آخر الأخبار
من يربح من ظلام "بورتسودان"؟ الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء هبوط طائرة جديدة بمطار بورتسودان. .. “تاركو للطيران” تعزز أسطولها الجوي وفاة مراهق تحت عجلات قطار بنهر النيل الشرطة تضبط سبائك ذهب مهربة بعطبرة صدمة في القضارف...قصة حب تنقلب إلى مأساة دامية مباحثات سودانية سويسرية حول التعاون الإنساني والسياسي الجامعة العربية تدعو لمحاسبة إيران دولياً لجنة المعلمين تعلق على محاولة طالب الاعتداء على معلم بود الحليو مباحثات بالخرطوم حول دارفور... السلام والأوضاع الإنسانية في الصدارة المليشيا تنهب أصول مشروع الجزيرة بقيمة 6 مليارات دولار تنسيقية القوى الوطنية تتبرأ من الجاكومي وتنفي تمثيله لها في مؤتمر برلين توافق سوداني أممي على أولويات الإصلاح المالي محافظ مشروع الجزيرة يكشف عن زراعة 203 ألف فدان قمح تفاصيل لقاء البرهان والسلطان هيثم شركة زين تحذر نهاية اليوم... “الصداقة السودانية” تكشف أرقام جلوس الابتدائية إلكترونيًا تحطم قارب لمهاجرين بينهم سودانيين قبالة سواحل طبرق الليبية لجنة الأمل تسيير 21 رحلة من محافظات القاهرة واسوان و الإسكندرية والعجمي اليوم توجيهات بإزالة مخالفات الأسواق بجنوب الخرطوم

مجلس السيادة في امتحان اللحظة الأخيرة!

مجلس السيادة في امتحان اللحظة الأخيرة! 

رشان اوشي

لا يختلف اثنان، بمن فيهم السادة أعضاء مجلس السيادة، على أن هذا الوضع الدستوري الحالي مؤقت ومضطرب، ولا يمكن أن يكون صيغة حكم مستقرة لدولة بحجم وتعقيد السودان. فإدارة بلد عبر تسعة أشخاص في رأس الدولة ليست وصفة للاستقرار، بل “توازن شلل” ونافذة مفتوحة على التجاذب. وكما يقول المثل البسيط: “المركب الفيها ريسين بتغرق” .

 

لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن في مبدأ التغيير، بل في كيفية الوصول إليه، وفي سيناريو النهاية، وكيف يطوى هذا الشكل من السلطة دون أن يفتح فراغ أخطر منه؟.

 

عند التأمل في تشكيلة مجلس السيادة الانتقالي، يتبدى التحول الجوهري الذي أصابه من مجلس إشرافي، كما نصت الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019م، إلى شبكة مراكز قوى، لكل مركز منها شرعية مستمدة من الواقع الاجتماعي والسياسي والعسكري. لقد تحول المجلس إلى “أرخبيل” سلطوي، وليس كتلة مؤسسية واحدة.

 

لقد شكلت سنوات الانتقال والحرب واقع لم يكن في الحسبان. حيث لم يعد مالك عقار عضو سيادي فقط، بل تمثيل لإقليم النيل الأزرق وتوازناته. والجنرال كباشي، الذي دخل المجلس ممثلاً للمؤسسة العسكرية، صنعت له الوقائع ظهير قبلي ومناطقي لم يكن محسوب في لحظة الاختيار الأولى. ومطالب شرق السودان في انصبة السلطة لن تتوقف عند “نوارة أبو محمد” ، كما أن وجود قيادات من دارفور في أعلى قمة السلطة يحمل دلالات سياسية ومجتمعية، خاصة بعد أن سقط الإقليم في قبضة الجنجويد، وأصبحت مسألة من يتحدث باسم دارفور سؤال وحدة وطنية، وليس سؤال سلطة ومناصب.

 

هنا تتبدى خطورة أي خطوات تبسيطية لتفكيك مجلس السيادة؛ فالتخلص من البنية الحالية دون ترتيبات دستورية بديلة تستوعب هذه المتغيرات الواقعية قد يفهم بوصفه إقصاء سياسي لمكونات كاملة، وليس لأفراد. وهو مسار غالباً ما ينتهي إلى إعادة إنتاج النزاع داخل قلب الدولة.

 

من هنا، فإن الخروج الآمن من هذه المعادلة يجب أن يمر عبر أحد مسارين لا ثالث لهما،إما ابتداع ترتيبات دستورية جديدة تعيد هندسة السلطة في شكل أكثر رشاقة، كرئاسة بنائبين ومساعدين، بما يسمح بتقليص عدد مراكز القرار مع الحفاظ على التوازنات السياسية والمجتمعية التي تشكلت خلال سنوات الانتقال والحرب.

أو الإبقاء المؤقت على الصيغة الحالية إلى حين نهاية الحرب وقيام انتخابات تنقل الصراع من القوة المسلحة إلى التفويض وشرعية الصندوق.

 

الإصلاح الحقيقي والمطلوب حالياً يكمن في إعادة تعريف مركز القرار نفسه، هل هو نتاج توافق سياسي؟ أم نتيجة موازين قوى عسكرية ومناطقية؟.

 

ردود الأفعال الأخيرة الصادرة عن الكيانات الاثنية والمناطقية، تستدعي الحذر من “وهم” الحل السريع. فمن يحاولون دفع الرئيس البرهان لاستعجال التغيير، يسعون لإشعال مزيد من الحرائق. فالدولة لم تستكمل بعد احتكارها المشروع للعنف، وما تزال الجيوش متعددة، ولم تستعد وحدتها الجغرافية والسياسية؛ لذلك لا تحتمل مغامرات دستورية غير محسوبة.

 

السودان اليوم يواجه أزمة انتقال من الحرب والفوضى السياسية والدستورية إلى الدولة. وآلية هذا الانتقال تتوقف على إرادة جميع أعضاء مجلس السيادة، ومقدرتهم على منع الانفجار القادم.

محبتي واحترامي.

قد يعجبك ايضا