آخر الأخبار
من يربح من ظلام "بورتسودان"؟ الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء هبوط طائرة جديدة بمطار بورتسودان. .. “تاركو للطيران” تعزز أسطولها الجوي وفاة مراهق تحت عجلات قطار بنهر النيل الشرطة تضبط سبائك ذهب مهربة بعطبرة صدمة في القضارف...قصة حب تنقلب إلى مأساة دامية مباحثات سودانية سويسرية حول التعاون الإنساني والسياسي الجامعة العربية تدعو لمحاسبة إيران دولياً لجنة المعلمين تعلق على محاولة طالب الاعتداء على معلم بود الحليو مباحثات بالخرطوم حول دارفور... السلام والأوضاع الإنسانية في الصدارة المليشيا تنهب أصول مشروع الجزيرة بقيمة 6 مليارات دولار تنسيقية القوى الوطنية تتبرأ من الجاكومي وتنفي تمثيله لها في مؤتمر برلين توافق سوداني أممي على أولويات الإصلاح المالي محافظ مشروع الجزيرة يكشف عن زراعة 203 ألف فدان قمح تفاصيل لقاء البرهان والسلطان هيثم شركة زين تحذر نهاية اليوم... “الصداقة السودانية” تكشف أرقام جلوس الابتدائية إلكترونيًا تحطم قارب لمهاجرين بينهم سودانيين قبالة سواحل طبرق الليبية لجنة الأمل تسيير 21 رحلة من محافظات القاهرة واسوان و الإسكندرية والعجمي اليوم توجيهات بإزالة مخالفات الأسواق بجنوب الخرطوم

السعودية والسودان .. نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي.. 

قراءة في خطاب “الخريجي”..

السعودية والسودان .. نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي.. 

رشان اوشي 

 

في السياسة، تفسر المواقف ليس بحدة التصريحات، بل بتوقيت البوح، من هذا المنظور، تكتسب تصريحات نائب وزير الخارجية السعودي “وليد الخريجي” بشأن السودان دلالتها الأعمق؛ هي في ظاهرها إدانة للحرب و رفض للحكومة الموازية، وفي جوهرها إعلان انتقال من المنطقة الرمادية إلى فضاء الوضوح السياسي.

 

الحرب في السودان، كما وصفها الخريجي، لم تعد شأن داخلي قابل للاحتواء عبر مفاوضات ووساطات، بل تحولت إلى متغير مهدد للاستقرار الإقليمي، ينسف معادلات الأمن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

 

هذا التوصيف يضع الأزمة السودانية في إطارها الحقيقي: صراع سيادة في مواجهة حرب وكالة، ودولة وطنية في مواجهة مليشيات قتلة مأجورين عابرين للحدود، تغذيهم الأمارات عبر شبكات السلاح.

 

رفض المملكة السعودية القاطع لإعلان “تحالف تأسيس” وتشكيل حكومة موازية يمكن قراءته باعتباره دفاع عن مبدأ مركزي في العقل السعودي الحاكم، هو وحدة الدولة وشرعية مؤسساتها. فالحكومات الموازية من أدوات تفكيك وتقويض الدول من الداخل وتحويلها إلى ساحة مفتوحة لصراعات النفوذ . من هنا، يصبح الموقف السعودي دفاع عن فكرة الدولة ذاتها، لا عن طرف سياسي بعينه.

 

الأهم في خطاب “الخريجي” هو تركيزه على ضرورة منع التدخلات الخارجية ووقف الدعم العسكري غير المشروع. هذه الإشارة، في لغة العلاقات الدولية، تعد تشخيص مباشر لجوهر الأزمة: السودان لا يخوض حرب أهلية تقليدية، بل عقدة في شبكة صراعات إقليمية، أستثمرت الأمارات في المليشيات كأدوات ضغط، لتحقيق مكاسب جيوسياسية واقتصادية. وفي هذا السياق، تبدو السعودية أكثر صراحة من أي وقت مضى في رفض النهج الذي حول الساحل الإفريقي إلى مسرح للفوضى المصنوعة بواسطة اذرع “ابوظبي” واموالها السياسية.

 

هذا التحول في الموقف السعودي يكتسب ثقله من موقع المملكة نفسه؛ فهي دولة محورية في الإقليم، ذات ثقل اقتصادي وسياسي وأمني، اعتادت تاريخياً انتهاج سياسة الحياد الحذر. غير أن تجارب العقد الأخير، لا سيما أحداث اليمن، أثبتت أن الحياد في بيئة إقليمية مسيسة بالسلاح قد يتحول إلى كلفة استراتيجية، وأن الصمت أحياناً يفسر بوصفه فراغ تشغله قوى أخرى لا تؤمن بحقوق الشعوب في الاستفادة من مواردها .

 

في المقابل، تقف القيادة السودانية أمام لحظة مفصلية. الانفتاح على الموقف السعودي، وبناء تحالفات دولية واضحة تقوم على مبدأ المصلحة الوطنية، لم يعد ترف أو خيارات قابلة للتفكير والإنتظار ، بل ضرورة وجودية.

 

سنوات الحصار والعزلة يجب أن تكون درساً كافياً للخروج من ضبابية المواقف إلى وضوح الخيارات، ومن سياسة رد الفعل إلى استراتيجية الفعل.

 

السودان اليوم لا يحتاج إلى وساطات رمادية، بل إلى اصطفاف دولي صريح يعيد تعريف الحرب بوصفها عدوان على السيادة، لا نزاع متكافئ بين أطراف. وفي عالم تحكمه المصالح لا النوايا، فإن الدخول في تحالفات دولية داعمة وقوية هو الشرط الأول لاستعادة الدولة.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا