آخر الأخبار
البرهان يرحب بالسفير الإيطالي الجديد بالقصر الجمهوري الحلو يغتال "27" مدنياً...وشبكة أطباء السودان تحذر قادة منشقون عن المليشيا داخل مقر إقامة موسى هلال خطوة عاجلة من البرهان تجاه بائعات الأطعمة والمشروبات بالخرطوم بولس يكشف عن مباحثات مع وزير الخارجية السعودي بشأن هدنة إنسانية في السودان خطوة جريئة من بنك السودان المركزي 83 معتقلًا يدخلون في إضراب مفتوح عن الطعام في سجن بورتسودان حملات تضامن قبلية مع مسؤول حكومي بالشرق تثير جدلاً حول ضوابط الخدمة المدنية مناوي: السلام العادل هو الطريق لإنهاء معاناة الشعب السوداني نهر النيل تعلن انفراج أزمة الغاز ووصول 569 طن اليوم جهاز المخابرات العامة يهنئ بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف الجيش يعلن إكتمال ترتيبات إستعادة الفاشر وزير التربية يصدر قرار بعودة بشأن عودة المعلمين والطلاب الطوعية الاتحادي الديمقراطي الأصل يطلق مبادرة للمساعدات الإنسانية للأسر السودانية الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الثلاثاء المناورة السودانية بين المحاور مواقف دولية بمجلس الأمن تدين انتهاكات المليشيا في السودان أربعة سفراء جدد يقدمون أوراق اعتمادهم لوزير الخارجية توجيهات بالخرطوم لحسم التعديات ما تشوتو الكشافات

الأبطال والناجون من الاضطهاد لا يعاقبون…

الأبطال والناجون من الاضطهاد لا يعاقبون… 

مبارك أردول..يكتب

حين فُرضت الخزانة الأمريكية العقوبات على د. جبريل إبراهيم، بدا الأمر كصفحة جديدة من سوء الفهم من واشنطن لتاريخ طويل من الاضطهاد والألم في بلادنا، فالرجل لم يولد في قصر السلطة ولا من صفوتها، بل خرج من قُرى الهامش التي احترقت لاحقا بيد الجنجويد ومؤسسها العنصري، ومن بين القوميات المضطهدة في السودان ممن دفعوا أرواحهم ثمناً لوجودهم، وحفظا لإرثهم وارضهم وحقهم السياسي في المشاركة.

لم تسلم حتى أسرته عن ذلك الجرح والألم، فشقيقه د. خليل تمت تصفيته، كما سجن شقيقه الاخر دكتور عشر لعشر سنوات مصفداً تحت الأغلال الحديدية، وأفراد آخرون منهم طالتهم أيادي القتل والقمع، ومن نفس النظام الإسلامي الذي يحمل عليه الان، وبل احتفوا في مشهد درامي بمقتلهم وآلامهم. لم تكن تلك خسارة سياسية، بل جرح إنساني لا يندمل.

فالدكتور جبريل ليس معزولاً عن هذا التاريخ؛ هو ابن تلك التجربة المريرة، ابن النزوح والقرى المدمرة والمقابر الجماعية. الذي لم يستسلم بل خاض ميادين الدفاع والقتال بشجاعة تصديا لذلك، فنحن اول الشاهدين، كيف له أن يُعاقَب اليوم، بعد كل ما فقد، هذا مجرد تكرار لمعاقبة الضحية بدلاً من مواجهة الجلاد.

ربما رأت واشنطن مشهداً مبتوراً، لكنها بحاجة إلى أن تسمع الرواية كاملة: رواية النساء اللواتي بكين أبناءهن تحت رماد القرى، ورواية الأطفال الذين كبروا بلا آباء. هذه ليست سطور في تقرير، بل جراح أمة كاملة.

العدالة الحقيقية لا تكون بعقوبات جديدة تزيد الهامش عزلةً وغربة، بل بإنصاف الضحايا وإعادة الاعتبار لهم. ما يحتاجه السودان ليس وصماً إضافياً لرموزه، بل رؤية عادلة تنظر لكل المأساة بعين مفتوحة وضمير حي.

مبارك اردول 

١٤ سبتمبر ٢٠٢٥م

قد يعجبك ايضا