آخر الأخبار
الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأحد صور هدى عربي من بورتسودان تشعل منصات التواصل انطلاق أعمال تصحيح الشهادة السودانية بولاية الخرطوم العثور على جثامين مواطنين بعد اغتيالهما بواسطة المليشيا بالخوي جريمة مروعة في ليبيا...تعذيب وقتل مهاجر سوداني على طاولة مجلس الوزراء... حزمة إجراءات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي تصريحات حاسمة من الإعيسر بشأن مستقبل المتعاونين مع المليشيات الهلال الأحمر السوداني يختتم ورشة تقييم الفروع والتطوير المؤسسي بالنيل الأبيض تفاصيل وصول المدنيين المبعدين من مصر إلى السودان حادث سير بشرق السودان يتحول إلى مشهد يجسد أصالة القيم السودانية فيديو عبور التلاميذ للنيل يدفع نهر النيل لاتخاذ قرار عاجل سلاح الجو يدمر عشرات المدرعات القتالية للمليشيا بمحور كردفان لقاء سوداني مصري يبحث وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية تحذير دولي للمليشيا من استهداف الأبيض وتهديد المدنيين غرق قارب يقل مهاجرين سودانيين... تفاصيل حادث إنساني موجع قبالة السواحل الليبية ضبط فتاة استخدمت الذكاء الاصطناعي لإظهار نفسها كضابطة شرطة الإطاحة بشبكة لتزييف العملات الأجنبية بأمدرمان إجتماع حاسم بالخرطوم يناقش إخلاء الولاية من التشكيلات العسكرية وجمع السلاح والي نهر النيل يقرع جرس إمتحانات الشهادة الابتدائية الرجاء عدم إزعاج الدولار..

رحيل موجع للجزار.. الفنان محمد فيصل يفارق الحياة بالقضارف وسط حزن عارم

تقرير: رشا حسن

في صباحٍ حزين خيمت فيه مشاعر الفقد والأسى، استيقظت ولاية القضارف شرقي السودان على فاجعة أليمة برحيل الفنان السوداني محمد فيصل المعروف بـ”الجزار”، الذي وافته المنية إثر علة لم تُمهله طويلاً، ليترك وراءه فراغاً كبيراً في قلوب محبيه والساحة الفنية السودانية. وقد شيّع عدد كبير من المواطنين جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير، في مشهد اختلطت فيه الدموع بالدعوات، حزناً على فقد قامة فنية شكلت وجدان جيل كامل.

وذكر الفنان أحمد الصادق، في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، أن الجزار توفي في حي الصومعة بمدينة القضارف، وتم دفنه عند الساعة العاشرة صباحاً. وأضاف بأسى أن الفقيد مات نتيجة أمراض أصابت قلبه، بفعل التفكير الكثير والحسرة والهم والغم، قائلاً: “فعلاً الطلع من داره قل مقداره”.

ولم يخفِ الصادق غضبه من الأوضاع التي أفضت إلى معاناة الآلاف، قائلاً: “الله ينتقم من كان سبباً في تهجير الناس من بيوتهم وتشريدهم، وعند الله تجتمع الخصوم، ما بنعفي زول، وخصيمين ليكم يوم الموقف العظيم. الله ينتقم من أي زول استغل مواطن ولعب بي حياة مواطن.”

وضجت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الحزن والرثاء، حيث نعاه عدد من الفنانين والمبدعين، مستذكرين مآثره وإنسانيته وروحه الطيبة التي أسرت كل من تعامل معه. وكان الراحل الجزار قد بدأ مسيرته الفنية في منتصف تسعينات القرن الماضي، وحرص على تطوير نفسه بدراسة التوزيع الموسيقي وهندسة الصوت في القاهرة، ما أكسب أعماله عمقاً وتميزاً لافتين.

