خبر وتحليل عمار العركي – البرهان في أنقرة لليوم الثاني : الإنتقال من السياسي إلى الاستراتيجي
خبر وتحليل عمار العركي
البرهان في أنقرة لليوم الثاني:
الانتقال من السياسي الي الاستراتيجي
مع انتقال زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى يومها الثاني في أنقرة، لم تعد المباحثات محصورة في الإطار السياسي العام، بل بدأت تأخذ طابعًا أكثر وضوحًا من حيث الملفات والاهتمامات التركية الفعلية.
تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول تعزيز التعاون في التجارة، الصناعات الدفاعية، والتعدين تمثل تطورًا نوعيًا مقارنة ببيانات اليوم الأول، وتكشف أن أنقرة انتقلت من مرحلة الترحيب السياسي إلى مرحلة جسّ النبض الاستراتيجي.
الصناعات الدفاعية التركية سياسة ونفوذ قبل أن تكون تجارة واستثمار ، ويفهم من الحديث التركي ، انها تسعى لتوسيع حضور صناعتها الدفاعية في إفريقيا واستخدام التعاون العسكري كأداة نفوذ سياسي وتوازن إقليمي، واختبار مدى قابلية السودان لشراكات أمنية مستقبلية، دون التزامات معلنة في الوقت الراهن.
حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات على تحالف عسكري، بل تواصل استكشافي محسوب.
ملف التعدين ، خصوصًا الذهب، يُطرح أحيانًا بلغة معقّدة، بينما حقيقته أبسط من ذلك: السودان يملك موارد معدنية ضخمة وغير مستغلة بالكامل ، تركيا تبحث عن شراكات استثمارية مباشرة تؤمّن لها: مصادر ذهب ومعادن بأسعار أقل من السوق العالمية ، وتقليل الضغط على اقتصادها . بالنسبة للسودان، جذب شريك إنتاج واستثمار وضبط تأميني بدلاً من التهريب . إذن، الحديث عن التعدين هو عرض مصالح متبادلة لا صفقة جاهزة.
لقاءات البرهان مع: هاكان فيدان (رئيس الاستخبارات السابق ووزير الخارجية الحالي)، وإبراهيم قالن (رئيس الاستخبارات الحالي)، لا تعني بالضرورة إدارة “ملفات في الظل”، كما يفسرها البعض ، بل تعكس طبيعة الدولة التركية التي تدمج الأمن بالسياسة الخارجية، ورغبة ملحة لدي تركيا في فهم المشهد السوداني استخباراتياً وبدقة قبل أي انتقال لمستوى أعلى من الشراكة والتعاون. وهذا سلوك طبيعي في علاقات الدول، لا مؤشرًا سلبيًا بحد ذاته.