آخر الأخبار
إقتربت ساعة الصفر .. سلطان دار مساليت: المليشيا أصابها الوهن وعلى كل قادر حمل السلاح مطلع مايو المقبل .. إنطلاق أولى رحلات العودة الطوعية للسودانيين من ليبيا ضبط شبكة متخصصة في ترويج حقن الإجهاض والعقاقير الطبية المنفذة للحياة إنطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال بالخرطوم تحذير من موجة حر غير مسبوقة تضرب البلاد إزدياد معدلات عودة المواطنين إلى العاصمة الخرطوم ووصول 100 بص يومياً القنصلية المصرية بحلفا تعلن عن قائمة موافقات أمنية جديدة المليشيا تعتقل 20 طبيباً وتحتجز أكثر من ألفي مدني وعسكري بالفاشر 3 ألف حاج يفقدون فرصتهم .. السعودية تخفض حصة حجاج السودان الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الإثنين أمر قبض بحق صحفي في بلاغات تتعلق بجرائم ضد الدولة صحفية تعلن ملاحقة كيكل والنور القبة جنائيًا وتطالب بالتعويض البرهان في جولة مفاجئة بشارع النيل بأم درمان حريق يدمر أكثر من 20 منزلاً بمنطقة أم سريحة شمال شرق أم روابة انطلاق امتحانات الشهادة الابتدائية بالرياض حصر 38 موقعًا لمركبات مخلفات الحرب بالخرطوم طاقم بدر ينقذ حياة راكبة بين بورتسودان والقاهرة لليوم الخامس... استمرار البحث عن طفلة ابتلعها النيل في كريمة وفاة طفلة بلدغة عقرب ترفع حصيلة الضحايا إلى 7 أطفال بالمناصير الطاقة تبحث ضبط استيراد الوقود لمواجهة تقلبات الإمداد وخفض الأسعار

من الجنجويد إلى موسكـو: مكاسب تشاد ورسائل التسريب

خبر وتحليل –عمـار العركـي

_من الجنجويد إلى موسكـو: مكاسب تشاد ورسائل التسريب_

___________________

في تسجيلات صوتية مسرّبة منسوبة للسفير التشادي في موسكو “محمود بشير”، برزت تصريحات صادمة عن المكاسب التي جنتها بلاده من الحرب السودانية، وفي مقدمتها ــ بحسب قوله ــ (القضاء على عرب الجنجويد في السودان، والاستفادة المادية من إيجار مطار “أم جرس”). تصريحات كهذه لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، فهي تكشف عن خيوط متشابكة تمتد من عمق الأزمة السودانية إلى قلب التوازنات التشادية والإقليمية، وصولًا إلى مكاتب الكرملين في موسكو.

_عرب الشتات.. جذور الأزمة_

الأزمة التشادية لم تكن يومًا بمعزل عن عرب الشتات، وتحديدًا قبيلة المحاميد ذات الامتداد العابر للحدود بين تشاد والسودان والنيجر. هذه القبيلة ارتبط اسمها بأزمات ديموغرافية وأمنية متلاحقة، أبرزها التوتر المزمن بين نجامينا ونيامي بسبب عمليات الترحيل والإبعاد القسري للمحاميد نحو النيجر، حيث تجاوز عددهم حينها المائة ألف نسمة. هذه المعالجات الأمنية لم تكن حلولًا، بل زادت من تعقيد المشهد وأبقت الأزمة مشتعلة تحت الرماد.

_السودان.. الوطن البديل_

كان السودان هو “الحل البديل” لهؤلاء، أو هكذا صُوِّر. قبل اندلاع الحرب، استغل (حميدتي) نفوذه داخل السلطة الانتقالية لاستخراج أرقام وطنية سودانية لما يقارب المليون من عناصر عرب الشتات، بمن فيهم المحاميد، في إطار مشروع تغيير ديموغرافي واسع. الخطة كانت أن يُنفذ هذا المخطط في حال وصول حميدتي وحلفائه من “قحت/صمود” إلى السلطة عبر استحقاقات الوثيقة الدستورية التي نصت على الشراكة والمناصفة في مجلس السيادة، لولا أن انقلاب 25 أكتوبر قطع الطريق على ذلك المشروع.

_الدعم السـريع.. ممارسات تؤكد النـوايـا_

وجاءت الحرب لتكشف الوجه الحقيقي لهذا المخطط، إذ جسدت ممارسات قوات الدعم السريع في المناطق التي سيطرت عليها نموذجًا عمليًا لسياسات التغيير الديموغرافي والانتقام العرقي. القتل، النهب، التهجير، وحرق القرى، كلها كانت مؤشرات واضحة على مشروع يستهدف إعادة تشكيل الخريطة السكانية والسياسية بما يخدم مصالح قلة على حساب استقرار السودان ووحدته.

_مكاسب تشاد ورسائل موسكو_ 

في ضوء هذه المعطيات، يبرز البعد الأهم: لماذا وجّه السفير التشادي هذه الرسالة من موسكو تحديدًا؟ من الواضح أن نجامينا أرادت إبلاغ روسيا بأن ما تعتبره “مكاسبها” في السودان يتقاطع مع مصالحها الاستراتيجية. فالتخلص من الجنجويد لا يعني فقط تحجيم خطر داخلي لطالما أقلق تشاد، بل أيضًا إرسال إشارة للكرملين بأن تشاد شريك يمكن الاعتماد عليه في تأمين الإقليم وحماية الاستثمارات، خاصة في ظل التنافس الدولي المحتدم على إفريقيا. بكلمات أخرى، أراد السفير القول: “لقد أدينا ما لم يستطع غيرنا إنجازه، فضعونا في حساباتكم الكبرى.”

_خـلاصــة الـقـول ومنتهــاه_

التسريب لم يكن مجرد حديث عابر، بل أشبه ببرقية سياسية مشفّرة من نجامينا إلى موسكو، مضمونها أن تشاد خرجت من الحرب السودانية بمكاسب استراتيجية على حساب السودان نفسه، وأنها ترى في ذلك رصيدًا تفاوضيًا مع القوى الكبرى. وبينما ينشغل السودان بترميم جراحه، تتحرك جيرانه لإعادة صياغة مكاسبهم في المشهد الإقليمي و الدولي.

قد يعجبك ايضا