آخر الأخبار
حميدتي يعترف بطرد قواته من الخرطوم رسائل تحذيرية عاجلة من بولس اتفاق على ترتيبات مبكرة للتوسع في زراعة القطن بمشروع الجزيرة بالصور… افتتاح وتأهيل مسجد الشهيد بالخرطوم اقتحام مسلح بالحارة 14... الشرطة تُسقط “عصابة الثورة” في ساعات والي الخرطوم يطلق خطة شاملة لتأمين الأحياء والمنشآت الحيوية في رمضان مناوي يطرح سؤالاً حاسماً على موسيفيني عقب استقبال قائد المليشيا إيمان الشريف في تصريحات خاصة تكشف كواليس حفلاتها بالخرطوم وفاة اعلامي رياضي شهير رئيس الوزراء يوجه بتكثيف دعم النازحين "60" إصابة بحمى الضنك في مروي تفكيك شبكة إجرامية لتهريب البشر وضبط 19 شخصاً بالفشقة قرار عاجل بـ ولاية القضارف شرطة ولاية الخرطوم تنشر إرشادات استرداد السيارات المنهوبة الصحة الاتحادية تكشف عن 13 حزمة علاجية مجانية للمواطنين في 2026 المليشيا تستهدف النيل الأبيض بالمسيّرات وصول أول دفعة من السودانيين بيوغندا ضمن برنامج العودة الطوعية تصريحات مثيرة لقائد الجيش الأوغندي بشأن مليشيا الدعم السريع صحة الخرطوم تتخذ حزمة من التدابير بشأن الإسعاف حميدتي يصل كمبالا

بين ديسمبر و يونيو.. أين يقف نظام البرهان؟

بين ديسمبر و يونيو.. أين يقف نظام البرهان؟

رشان اوشي 

 

بميزان التاريخ.. لا يستطيع منصف أن يتجاوز ما قدمه شباب التيار الإسلامي في معركة الكرامة؛ دماء سالت على أسوار سلاح المدرعات، ومقاتلون كسروا حصار القيادة العامة، وإسناد سياسي وإعلامي أسهم في تثبيت الدولة، حينما كانت تتعرض لريح عاتية من التفكيك والتدمير. تلك صفحة تكتب في سجل الوطنية، بصرف النظر عن الاختلافات الأيديولوجية.

غير أن السياسة، في جوهرها، فن إدارة الممكن وليست “نوستالجيا”. وبراغماتيتها تفرض على القائد أن يملأ الفراغات كلها، وأن يقف على مسافة واحدة من جميع الكيانات، والا يتحول إلى معبّر عن أحدها.

وفي ذات الوقت، الفضاء السياسي الذي خلفته الثورة لا يجوز أن يترك أسير خطاب حلفاء المليشيا، كما لا يجوز مصادرته باسم أي تيار.

كونوا واقعيين.. النظام الحاكم القائم هو، موضوعياً، نتاج لحظة 11 أبريل 2019، حينما انحاز الجيش إلى ثورة ديسمبر، وليس استعادة لصفحة يونيو 1989. هذه حقيقة سياسية ينبغي البناء عليها لا القفز فوقها.

ومن ثم، فإن قراءة مواقف الرئيس “البرهان” يجب أن تنطلق من كونه معبّراً عن توازنات مرحلة مضطربة، وليس عن مصالح تنظيم بعينه.

أما الثابت، حتى اللحظة، أن باب المصالحة مع الدعم السريع وآل دقلو قد أغلق، وأن صفحة التحالف مع حاضنتهم السياسية قد طويت.

وفي ذات السياق.. إذا أراد الرئيس “البرهان” أن يكتب اسمه في سجل التاريخ بوصفه ( زعيم ومُخلّص) وليس رئيس مرحلة، فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر القرار الصعب، وهو الشروع فوراً في ترتيبات أمنية شاملة لكل القوى التي ساندت الجيش في معركة الكرامة.

وتنفيذ “اتفاق جوبا” نصاً وروحاً، ودمج الفصائل كافة داخل المؤسسة العسكرية الشرعية التي لا يعلو فوقها سلاح.

لقد أثبتت تجربة القائد “مالك عقار” ، حين قام بدمج نحو عشرين ألفاً من مقاتلي الجيش الشعبي في القوات المسلحة أثناء المعركة، في عملية لم تكلف الدولة فلساً واحداً، أن الإرادة السياسية كانت هي الفيصل، وأن ما يصور مستحيل، هو في حقيقته قرار مؤجل.

إن نجح الرئيس “البرهان” في ذلك، يكون قد أغلق الباب أمام تعدد الجيوش، وقطع الطريق على إعادة إنتاج المليشيات، وكتب للسودان بداية حياة جديدة، خالية من المهددات التي عطلت استقراره لعقود.

في المحصلة، يجب الا تختزل المسألة في سباق على احتكار الدم أو الثورة، بل في استكمال مسيرة تثبيت توازن الدولة بعد الزلزال.

السودان اليوم.. أمام لحظة تأسيس ثانية، إما أن يتشكل بعقل الدولة التي تتسع للجميع ولا تخضع لأحد، أو يترك نهباً لذاكرة مثقلة بالمرارات و مراكز قوى صغيرة متناثرة، و سلاح منفلت يعيد إنتاج المأساة.

بطولات الميدان ينبغي أن تستكمل في السياسة، لا أن تستثمر في المزايدة، والدولة لا تبنى بالنوستالجيا.. (الحنين إلى الماضي).

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا