آخر الأخبار
الجيش يسقط مسيرتين استراتيجيتين شمال الأبيض السعودية والسودان .. نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي..  الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس السعودية ترفض أي مساعٍ لتشكيل حكومة موازية في السودان السنغال تقصي مصر الصحة تعلن موعد عودة مستشفى أحمد قاسم للخدمة رسميًا زيارة ميدانية لوادي سيدنا مصر تحذر سرقة ضخمة تهز سوق الذهب بالخرطوم حادثة صادمة عند الحدود السودانية – التشادية ببالغ الحزن والأسى… وفاة صلاح علي المفتي بالقاهرة صدمة عالمية قبل مونديال 2026 تفاصيل زيارة عاجلة لرئيس الوزراء… ماذا يدور داخل قطاع التعليم الفني بالسودان ترحيب بعودة الحكومة للعاصمة والتربية تعلن استيعاب الطلاب القادمين من دارفور وكردفان  الأمم المتحدة تكشف عن نزوح (170) ألف شخص من الفاشر و كردفان بسبب الأمن بيتي تحت خدمة الجيش .. سهير عبد الرحيم تكتب لجنة أمن ولاية سنار توضح بشأن مسيرات سنجة .. بيان المفوض السامي لحقوق الإنسان يصل البلاد رشان أوشي توضح بشأن شائعات تعرضها للضرب من قِبل البرهان جهاز حماية الأراضي ينفذ حملة إزالة واسعة للتعديات بمايو

واشرقت الأرض بنور ربها .. علاء الدين الدفينة

واشرقت الأرض بنور ربها.

……..

علاء الدين الدفينة.

……..

تحركت بنا المركبة التي كانت تقلنا نحو المجهول … تنتشر المليشيا من حولنا وعناصرها تتربص بكل شي حي او جماد … كل شي يشكل خطرا عليها وهي الأكثر ادراكا ان كل مخلوق ينادي على عناصرها (من خلفي مليشيي يا عبدالله تعال فاقتله) هكذا ظن كل مجرم من منسوبيها… وهو واقع خلقه هو بنفسه وسيظل يلاحقه ما دام في رئتيه هواء يتنفسه … جرائمهم جعلت كل شي ضدهم … يتوجسون خيفة من ظلالهم واماتهم اللائي ولدنهم وظهور آبائهم الذين (قذفوهم) في الأرض في ليالي ما ذكروا فيها اسم الله.

كيهود آخر الزمان ييممون وجوههم صوب كل شطر وفي ظنهم ان كل وجهة ضدهم (إلا شجر الغرقد) الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودى خلفى فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود )… وغرقد المليشيا ضعاف نفوس بثوهم في الارجاء عيونا متربصة على كل من هو ليس منهم وليس معهم وعلى كل شريف وعفيف وحر ونزيه وعلى كل من قال لا في وجههم منذ تاسيسهم مرورا بتمردهم وحتى الان ومستقبلا … عيونهم ما اتقت ربها في احد … عليها من الله لعنته ولعنة الملائكة والناس أجمعين حتى تقوم الساعة … لعنة نسأل الله أن تلحق بالمليشيا ومن أنشأها من العدم واسسها وقنن وجودها وروج لها واستخدمها وسعى في تمددها ودعم وجودها حتى اضحت سرطانا سيبتره الله باذنه ولو بعد حين.

…….

كانت المركبة تطوي بنا الأرض طيا نحو الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش … الاطفال الذين على متنها تكاد عيونهم تقفز من محاجرها جراء الرعب والخوف الذي يتملكهم … وغارت عيون النساء في محاجرها وهن يترقبن كل سوء في طريق طال علينا لولا آيات من كتاب الله وادعية تلهج بها الألسن وترددها القلوب … أما الرجال فكل واحد منهم يعتبر نفسه مشروع شهيد طوال فترة الرحلة … سألت السائق بعد ساعات عدة من مغادرتنا جحيم ارض المليشيا (كم تبقى لنا حتى ارتكاز الجيش؟) (اجابني وكل تركيزه في الطريق (لو طلعنا من الكم كيلو الفاضلة لينا دي ما بتلاقينا تاني مشاكل) والكيلومترات المتبقية التي يقصدها السائق حتى اول ارتكاز للجيش يمثل كل كيلو متر منها آلاف الأعوام من الهواجس والتوتر والترقب وانتظار المستحيل.

