آخر الأخبار
عنوان صادم: اتحاد بلا ضمير… حين يتحول حارس الكلمة إلى قاضٍ انتقائي شرطة ولاية الجزيرة تحل بلاغين مهمين وتسترد 170 ألف الخلية الأمنية بالنيل الأزرق تحذر الخرطوم تحتفل باليوم العالمي للمسرح بحضور قيادات ثقافية وإعلامية الممثلة المصرية فريدة سيف النصر تنتقد السودانيين للمرة الثانية الجيش يسقط العشرات من الجنجويد في كمين بجنوب كردفان مني أركو مناوي يصل سويسرا مطار الخرطوم يعلن الجاهزية الكاملة للرحلات جامعة القرآن الكريم تصدر بيانًا عاجلًا حول سير العملية التعليمية والامتحانات تعزيزات عسكرية ضخمة للجيش جنوب الدمازين إنقاذ أرشيف عمره قرن كامل بمشروع الجزيرة القبض على معتمرة حاولت سرقة جزء من كسوة الكعبة مصر تدعو لمسار سياسي سوداني خالص مدير المعابر يكشف لـ( الكرامة )حقيقة الرسوم المفروضة على العائدين غرفة طوارئ النيل الأزرق تطلق تحذيرات بشأن أوضاع النازحين أصحاب الباصات السفرية بمعبر أرقين يرفعون إضرابهم لمدة 48 ساعة د.ابراهيم الصديق علي يكتب العميد كجاب: فرقان الحق.. إغتيال مستشار قانوني للمليشيا بواسطة مسلحون مجهولون رشان أوشي تكتب عن صمت رسمي بشأن سقوط مدينتين سائقي الباصات السفرية بمعبر أرقين ينفذون إضرابا مفتوحاً

الحرب تشل إنتاج ثلاثة محاصيل في كردفان

متابعات: الوجهة 24 

تقف شاحنة عتيقة – ربما يعود تاريخ صنعها إلى 35 عامًا مضت – رابضةً بالقرب من منزل في أحد أحياء مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. ورغم تهالك هذه المركبة، إلا أنها اكتسبت شهرة واسعة في التنقل بين مدينة “أم روابة” والقرى المحيطة بها، لنقل المحاصيل الزراعية إلى البورصة الرئيسية.

 

يقول مصطفى مكي، أحد المهتمين بالاقتصاد الزراعي في شمال كردفان، إن هذه الشاحنة لم تبرح مكانها أمام المنزل منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023. ويضيف مكي أن هذه المركبات، التي يعرفها المواطنون والمزارعون محليًا بـ”لوري الشحن”، تعاني اليوم من شلل لازم نشاطها المعتاد، مما يعطي مؤشرًا على أن معدلات الإنتاج نفسها لم تعد كما كانت سابقًا في شمال كردفان.

 

لقد كانت المركبات المحملة بالسمسم والصمغ العربي والفول السوداني تسد الممرات في ساحة البورصة بمدينة الأبيض، قبل أن تحيل الحرب هذه الحركة التجارية المرتبطة بمناطق الإنتاج إلى حالة من “اليأس” الذي بدأ يتسلل إلى نفوس المتعاملين في هذا القطاع الحيوي.

 

تتحرك الشاحنات عادةً من الأبيض إلى “النهود”، حيث توجد بورصة أخرى للمحاصيل، ولكن مع توغل قوات الدعم السريع في ولاية غرب كردفان، بات كل ما يتعلق بالنشاط الزراعي والتجاري على المحك؛ إذ نُهبت عشرات الشاحنات المحملة بالفول السوداني والصمغ العربي، وسط تقارير تشير إلى مغادرتها صوب الحدود السودانية التشادية.

 

وفيما يخص الأسعار، فقد حُدد سعر قنطار الصمغ العربي حتى نهاية فبراير 2026 بـ 560 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 140 دولارًا أمريكيًا)، وهي قفزة سعرية هائلة حدثت تحت وطأة الحرب وانعدام الممرات الآمنة للمسارات الناقلة لشحنات المحاصيل من إقليم كردفان، الذي يُعد المنطقة الأكثر إنتاجًا للصمغ العربي.

 

ويقول تجار متعاملون في قطاع الصمغ العربي، اتخذوا من وسط العاصمة الخرطوم مقرًا لمكاتب شركاتهم المصدرة، إن الدمار الذي طال هذا القطاع يمكن ترميمه سريعًا إذا توفرت مناطق آمنة في إقليم كردفان تسمح للمزارعين بالعودة إلى حقولهم. ومع ذلك، تكاد تغرق أجزاء واسعة من هذا الإقليم الواقع غربي البلاد في الفوضى بسبب العمليات العسكرية، ونشاط الطيران المسير، وانتشار عصابات النهب، بالإضافة إلى شكاوى المزارعين من هجمات قوات الدعم السريع على القرى الصغيرة التي تؤوي العمال الزراعيين.

