آخر الأخبار
ضبط أدوية مهربة بأمدرمان الجيش يحرر مناطق جديدة جنوب النيل الأزرق وفاة الإعلامي الأستاذ نورالدين مدني وصول الدفعة الثانية من اللاجئين السودانيين من أوغندا إلى بورتسودان القبض على متعاون حاول التسلل خارج البلاد بزي امرأة دماء ودمار في أم كريدم... هجوم يخلف قتلى ويقضي على المركز الصحي الوحيد المليشيا تصفّي عدداً من المدنيين أثناء توجههم إلى أم كريدم بشمال كردفان الرواية التي تكتبها المستندات المليشيا تعتقل ناشطات في نيالا اشتباكات داخل مدرسة الصداقة السودانية بتشاد زيادات في المرتبات... واستثناء قطاع الري من قرار الزيادة المعارضة في جنوب السودان تنقل ملف مشار إلى واشنطن الأمم المتحدة تحذر تحركات دبلوماسية جديدة... السودان وبلغاريا يتفقان على تعزيز التعاون إحباط تهريب آثار وكنوز نادرة بأم درمان الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة المؤتمر الوطني يهنئ بتحرير بارا ويشيد بتضحيات الجيش والقوات المساندة عطل فني بسد مروي يتسبب في انقطاع الكهرباء عن عدد من الولايات تعقيدات في التأشيرة الطارئة للسعودية… والسفارة السودانية تكشف التفاصيل تحذير من ورثة الشاعر إسماعيل حسن

حول تأثير الحرب في الخليج على الوضع الاقتصادي في السودان

حول تأثير الحرب في الخليج على الوضع الاقتصادي في السودان

 د. لؤي عبد المنعم

الخبير المصرفي وأستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية المشارك

 

لا يتوقع أن تخلف الحرب الجارية أثرا اقتصاديا مباشرا على السودان من جهة إيران، إذ لا تربط الخرطوم بطهران علاقات تجارية ذات وزن، كما أن الصادرات الإيرانية تتجه أساسا إلى دول آسيوية مجاورة لها. أما على صعيد دول الخليج الداعمة للسودان بالوقود والمساعدات والمنح، فتظل المملكة العربية السعودية في مقدمة المانحين والمستثمرين بنسبة تقارب 50% من إجمالي الدعم، تليها قطر ثم الكويت. وللسودان علاقات استراتيجية مستدامة معها.

 

مصالح هذه الدول في السودان لا تبدو مهددة ما دام الجيش يحقق تقدما ميدانيا، وما دامت المدن المحررة تشهد قدرا من الاستقرار الأمني. كما أن قدراتها الاقتصادية لن تتأثر، لأن السيناريوهات الأسوأ كانت محسوبة مسبقا قبل الهجوم المعلن الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، وقد اتخذت هذه الدول احتياطاتها المالية والاقتصادية وفقا لذلك.

 

إضافة إلى ذلك، فإن إيران لا تستهدف في عملياتها سوى القواعد الأمريكية الموجودة في المنطقة، وهي القواعد التي تطلق منها الصواريخ باتجاه الأراضي الإيرانية. ورغم أن هذا الاستهداف يعد من الناحية القانونية مساسا بسيادة دول الخليج، فإن ذلك لم يمنع هذه الدول من استئناف علاقاتها مع طهران بعد حرب 12 يوما في عام 2025 التي انتهت بهزيمة إسرائيل.

 

تأثير تمدد زمن الحرب على الاقتصاد السوداني:

 

مع أن التأثير المباشر على السودان محدود، فإن استمرار الحرب لفترة أطول قد يفتح ثلاثة مسارات ضغط غير مباشرة:

 

1اضطراب سلاسل الإمداد العالمية: 

تمدد الحرب قد يرفع تكاليف التأمين البحري والشحن في الخليج، ما ينعكس على أسعار السلع الأساسية التي يستوردها السودان بكثافة، مثل القمح والوقود. ورغم أن هذه الزيادات لا ترتبط بعلاقات السودان مع إيران أو الخليج، فإنها قد تفاقم الضغوط على اقتصاد هش يعاني أصلا من ضعف الإنتاج المحلي وارتفاع فاتورة الواردات.

 

2- هشاشة الاقتصاد السوداني أمام الصدمات الخارجية:  

أي ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة أو تكاليف النقل سيؤثر على السودان أكثر من غيره، نظرا لاعتماده شبه الكامل على الاستيراد، وتراجع قدرته على امتصاص الصدمات بسبب الحرب الداخلية. تمدد الحرب في الخليج يعني استمرار هذه الضغوط لفترة أطول، ما قد ينعكس على التضخم وسعر الصرف.

 

3- تقلبات أسعار النفط وتأثيرها المزدوج: 

ارتفاع أسعار النفط نتيجة تمدد الحرب سيكون إيجابيا لدول الخليج، ما يعزز قدرتها على الاستمرار في دعم السودان. لكنه في المقابل يرفع تكلفة الوقود المستورد للسودان، ما يزيد العبء على الموازنة وعلى المواطن. وبالتالي، فإن أثر تمدد الحرب سيكون متباينا: دعم خليجي مستمر أو متزايد، مقابل ارتفاع محتمل في تكلفة الواردات.

 

السيناريو الأخطر: استهداف منشآت خليجية

 

في تقديري، لن تتأثر قدرات الدول الخليجية الثلاث إلا إذا تعمد الكيان الصهيوني استهداف منشآتها الاقتصادية أو الاستراتيجية بهدف إشعال مواجهة بينها وبين إيران. ورغم أن هذا الاحتمال وارد، فإن تأثيره (إن وقع) سيكون مؤقتا وقابلا للاحتواء، ولن يترك أثرا ممتدا على المدى المتوسط أو الطويل. فإيران نفسها لا مصلحة لها في تعطيل صادرات النفط الخليجية التي تعتمد عليها الصين، الحليف الاستراتيجي لطهران، بنسبة تصل إلى 50%، خاصة بعد سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز.

قد يعجبك ايضا