آخر الأخبار
مصرع عاملتين سودانيتين وإصابة 7 أخريات في حادث انقلاب ميكروباص بأكتوبر حزب الأمة القومي بولاية شمال كردفان يدين مذبحة أم عردة .. بيان البرهان يوجه بعدم إغلاق الكافيهات والتضييق على المواطنين ولاية الخرطوم تعلن بشأن زفة المولد النبوي الشريف البرهان من داخل تشريعي الخرطوم: القوات المسلحة ليست تابعة لمكون قبلي أو حزب سياسي ضمن إلاحتفالات بعيد الجيش .. والي الخرطوم يترحم على شهداء القيادة العامة بعد مرور 13عاما .. محلية الخرطوم تقف على ترتيبات تسليم سوق 4 بالبراري للتجار بيان عاجل للجيش السوداني كهرباء سد مروي تصل محطة المرخيات وبدء تغذية المحطات تباعا بالصور .. البرهان يشارك مواطنين وجبة " فتة فول " السودان يحقق إنجاز طبي جديد .. إختيار البروفيسور عبدالمنعم الطيب عبده ضمن 8 علماء عالميين ينالون أعل... عقب ساعات من سيطرة المليشيا عليها .. الجيش يستعيد جبال الهشابة وأم عردة الجيش يسقط طائرة مسيرة في منطقة جبرة الشيخ كيكل يخطف الأنظار برقصة الصقرية خلال احتفالات عيد الجيش محكمة شندي تصدر حكما بالإعدام على (6) متهمين في قضية قتيل البطاحين الموصفات تعلن إلغاء وحدة "الرطل" وتعتمد "الكيلوغرامات" في المعاملات التجارية المؤتمر الوطني في إجتماع مع هافيستو :نرفض أي دور سياسي للمليشيات والجماعات الداعمة لها الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم السبت البرهان يحسم موقف الدولة من الحوار ويكشف عن ضمانات للمشاركين مؤسسات إعلامية ومنظمات دولية تحذّر

حكاية سلمى .. عثمان ميرغني

حكاية سلمى..

عثمان ميرغني

كتبت أكثر من مرة أن الخطوة الأولى لأي تحليل سياسي أو إخباري هي: نزع الدراما عن الموضوع، كما تنزع القشرة عن الثمرة قبل أكلها. تجريده من الحواشي التي تمنحه جاذبية المتابعة والتشويق، حتى يتيح فحص المتن بلا تشويش.

في قضية السيدة سلمى، تظهر عناصر الفعل الرئيسية التالية:
-عضو مجلس السيادة، السيدة سلمى، باعتبارها محور القضية.
-شقيقة عضو مجلس السيادة.
-مدير الأراضي “آيات”، باعتباره العنصر الشريك في صناعة القضية.
-الأمين العام الذي تدخل في مسار القضية وفاقمها.
-والي الخرطوم المكلف، الأستاذ أحمد عثمان حمزة.
-رئيس الوزراء، الدكتور كامل إدريس.
-رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.

الدراما التي أزلناها من القضية هي تفاصيل المواجهة بين سلمى و مدير الأراضي (وضربت الطاولة بكلتي يديها)، ثم خروجها ومجيئها برفقة الأمين العام، ثم إيقاف الموظف.. كل هذه التفاصيل تساعد في تشويق القارئ وإثارة العواطف، لكنها تجر خيوط التحليل في الاتجاه الخطأ.

الصورة النهائية بعد حجب الدراما:
لوائح ونظم الخدمة المدنية تفشل في:
(١) تحجيم الموظف العام من فرض القانون والنظام.
(٢) عدم توفر غطاء لحماية الموظف العام حال التزامه بالقانون.
(٣) فشل الخدمة المدنية في معالجة أخطاء تطبيق النظام.

وحيثيات ذلك كالتالي:
نلتقط الخيط من نهاية القضية. تدخل رأس الدولة لتصحيح الوضع يعني أن درجات الخدمة المدنية صعودًا إلى رأس الجهاز التنفيذي (رئيس الوزراء) فشلت في التعامل مع واقعة “استغلال النفوذ” ومعالجتها، رغم حدوث مثلها و بصورة مستمرة.
ومن المتوقع أن تتكرر مثل هذه الحادثة يوميًا في قطاعات الدولة المختلفة، فيصبح المحك أن يتوفر في نظام الخدمة المدنية أمران مهمان:

الأول: غطاء يحمي الموظف العام حال امتناعه عن مخالفة النظام، دون الحاجة إلى تدخل توجيهات عليا لحمايته.
الثاني: قدرة نظم الخدمة المدنية على المعالجة الذاتية في حال الوقوع في مثل هذه التقاطعات.
صحيح أن هذه القضية وجدت المعالجة النهائية لأن رأس الدولة تدخل في مسارها، لكن كم من الموظفين في الخدمة المدنية قادرون على التمتع بتدخل رأس الدولة لحمايتهم؟ علماً بأن هذه الواقعة تكاد تكون يومية بشتى الأساليب، وقد يكون مئات من الموظفين فقدوا مناصبهم لأنهم حاولوا فرض القانون ضد استغلال النفوذ.

الخدمة المدنية هي روح الدولة الحديثة، مؤسسة كبرى أشبه بجسم الإنسان. يتكون من أطراف وأعضاء تؤدي وظائف حيوية، وجهاز عصبي مركزي ينقل الإشارات بينها لضمان الانسجام والتنسيق. ويتمتع جسم الإنسان بنظم ذاتية للحماية ومعالجة القصور. عندما يفشل الجسم في أداء هذه الوظائف، يخضع لمعالجة خارجية بالدواء أو بالجراحة.
لكن إذا كان جسم الإنسان يحتاج إلى تدخل جراحي في أصغر العلل والمشكلات، فإن الأمر لا يتركز في معالجة العلة – الحادثة – الجزئية، بل في كامل الجسم ليؤدي مهامه بالصورة الصحيحة.

المشكلة لم تكن في حادثة “استغلال النفوذ” فحسب، بل – وأخطر من ذلك – في “مرض نقص المناعة المكتسب” الذي يؤدي إلى فشل الخدمة المدنية في معالجة الواقعة بما يستلزم تدخلاً جراحيًا من رأس الدولة.

حديث المدينة الخميس 12 فبراير 2026

قد يعجبك ايضا