 

وفي حدث يمكن اعتباره استثنائيًا، أنتجت ولاية القضارف قرابة 350 ألف طن من الصمغ العربي العام الماضي، وهي من المناطق الواعدة في هذا المجال، بينما تأتي ولايات دارفور وكردفان في الصدارة إلا أنها شهدت تذبذبًا كبيرًا في الإنتاج بسبب هجرة المزارعين للحقول نتيجة تصاعد العمليات العسكرية.

 

أما بالنسبة للفول السوداني، وهو السلعة الأكثر تداولًا محليًا وعالميًا لاستخلاص زيوت الطعام، فيشير مصطفى مكي إلى أن المزارعين في جنوب وغرب كردفان لم يتمكنوا من الوصول إلى حقولهم، وحتى أولئك الذين تمكنوا من الوصول، صُدموا بتكاليف تحضيرية جنونية قفزت إلى قرابة 500 ألف جنيه للحقل الواحد.

 

وكان السودان يصدر محاصيل تشمل السمسم والصمغ العربي والفول السوداني، محققًا عائدات تصل إلى 30 مليون دولار شهريًا حتى العام 2022، بينما تلاحق الشكوك هذه الأرقام منذ اندلاع الحرب؛ إذ يؤكد العديد من المصدرين أن الشحنات لم تعد كافية لملء أرصفة الموانئ وعبارات الشحن.

 

وفي تصريح لـ”الترا سودان”، تقول المدافعة عن حقوق الإنسان والناشطة في مجال السلام، مريم حامد، إن الفول السوداني الذي يعد أحد أبرز المحاصيل المدرة للدخل للمزارعين في كردفان بات اليوم في تراجع حاد بقطاع الإنتاج بسبب الحرب، مشيرة إلى أن آلاف المزارعين تحولوا إلى نازحين يعيشون في مراكز إيواء بالمدن الكبرى. وتضيف مريم حامد: “تكبد المزارعون خسائر هائلة لصعوبة تسويق الفول السوداني في كردفان ودارفور بين عامي 2024 و2025، ولذلك لم يزرعوا مرة أخرى لأن الممرات مغلقة ولا توجد طرق تؤدي إلى الأسواق”.

 

وتحولت مناطق شهيرة في كردفان بزراعة الفول السوداني، مثل “أبوزبد، الخوي، فوجا، دبندة، وغبيش”، وصولاً إلى تخوم الحدود مع ولاية شرق دارفور، إلى مساحات مقفرة في أغلب أجزائها بسبب الحرب وانتشار المجموعات المسلحة، بالإضافة إلى المعارك التي تدور بشكل متواتر بين الجيش والدعم السريع منذ مايو 2025 وحتى الآن. أما مساحات زراعة الصمغ العربي التي تتركز حول “النهود” و”الخوي” في غرب كردفان، فهي الأخرى لم تنجُ من الآثار الوخيمة للحرب والوضع الأمني؛ حيث فقد السودان إثر ذلك ملايين الدولارات من عائدات هذه المحاصيل الاستراتيجية، وفقًا لإفادات مراقبين اقتصاديين.

 

من جانبه، يقول مرتضى أحمد، الصحفي المتخصص في قضايا كردفان والمراقب لحركة الإنتاج الزراعي في الإقليم، إن المساحات الزراعية تقلصت بنسبة 50%. وأشار إلى أن الفول السوداني، الذي يحظى باهتمام المزارعين كونه محصولًا نقديًا وتجاريًا، تقلصت مساحة زراعته إلى 30% فقط هذا العام.

 

ويعزو مرتضى أحمد، في حديثه لـ”الترا سودان”، تدهور النشاط في كردفان إلى انتشار عصابات النهب، إلى جانب ممارسات قوات الدعم السريع التي تهاجم المزارعين وتغلق الطرقات، مما يحد من قدرتهم على الوصول إلى الحقول في موسم الحصاد. وأردف قائلاً: “هناك كساد حاد للمحاصيل على قلتها في كردفان، حيث وصل سعر قنطار الفول السوداني إلى 22 ألف جنيه فقط في ولاية غرب كردفان نتيجة انغلاق الأسواق”.

 

كما تطرق أحمد إلى قرارات قوات الدعم السريع الصادرة منذ أكتوبر 2023، التي تمنع حركة المحاصيل من مناطق سيطرتها إلى مناطق سيطرة الجيش في شمال وشرق البلاد، مؤكدًا أن هذه الإجراءات أدت إلى عجز المنتجين عن الوصول إلى الموانئ للتصدير في بورتسودان بالتالي فقدان العائدات المالية.

قد يعجبك ايضا