناس بحطام الدنيا وهنالك نماذج لعدد من الأسر لم تلتئم مع بعضها البعض عشرات السنين حتى خلفت أجيال لم تعرف بعضها البعض إلا بعد الحرب.
الإنتعاش الإقتصادي لبعض الناس الذين كانوا يعيشون في دائرة الفقر أصبحوا من الاغنياء في فترة الحرب (حلال حرام) هذا علمه مع خالق الكون الذي يعلم السر والجهر.
الحرب فرصه ذهبية للتأمل والمراجعه وجلد الذات وتغيير العديد من المواقف الخاطئه وسانحة طيبة للتسامح والتعالي على المرارات والأوجاع.
الحرب فرصه لإعادة بناء الوطن على أسس ومفاهيم جديدة تنبني على المساواه ونبذ خطاب الكراهية والعنصريه والعمل على إرساء مبدأ المواطنة أساس للحقوق والواجبات.
الحرب فرصه لغرس الروح الوطنية في قلوب وعقول أجيالنا القادمة وان يكون حب الوطن وحمايتة خط أحمر.
الحرب فرصة لمراجعة علاقاتنا الخارجية وان نبتعد عن العواطف والمجاملات في التعامل مع مختلف الدول وقطعا هذه الحرب أثبتت لنا الكثير والمثير لنوايا وخبايا العديد من الدول التي كنا نحسبها في خانة الدول الصديقه والشقيقة ولكن للأسف تفاجأنا بغير ذلك.
يتوجب علينا اليوم قبل الغد أن نحول الحرب من (نغمة) إلى (نعمة) ومن (بليه) إلى (عطية) ولايتأتي ذلك إلا من خلال الصبر والمثابرة والتجرد ونكران الذات.
الكل إكتوي بنيران الحرب من دون فرز والكل دفع فاتورة هذه الحرب وتساوي فيها الفقير مع الغني وهذا أكبر درس لويعلم أولى الألباب.
فتحت هذه الحرب الباب لتجار الأزمات الذين يتمنون ان لاتقف وهم من إستغلوا حوجة وعوز المتضررين ولكنهم تناسوا ان الدائره ستدور عليهم يوما ما (وأنت كماتدين تدان والديان لايموت).
أبشركم سيخرج السودان من هذا الإمتحان العصيب وسيحرز أعلى الدرجات وسيتغير حاله إلى الأفضل أنظروا من حولكم للدول التي شهدت حروب دولة رواندا مثال لذلك والتي راح ضحية حربها قرابة المليون شخص في خلال 3شهور فقط وكانت الحرب مابين قبيلتي (الهوتو والتوتسي) واليوم عبرت دولة (رواندا) وأصبحت في مصاف الدول المتقدمة إقتصاديا وأمنيا وإجتماعيا وهذا على سبيل الذكر وليس الحصر.
إعادة إعمار النفوس أهم وأخطر من الإهتمام (باالحجر) وتناسي إعمار (البشر) زول الأموال يمكن أن تعوض ولكن زوال الأرواح لايمكن أن تعوض مهما كلف الثمن.
من الصعب بمكان أن نمحي آثار الحرب من ذاكرتنا في زمن وجيز وهذا أمر طبيعي ولكن بمرور الزمن يمكن أن نسيطر على عقولنا ونتناسي الماضي ونطوي هذه الصفحه.
الثأر والإنتقام والتشفي من الصفات الذميمة التي تتنافي مع القيم الفاضلة التي تميز بها الشعب السوداني عن غيره من الشعوب فلابد من العض باالنواجز عليها.
لابد من عودة هيبة الدولة وتنفيذ حكم القانون وتقديم المتورطين في هذه الحرب الي منصات العدالة أيا كانت مكانتهم أومواقعهم فاالناس امام القانون سواء