آخر الأخبار
مقتل شابة برصاص مجهول في القضارف مسعد بولس يبحث في القاهرة جهود وقف الحرب السودانية جريمة أسرية تهز أم درمان... مقتل أب على يد نجليه تهيئة حوش الخليفة لاستقبال الزوار والمحتفلين بالمولد النبوي إيران تحذر من هجمات مضادة وتدعو لإخلاء مطارات وموانئ إماراتية أسرة عزيز كافوري تتكفل بإعادة تأهيل مستشفى الشعب بالخرطوم الشرطة تكشف شحنة نحاس ومخدرات وأخرى لموانع حمل دون تصاديق في شندي الرحلة العاشرة للعودة الطوعية تنقل 106 سودانيين من أوغندا إلى بورتسودان  "سودانية وجدي" الموت يغيب الفنان المصري أحمد جلال عبد القوي الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأحد مناوي يعود إلى الخرطوم عقب جولة أوروبية الكشف عن زيارات متتالية لرؤوسًا من تحالف صمود إلى إسرائيل الفنان حسين الصادق مديراً تنفيذياً لمنصة "Hola Sudan" خلال مؤتمر صحفي بالخرطوم... اتحاد النوبة يتهم المليشيا بارتكاب انتهاكات جسيمة عاصفة ترابية تضرب جنوب شرق ولاية نهر النيل آليات جديدة من البرهان لحكومة الخرطوم بعد تعطل مركبتهم في الصحراء.. وفاة جماعية لمسافرين في طريق مليط ـ الدبة لجنة الإخلاء تكشف نتائج أطوافها الأمنية بمحليات الخرطوم السودان ينزف جيلاً كاملاً… أين ضمير العالم؟

شريف ربيع يكتب….تعيين رئيس جديد للحكومة السودانية ارتباكٌ أم إصلاحٌ سياسي؟

أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني أمس مرسومًا دستوريًّا بتعيين كامل الطيب إدريس رئيسًا جديدًا للحكومة، وأصدر كذلك مرسومًا بتعيين سلمى عبد الجبار المبارك ونوارة محمد طاهر عضوتين في “مجلس السيادة” ممثلتين عن وسط وشرق السودان. وقد وجَّه البرهان الأمانة العامة لمجلس السيادة والجهات المختصة بالدولة بوضع المرسوم الدستوري حيز التنفيذ.

يأتي قرار تعيين إدريس بعد مرور نحو 3 أسابيع من تعيين السفير دفع الله الحاج علي رئيسًا للوزراء لكنه لم يباشر مهامه، وجاء إعلان الحكومة السودانية بعد أسابيع من تعبير مجلس الأمن الدولي في مارس الماضي عن قلقه البالغ بسبب ميثاق حول تشكيل حكومة جديدة وقعته مليشيا “الدعم السريع” المتمردة وحلفاؤها، وحذر من أنه قد يفاقم الحرب ويزيد الأزمة الإنسانية في السودان.

نصت التعديلات الجديدة على الوثيقة الدستورية على أن يتكون تشكيل “مجلس السيادة” من 11 عضوًا؛ 6 منهم تُعينهم القوات المسلحة، و3 ترشحهم الأطراف الموقعة على “اتفاق جوبا للسلام”، مع تمثيل المرأة وأقاليم السودان. و”منحت الوثيقة الفريقَ البرهان حق تعيين رئيس الوزراء وإعفائه بعد توصية من السلطة التشريعية الانتقالية”. وجرى تمديد الفترة الانتقالية لمدة لا تتجاوز 39 شهرًا ما لم يُتَوَصل لتوافق وطني أو إجراء انتخابات.