…….

كل من كان على متن المركبة خرج مهاجرا في سبيل الله وممتثلا لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)… إذ ان الرضوخ للواقع الذي فرضته المليشيا (إن توفرت شروط الهجرة _ النزوح _ يدخل صاحبه في جدل فقهي أساسه الإقامة في أرض سادها الظلم والفساد مع مقدرة الإنسان على الهجرة … والنزوح ماهو الا هجرة لمن كان اعتقاده ونيته ذلك.

…….

بقينا بين المدن في حراك وتنقل فرضته عدة ظروف حتى استقر بنا المقام في شرق البلاد … وسط حفاوة من اهل الشرق وحسن ضيافة وكرم فياض … آثرونا على أنفسهم واولادهم وآثروا استقرارنا على استقرارهم وتقاسموا معنا ديارهم وطعاهم وخففوا عنا المصائب وما اعظمها … ورحم الله الأخ الصديق ووالد الاخوة الأصدقاء بن الحلنقة المعتق وسلالة الكرم والجود وسليل الرجولة والمروءة المرحوم المغفور له باذن الله السيد (عبدالله محمد فكي حامد) رحمة الله عليه والذي غسل غبن قلوبنا وروح عن نفوسنا وادخل البهجة علينا وانسانا بكرمه أهلنا وديارنا وكل مصائبنا حيث أصبح وأسرته لنا اهلا كما أصبح داره لنا درا وأصبح جمعهم لنا مسرات وافراح وغبطة وظل هذا حال انسان الشرق معنا حتى عدنا لديارنا بعد التحرير.

…….

أعوام مضت ما بين نزوحنا وعودتنا … شهدنا فيها الكثير … وعلمتنا فيها التجربة الأكثر … وفتحت ابصارنا على معنى (الدولة) ومعاني الوطن … علمتنا هذه السنوات وتجاربها ما معنى الحفاظ على مؤسسات الدولة وما معنى الحرص على ( الأمن ) كما علمتنا ان نمتحن ايماننا الذي في الصدور حينما لم يكن ثمة حائل بيننا وبين اي شي سوى الله فمضينا نحوه بواعز أساسه الله وهدفه الله.

علمتنا ان نظل على عهدنا القديم حيث ليس ثمة قيمة في (الحياة) تعادل (روح) (الانسان) وان أعلى درجات الإنسان تتحقق حين يبلغ درجة انه انسان.

كما علمتنا من معنا ومن ضدنا ومتى وكيف يكون الغدر والانتقام وكيف يستغل الجبناء الأجواء لتصفية الحسابات وضرب الظهور … لكن أعظم ما خرجنا به هو الصبر حين يصبح عنوانا للوجود والتسليم حينما لا يكون هناك ملجأ من أمر الله إلا الله.

……..

عام بعد التحرير استعادت فيه النفوس امنها… واستقرت فيه القلوب التي ظنت انها لن تستقر هو مشهد يجسده قول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) .

……..

ما تحقق من عمران بعد التحرير خلال هذا العام ما كنا نظن انه سيتحقق ولو بعد عشرات السنين.

علمنا شعبنا انه ورغم عظم الألم وضخامة المصاب ورغم الحسرات إلا ان يقينه بالله وإيمانه بالقضاء والقدر وتمسكه بالأمل فإنه قادر على تجاوز كل المحن وبناء وجوده بكل شمم وكبرياء.

سينتهي كل هذا الألم… ستنزوي المليشيا بأمر الله وسيعم السلام وتستقر البلاد وسننعم بوطن فدته دماء هي الأغلى والاشرف والاطهر وستعود البلاد اكثر منعة وقوة بإذن الله تعالى.

…….

طوبى للشهداء…طوبى للعظماء… طوبى لمن قالوا لا في وجه من قالوا نعم.

قد يعجبك ايضا