“سودانية وجدي”
يوسف عبد المنان يكتب…
خارج النص….
*أمضيت نهار أمس في فندق السلام روتانا بالخرطوم الذي عاود نشاطه للأثرياء والمُترفين في المدينة وكان معي من ملح الأرض البروفيسور عبداللطيف البوني والبروفسير سعد يوسف والدكتور السر السيد المخرج الكبير والأستاذ أمير عبدالماجد، في جلسة حوار دعت لها الأستاذة سمية سيد المدير العام لقناة “سودانية ٢٤” التي تستعد للاقلاع مرة أخرى بعد تعثّر وتوهان في دروب الإعلام والسياسة.
*ورغم قضاء الجنجويد على بنيتها التحتية إلا أن مالك القناة ورئيس مجلس إدارتها رجل الأعمال وجدي ميرغني يرفض أن تغمض القناة جفنيها إلى الأبد، ووجدي ميرغني رجل أعمال مختلف جداً عن غيره في استثماراته وعلاقاته بالناس والسلطة، وقد اختار وجدي منذ وقت مبكر دروب تطوير زراعة القطن وزهرة الشمس والسمسم وامتدت علاقاته بالمزارعين من دارفور الي دار البجا ومن أقاصي الشمال إلى النيل الأزرق . *والاستثمار في الزراعة له مخاطر جمة وادأرباح وخسائر وكان متاحاً لوجدي ميرغني التكسّب من الوقود وعطاءات الحكومة التي تذهب “أم غمتي” وتحت الطاولات فيصبح العائد من تلك العطاءات نصفه حراماً والنصف الآخر مال سُحت ،وكان يمكنه ركوب موجة العقار والدولار ولكنه دخل حقل الإعلام من أجل التنوير والمعرفة والإسهام في التوعية العامة.
*قناة “سودانية ٢٤” استطاعت خلال فترة قصيرة أن يصبح لها تأثير وانتشار واسع، لكن الآن تجاوزت القناة الأمس واختار وجدي الأستاذة سمية وهي كفاءة مستقلة عصية على التنميط ولها خبرة طويلة في دروب الصحافة واوجاعها ومتاعبها ،وطلب وجدي ميرغني الذي حضر في ذات الموعد بدء الورشة الصغيرة بحجم المشاركة والكبيرة بما طرح فيها من آراء لخبراء ومختصين من داخل القاعة وخبراء من الطيور المهاجرة قسراً عن أغصانها الأستاذ عادل الباز الذي قدّم محاضرة عبر الزوم عن الإعلام وتحديات المرحلة القادمة وقدم الدكتور خالد التجاني رؤيته كمفكر اقتصادي وسياسي حول المنهج الذي ينبغي للقناة اتباعه والأستاذ منتصر أحمد النور المدير السابق الذي عُيّن مستشاراً قدم ورقة علمية عن صناعة محتوى الصحافة المرئية وشاركت الأستاذة سلمي سيد بمقترحات أضفت على الحوار حيوية وبُعد ثقافي وتجربة لمقدمة برامج ناجحة،
الدكتور وجدي ميرغني تحدث عن تحديات صناعة الإعلام في العصر الحالي واتساع قاعة الاقتصاد الوطني ومراحل التعافي من الحرب وكيفية إسهام الإعلام في وحدة الوجدان الشعبي وخدمة الدراما للسياسة وخدمة الاقتصاد للنهوض بالأقاليم وقال إن قناة “سودانية ٢٤” تمثل السودان شكلاً ومضموناً وهوية، وحاضر ومستقبل ،وقدم سعدي يوسف خبير الدراما سياحة في كيفية توظيف الدول للدراما في خدمة قضاياها القومية ،وكانت مشاعر عثمان مدير التسويق بالقناة قد أكدت على أن التجربة القادمة تشكل تحدياً صعباً لكل العاملين في القناة التي اختارت امدرمان مقراً لها ولم تحدّد بعد موعد استئناف البث في ثوبها الجديد.