وبخصوص الصراع المسلح الدائر، فقد أعلن “مني أركو مناوي” حاكم إقليم دارفور يوم الأحد الماضي أن الجيش السوداني سيطر على منطقة عطرون بصحراء شمال دارفور. في حين كثفت مليشيا “الدعم السريع” هجماتها وقصفها على غرب وشرق السودان؛ ونتج عن قصف سوق في مخيم للنازحين بإقليم دارفور يوم الأحد الماضي مقتل ما لا يقل عن 14 شخصًا بحسب مصادر إغاثية. وقالت غرفة طوارئ معسكر “أبو شوك” بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور: “إن القصف طال سوق نيفاشا وأجزاءً أخرى من داخل المعسكر كالمساجد والمنازل القريبة من المرافق العامة في المخيم الذي يشهد تفشيًا للمجاعة”؛ مؤكدة أن “حجم الخسائر كبير، لكن بسبب سوء الأوضاع الأمنية كانت هناك صعوبة في حصر كل الضحايا والمصابين”.

تخبطٌ وارتباك

في هذا الصدد، قال م. صلاح غريبة، الكاتب والمحلل السياسي السوداني ورئيس تجمع الإعلاميين السودانيين بمصر: إن تعيين البرهان كامل الطيب إدريس رئيسًا للحكومة بعد ثلاثة أسابيع فقط من تعيين دفع الله الحاج- يشير إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي والتخبط في القرارات، قد يعكس هذا التغيير السريع وجود خلافات داخلية أو ضغوطات مختلفة تؤثر في قرارات البرهان. ويمكن تفسير هذا التعيين كجزء من محاولات البرهان لتشكيل حكومة تكنوقراطية جديدة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السودان، لكن التغييرات المتلاحقة تثير الشكوك حول مدى استقرار هذه الحكومة وقدرتها على أداء مهامها.

وأضاف غريبة لـ”الوجهة 24″: إعادة تعيين سلمى عبد الجبار المبارك في مجلس السيادة بعد إقالتها خلال عام 2021م قد يشير إلى محاولة البرهان لتصحيح أخطاء سابقة أو استرضاء بعض القوى السياسية أو الاجتماعية، وقد يفسر البعض هذه الخطوة على أنها محاولة لكسب تأييد بعض القوى المدنية خاصة أنها كانت من ضمن الشخصيات المدنية التي شاركت في الحكم الانتقالي؛ إن إعادة تعيينها بعد إقالتها يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بينها وبين البرهان، وما إذا كانت هناك تسويات سياسية قد تمت؟

وأردف: اختيار سلمى عبد الجبار المبارك ونوارة محمد طاهر كممثلين عن وسط وشرق السودان قد يكون محاولة لتمثيل مناطق جغرافية مختلفة في مجلس السيادة بهدف تحقيق توازن سياسي أو اجتماعي؛ يعكس هذا الاختيار أيضًا محاولة البرهان لكسب تأييد بعض القوى المدنية، خصوصًا أنها كانت ضمن الشخصيات المدنية التي شاركت في الحكم الانتقالي. وقد يكون هذا الاختيار جزءًا من محاولات البرهان لتوسيع قاعدة دعمه، خاصة في ظل الصراع الحالي.
ولفت إلى أنه من الصعب تحديد تأثير مباشر لهذه القرارات على سير المعركة المسلحة بشكل قاطع، ورغم ذلك فإن حالة عدم الاستقرار السياسي والتغييرات المتلاحقة في المناصب الحكومية قد تؤثر سلبًا في قدرة الحكومة على إدارة الأزمة وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية، وربما تؤدي هذه القرارات إلى تشتيت الجهود وإضعاف التركيز على المعركة لا سيما إذا أدت إلى خلافات داخلية أو استياء بين بعض الأطراف. ومن المهم ملاحظة أن الوضع في السودان معقد ومتغير، وأن تأثير هذه القرارات قد يتضح بشكل أكبر مع مرور الوقت.