خلف محمد الجزار إرثاً فنياً غنياً، من أبرز أعماله أغنيات خالدة مثل “مكاشفي القوم”، و”يازول”، و”السويتو إنت”، و”أنا استأذن”، و”يا غريب عن ديارك”، التي ستبقى شاهدة على صوته الحنون وإحساسه الصادق الذي لامس الوجدان.

في السياق يقول الناقد الفني والصحافي هيثم الطيب إن ما كان يميز الفنان محمد الجزار ليس بريق أعماله، بل قيمة الجمال في شخصيته الفنية والإبداعية. إنه كان مجتهدًا بحق، يجتهد فيما يخص مسيرته الفنية وكيفية الإضافة إليها والتعريف بها، وأضاف أن هذه ميزة نادرة جدًا في الأجيال الفنية الشبابية.

وأشار الطيب في حديثه لـ”الوجهة24” إلى أن الاجتهاد كان واحدة من ثمرات الفنان الراحل محمد الجزار، كما كان يقول له، وأنه صنع في داخله روحًا فنية تتحرك وتحرك ما حولها، ولذلك كان كل إنتاج فني له يصنع جدلية ونقاشات ويكون في دائرة حديث الناس والوسط الفني. وأضاف أن قيمة الاجتهاد لديه كانت كبيرة، وكانت تكبر يومًا بعد يوم لتحقيق حلم خاص بها، وكلما كان المبدع مجتهدًا، وصل إلى نقطة يكون له فيها مشروع فني يعمل عليه ويطوره ويضيف إليه، وقد كان كذلك.

وأوضح الطيب أن المعيارية المفترضة في أي تقييم للفنان محمد الجزار يجب أن تستند إلى مناقشة مشروع فني خاص بفنان شاب يسعى إلى تحقيق ذات فنية يتحرك بها وسط شعبه، وقد فعل ذلك الجزار.

وقال إنه كان صاحب قيمة تحاول أن تضيف وتخطو خطوة في مسيرة الإبداع الوطني، وأن جزءًا من قيمته لا يتمثل في كونه فنانًا فقط، بل أيضًا كملحن يستند إلى مستودع لحني يسعى من خلاله لصناعة لونية تضيف لمسيرة الغناء السوداني. وعلى هذا الأساس جاءت كل أعماله، حتى أغنياته الإعلانية كانت تحمل شيئًا من التميز والاختلاف، وهنا لا بد من الإشارة إلى الاتجاهات الجديدة في عالم تلحين أغنيات الإعلانات بمختلف أنواعها.

وترحّم الطيب على الفنان محمد الجزار قائلًا: “رحمه الله وجعل الجنة مستقرًا له، فقد كان أمينًا في إنسانيته، سودانيًا بكل ما تحمل الكلمة من دلالات كثيرة”.

أما الفنان شريف شرحبيل، فيقول إن رحيل الفنان محمد الجزار يُعد فقداً كبيراً للوسط الفني، وإنه كان إنساناً جميلاً جداً ومحترماً، والجميع يشهد له بالموهبة والاجتهاد والتعامل الراقي مع زملائه من الفنانين والفنانات الشباب.

وأوضح شرحبيل في حديثه لـ”الوجهة24″ أن الراحل محمد الجزار كان لديه أسلوب مميز في التلحين والتوزيع الموسيقي، وخلق فرص تعاون مع الجميع قائمة على الاحترام والتقدير المتبادل، مما أتاح له التعامل مع عدد من المطربين وإخراج أغنيات ذات طابع خاص، منها إعادة توزيع أغنيات معروفة أو ألحان جديدة.

وأشار إلى أنه كان خلوقاً، مهذباً، مبتسماً، هادئاً، ومثقفاً موسيقياً بدرجة كبيرة، وأنه كان يحب زملاءه الفنانين، متواضعاً، ويتمتع بصوت جميل وأسلوب أداء خاص ومميز.
وتابع: “ربنا يرحمه ويغفر له، ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً”

قد يعجبك ايضا