آخر الأخبار
هبيلا تحت سيطرة القوات المسلحة نقل ودفن 105 من رفاة الحرب بالخرطوم تقرير يكشف عن إنتشار المخدرات داخل ولاية الخرطوم والوالي يصدر قرار الجيش يسقط مسيرتين استراتيجيتين شمال الأبيض السعودية والسودان .. نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي..  الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس السعودية ترفض أي مساعٍ لتشكيل حكومة موازية في السودان السنغال تقصي مصر الصحة تعلن موعد عودة مستشفى أحمد قاسم للخدمة رسميًا زيارة ميدانية لوادي سيدنا مصر تحذر سرقة ضخمة تهز سوق الذهب بالخرطوم حادثة صادمة عند الحدود السودانية – التشادية ببالغ الحزن والأسى… وفاة صلاح علي المفتي بالقاهرة صدمة عالمية قبل مونديال 2026 تفاصيل زيارة عاجلة لرئيس الوزراء… ماذا يدور داخل قطاع التعليم الفني بالسودان ترحيب بعودة الحكومة للعاصمة والتربية تعلن استيعاب الطلاب القادمين من دارفور وكردفان  الأمم المتحدة تكشف عن نزوح (170) ألف شخص من الفاشر و كردفان بسبب الأمن بيتي تحت خدمة الجيش .. سهير عبد الرحيم تكتب لجنة أمن ولاية سنار توضح بشأن مسيرات سنجة .. بيان

خطاب البرهان ومبادرة السودان … طوق نجاة للإقليم قبل الخرطوم

خبر وتحليل – عمار العركي

 خطاب البرهان ومبادرة السودان …

 طوق نجاة للإقليم قبل الخرطوم

لم يكن استدعاء الفريق أول عبد الفتاح البرهان لمحطتي 1885 و1956 في خطابه من داخل القصر الجمهوري مجرد استحضار للتاريخ، بل محاولة لإعادة تعريف الحرب الجارية بوصفها محطة فاصلة في مسار الدولة السودانية حين تُستهدف في جوهرها.

▪️فالسودان، عبر تاريخه، لم يكن دولة عادية في محيطها، بل ظل «سُرّة أفريقيا»؛ فإذا تماسكت، تماسك محيطها، و إذا انفرطت،تناثرت من حولها دوائر الاستقرار. ولهذا، فإن أي حرب تُخاض على أرضه لا تتوقف آثارها عند حدوده، بل تمتد تلقائيًا إلى كل الإقليم.

▪️من هذا المنطلق، يقدّم البرهان الحرب الراهنة باعتبارها معركة وجود و سيادة، لا صراع سلطة أو نفوذ. فالإشارة إلى الاستقلال لم تكن حنينًا للماضي، بل تأكيدًا على أن ما يُدافع عنه اليوم هو جوهر الدولة نفسها.

▪️إعلانه دخول العمليات مرحلة جديدة لتحرير ولاية كردفان يعكس رغبة في الانتقال من الاستنزاف إلى الحسم، ومن إدارة الأزمة إلى منع تفكك الدولة قبل فوات الأوان. فالمخاطر الحقيقية لا تكمن فقط في استمرار الحرب ، بل في سيناريو تفكك السودان وما يحمله من تداعيات كارثية على الإقليم.، فإذا انفرط السودان، تتصدع دول الجوار، وتتسع مساحات الفوضى، وتُفتح الممرات أمام السلاح والتهريب و الجماعات العابرة للحدود، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية مزمنة.

▪️وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في ظل ما يشهده القرن الأفريقي والبحر الأحمر من تنافس محتدم على الموانئ وخطوط الملاحة، ومحاولات إعادة تشكيل أمن المنطقة عبر تفكيك الدول وتحويل الجغرافيا إلى كيانات وجيوب نفوذ تُدار من الخارج.

▪️في هذا السياق،لا يمكن فصل ما يجري في السودان عن صراع البحر الأحمر، ولا عن محاولات تحييد الخرطوم أو إضعافها بوصفها عنصر توازن رئيسي. فالسودان الموحّد ليس مجرد دولة مشاطئة، بل نقطة وصل حاسمة بين قلب أفريقيا وسواحلها، وغيابه يفتح فراغًا أمنيًا يصعب احتواؤه.

▪تكتسب بعض الملفات مثل هرجيسا (صوملاند) و (بونتلاند)، دلالات تتجاوز الحالة الصومالية، وتعكس اتجاهًا أوسع نحو تفكيك الدول عبر الاقتصاد والموانئ والأمن البحري. في المقابل، يشكّل السودان المستقر ركيزة توازن حقيقية،فحضوره يحدّ من انفلات الصراعات بالوكالة، بينما انهياره يفتح أبواب الفوضى دفعة واحدة.

▪️وعليه، يمكن قراءة خطاب البرهان بوصفه رسالة مزدوجة : إلى الداخل، بأن الحرب معركة تأسيس للدولة لا مجرد مواجهة عسكرية؛وإلى الخارج، بأن استقرار السودان شرط أساسي لاستقرار الإقليم.ومن هذا المنظور، لا يمكن التعامل مع مبادرة السودان التي أعلنها معالي رئيس الوزراء د. كامل إدريس كمبادرة داخلية فحسب، بل باعتبارها طوق نجاة للإقليم قبل أن تكون للخرطوم.ث، فالسودان الذي خاض معركة الاستقلال قبل سبعين عامًا قادر اليوم على الصمود والدفاع عن وحدته، لا لأنه الأقوى عتادًا، بل لأنه الأرسخ وعيًا والأصلب إرادة.

خلاصة____القول___ومنتهاه :

▪️لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح في غرف القرار الإقليمي ليس: هل يستطيع السودان الصمود؟ بل: هل يحتمل الإقليم كلفة ترك السودان وحده؟ فأي انهيار في السودان لن يبقى داخليًا، بل سيطلق موجة تفكك تمتد من قلب أفريقيا إلى شواطئ البحر الأحمر. أما دعم مسار سياسي وطني تقوده الدولة السودانية، كما تطرحه مبادرة رئيس الوزراء، فيمثّل الفرصة الأذكى والأقل كلفة للجميع.

▪️فالرهان على إنهاك السودان رهان قصير النظر، أما الرهان على السودان الموحّد، القادر على حسم معركته ثم الانتقال إلى تسوية وطنية من موقع قوة، فهو الرهان الصحيح.

قد يعجبك ايضا