حكومةٌ مدنية

أما علي منصور، الكاتب والمحلل السياسي السوداني فيرى أن السفير دفع الله الحاج عُين في منصب وزير شئون الوزراء ومكلف بمهام رئيس الوزراء؛ لذلك لا يوجد تعارض بين القرارين، ومن المحتمل بقاء السفير دفع الله الحاج في منصبه وفق التشكيل القادم الذي سيقوم به رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس عبد الحفيظ.

وأضاف منصور لـ”الوجهة 24″: ليست هذه هي المرة الأولى التي يُرشح فيها الدكتور كامل لهذا المنصب؛ فقد رُشح في عهد البشير عام ٢٠١٨م ثم عقب ثورة ديسمبر ٢٠١٩م، وكذلك كان ضمن خيارات لحقب مختلفة؛ هذا التشكيل قُصد به اختيار حكومة مدنية كاملة بصلاحيات كاملة تتمتع بقاعدة شعبية واسعة لقطع الطريق أمام المزايدات والتضليل الذي ظل يمارسه البعض للإضرار بالسودان.

وتابع: تعيين سلمى عبد الجبار المبارك ونوارة محمد طاهر يشكلان رمزية لأقاليم مهمة هما الشرق والأوسط، وفي الوقت نفسهه يكملان النقص في التمثيل النوعي أي الجندر. وإعفاء سلمى عبد الجبار المبارك في المرة السابقة كان نتيجة إصلاحات ولا يعني هذا القرار حينذاك أنها فشلت أو القرار يعنيها وحدها وإنما كان قرارا شاملًا بالتالي فتعيينها الآن طبيعي جدًّا.

وأشار إلى أن هذه التعينات لها أهداف عميقة منها تحقيق الإصلاحات التي تطالب بها مفوضية الاتحاد الأفريقي خاصة بعد الحديث الطيب لرئيسها محمود علي يوسف ومحمد بن شمباس رئيس الآلية الأفريقية لحل الأزمة السودانية، فضلًا عن حديث السيد غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة؛ كلهم كان حديثهم عن أن الأزمة السودانية تتسق مع رؤية الشعب السوداني والحكومة السودانية الشرعية؛ لذلك كان واضحًا أن الحكومة اتجهت إلى تنفيذ الإصلاحات السياسية المطلوبة وفق رؤية السودانيين أنفسهم بدون أي إملاءات ولا فرض شخصيات بعينها أثبتت عمالتها لجهات دولية وإقليمية.

وأكد الكاتب السياسي أن هذه الحكومة سيكون لها تأثير على سير المعارك ميدانيًّا؛ إذ يتفرغ العسكريون للحرب تمامًا، وهذا مكسب أول، ثم إن الحكومة نفسها ستعمل على الجوانب المتعلقة بالاقتصاد والسياسة الخارجية وهذا مكسب ثاني، وهناك مكاسب عديدة يمكن أن تحققها هذه الحكومة. وهناك من يرى أن غياب الدكتور كامل إدريس عن السودان لأكثر من أربعة عقود نقطة ضعف لكنها يمكن أن تكون نقطة قوة إذا استفاد الدكتور من هذا البعد بتوظيف علاقاته التي اكتسبها خلال ٤٠ سنة ووجوده الطويل في المنظمات الدولية، كذلك ابتعاده عن التقاطعات والخصومات التي نشبت خلال الفترة الماضية.

لتلك الخطوات تأثيرات في سير المعارك؛ تتمثل في تفرق القادة العسكريين لإدارة مرحلة الحسم مع المليشيا ميدانيًّا؛ فإدارة الدولة المدنية أرهقت القادة العسكريين كثيرًا وأخرتهم عن هذه المرحلة رغم التقدمات الكبيرة التي تحققها القوات المسلحة، وكذلك تعد تلك الخطوات كنوع من إسكات الأصوات المساندة للمليشيا المتمردة التى تدعو لتشكيل حكومة مدنية من خلف فوهة بندقية “الدعم السريع”

قد يعجبك ايضا