آخر الأخبار
وفاة أحد شباب حادثة الطعن بكسلا مصادر توضح بشأن التعديلات الوزارية المرتقبة محي الدين جبريل يكتب عن رصاصة التخوين التي إغتالته إجتماعيا تفاصيل إعادة طفل الكلاكلة المفقود تحذير من أمطار متفاوتة في عدد من الولايات الإعيسر يدين إستهداف المليشيا للأبيض و يدفع بتأكيدات تخريب متعمد الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء تنفيذ حكم الإعدام بحق المتهمة بقتل والدتها قرار ليبي يمنع دخول السودانيين أمطار وزوابع رعدية تتشكل في سماء القضارف عودة النشاط البحري السوداني مجهول يطعن "4" مواطنين بحي العرب في كسلا ضبط آثار معدّة للتهريب في عملية أمنية محكمة القوة المشتركة توضح ملابسات أحداث جنوب بورتسودان مباحثات سودانية عربية على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية تحركات لترتيب مشاركة المريخ في الكونفدرالية والأهلي مدني في دوري الأبطال انتشار قوات روسية وعناصر من المليشيا على الحدود مع أفريقيا الوسطى ضبط شحنة ضخمة من «الإسبيرات» بشرق النيل التحقيق مع فنان سوداني في الإمارات

القانون ام النفوذ؟ .. سؤال مفتوح لمجلس السيادة 

القانون ام النفوذ؟ .. سؤال مفتوح لمجلس السيادة 

رشان اوشي 

 

في الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعارات سيادة القانون ومحاربة الفساد واستغلال النفوذ، تكشف وقائع جرت داخل إحدى مؤسسات الحكم المحلي بالخرطوم عن صورة صادمة؛ موظف تمت معاقبته ليس لأنه خالف القانون، بل لأنه تمسك به.

واقعة تضع الدولة، وهيبتها، وحدود السلطة، في اختبار أخلاقي عسير.

بحسب إفادات متطابقة من شهود عيان، شهد مكتب مدير أراضي محلية الخرطوم، قبل يومين، زيارة شخص عرف نفسه بوصفه مندوباً عن عضو مجلس السيادة د. سلمى عبدالجبار، حاملاً مستندات تتعلق بقطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ألف متر مربع، مجتزأة من مجمع عباد الرحمن الإسلامي، وهو مجمع مملوك، وفق المستندات، لوالد عضو مجلس السيادة.

طلب المندوب تخليص إجراءات بيع قطعة الأرض، غير أن مدير الأراضي أبلغه بتوقف جميع إجراءات بيع الأراضي الاستثمارية، استناداً إلى قرار مكتوب صادر عن والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة. وبحسب الشهود، غادر المندوب المكتب دون إتمام الإجراء.

في اليوم التالي، فوجئ مدير الأراضي بزيارة مباشرة إلى مكتبه من عضو مجلس السيادة نفسها، برفقة شقيقتها وعدد من المرافقين. واستفسرت عن أسباب رفض تخليص المعاملة، ليقوم المدير بإبراز قرار الوالي مكتوباً. وعندها، طلبت منه الاتصال بالوالي هاتفياً لإبلاغه بطلب تمرير القطعة، وهو ما رفضه المدير، مبرراً ذلك بأن حدود تواصله الإداري الرسمي لا تتجاوز مدير أراضي ولاية الخرطوم.

وفق شهود العيان، تصاعد الموقف بصورة مفاجئة، ودخلت عضو مجلس السيادة في انفعال حاد وقامت بضرب الطاولة براحة يدها ، ووجهت اتهام مباشر لمدير الأراضي بالتواطؤ ضدها، قبل أن تغادر المكتب. غير أنها عادت لاحقاً برفقة الأمين العام لحكومة الولاية عبدالهادي ووزير التخطيط العمراني الولائي.

وتشير الوقائع إلى أن الأمين العام جاء منفعلاً، وقام بطرد مدير الأراضي من مكتبه، مع توجيه إنذار مباشر له بعدم العودة إلى العمل أو حتى المرور بشارع مقر الأراضي. وفي اليوم التالي، صدر قرار بإيقافه عن العمل.

وتكتسب هذه الواقعة بعداً أكثر إيلاماً: مدير أراضي محلية الخرطوم “آيات الله محمد أحمد المأذون” أمضى أربعين عاماً في الخدمة العامة، ولم يتبق له سوى ستة أشهر فقط لإحالته إلى المعاش.

هذه الوقائع ترسم مشهداً بالغ الخطورة: موظف يطرد من عمله، مع إهانته أمام موظفيه، لأنه التزم بالنصوص القانونية ورفض تجاوز التسلسل الإداري.

الأدهى في هذه القصة أن الإجراء العقابي لم يبن على شبهة فساد، ولا على مخالفة مهنية، بل على رفض الاستجابة لطلب ذي صلة مباشرة بمصلحة خاصة، في وقت تعلن فيه الدولة، ليل نهار، حربها على الفساد واستغلال النفوذ.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا