آخر الأخبار
ما أسهل الكتابة والكلام أيها الماجدون فنانون يحولون جدران الدمار إلى لوحات أمل في شوارع الخرطوم تفاصيل حملة أمنية ليلية مفاجئة بمحلية الخرطوم وزارة الري تكشف أسباب انخفاض مناسيب النيل الحكومة السودانية تعزي الجزائر جهات عربية وشيشانية تقدم مساعدات طبية للسودان شرطة السلام غرب تفك لغز سرقة "شيلة عريس" حادث مروري يصيب موظفين بهيئة حكومية في طريقهم إلى عطبرة الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة من يوقع عقود التنمية في ولاية الخرطوم؟ تعيين الكابتن مازن العوض مديراً عاماً لسودانير حريق كهربائي يخرج مركز غسيل الكلى بأبو قوتة عن الخدمة أمطار ليلية غزيرة تضرب حلفا الجديدة ضبط 8 أطنان مواد كيميائية في حملة تعدين بجنوب كردفان حكومة الخرطوم تكشف تفاصيل تكلفة صيانة منزل الأمين العام الجيش السوداني يصدر بيان عاجل عقوبات بريطانية تطال سودانيين وشركات تعدين بتهمة تمويل الحرب لجنة أمن الخرطوم تجدد منع الاحتفالات الجماهيرية دون تصديق رسمي وزير العدل يكشف عن مسارات قانونية جديدة لمقاضاة أبوظبي في جرائم الحرب بالسودان لقاء بين البرهان و«السيسا»

ما أسهل الكتابة والكلام أيها الماجدون

خالد الإعيسر يكتب…

 

 

❖ قرأت تعليقين للأخوين المحترمين حاج ماجد سوار وعبد الماجد عبد الحميد، ولهما كل التقدير والاحترام. ومن باب الشفافية واحترام الرأي الآخر، استحسنت منهجهما في النقد، لما اتسم به من روح حضارية، والتزام بقواعد الحوار الموضوعي والبناء والمفيد للبلاد والعباد.

 

❖ غير أن كليهما سبق أن شغل منصباً دستورياً. فقد تولى حاج ماجد سوار منصب وزير الشباب والرياضة في السودان في يونيو 2010، ضمن التشكيل الوزاري الذي أُعلن عقب انتخابات ذلك العام في عهد الرئيس السابق عمر البشير، واستمر في منصبه حتى ديسمبر 2012. أما صديقي عبد الماجد عبد الحميد، فقد عُيّن وزيراً للإعلام في حكومة ولاية النيل الأبيض في يونيو 2010، وحتى عام 2011 في عهد الوالي يوسف الشنبلي.

 

❖ وكان الاثنان وزيرين في مرحلة شهد فيها السودان طفرة اقتصادية كبيرة بفضل عائدات النفط، وكان سعر الدولار في حدود جنيهين، كما نعمت البلاد باستقرار كبير لعدة سنوات عقب اتفاقية نيفاشا التي أوقفت الحرب، وعمل كل منهما في ظل أوضاع اقتصادية وسياسية كانت أفضل بكثير جداً مما هي عليه اليوم، ولا تُقارن بأي حال من الأحوال بوضع الحرب الحالية، وما يعيشه السودان وما نعيشه نحن كمسؤولين.

 

❖ لكن تلك المرحلة، رغم ما شهدته من استقرار اقتصادي نسبي، لم تخلُ من أوجاع كبيرة، كان من بينها تفشي مظاهر الفساد التي قدرتها بعض التقارير المحلية والدولية بمليارات الدولارات في شمال وجنوب السودان. غير أن العدل يقتضي ألا نُحمل النفوس أوزاراً لم تقترفها، وأن نُبقي لكل إنسان قدره ومكانته، فقد عرفنا الأخوين الكريمين الماجدين بنقاء السريرة، ونزاهة اليد، وحسن القول، وهي خصال جديرة بأن تُذكر حين نختلف في الرأي.

 

❖ وسؤالي لهما: ماذا قدم كل منهما للسودان خلال تلك المرحلة التي توافرت فيها كل الإمكانات المادية الهائلة والموارد البشرية العالية، وتمتع فيها الاقتصاد بحالة من النمو والاستقرار؟ فقد كانت البلاد يومها بعيدة عن القتال وعدم الاستقرار بسبب حرب ميليشيا الدعم السريع الحالية التي أتت على الأخضر واليابس، وقبل أن تبلغ أسعار الدولار اليوم آلاف الجنيهات بفعل جرائم الميليشيا.

 

❖ أما ما ذكره الأخ عبد الماجد عبد الحميد من أنني “الوزير الوحيد الذي يدافع عن حكومة كانت تريد لظلي أن يزول ويصمت”، وأنني أصبحت “حائط الصد المنيع” لها، فإنني أرى أن الدفاع عن الحقائق لا ينبغي أن يُفسَّر باعتباره دفاعًا عن الأشخاص أو الحكومات، وإنما هو من صميم المسؤولية التي حملتها، وأديت من أجلها القسم. فالوزير، أيًا كان موقعه، لا يُطلب منه أن يكون صدى للانتقادات أو أن يصمت عن كل ما يراه من جهود تُبذل، بل من واجبه أن يوضح للرأي العام، بصدق وشفافية وتجرد، بعيدًا عن همومه الشخصية، ما يعلمه من سياسات وخطط وبرامج تمضي الدولة في تنفيذها، من دون الإفصاح عن تفاصيلها ونتائجها.

 

❖ العبد الفقير إلى الله لا يدافع عن أخطاء، ولا يبرر تقصيراً. وحكومة الأمل ورموزها يعلمون ما نقدمه مع زملائنا من نصائح، كما لا يعتقد أن أي حكومة فوق النقد أو المساءلة، لكن الإنصاف يقتضي كذلك أن تُذكر الجهود كما تُذكر الإخفاقات، وأن يُحكم على الأداء بالحقائق لا بالانطباعات. وكما أن من حق الصحفي والناقد أن يطرح رؤيته، فمن حق المسؤول أن يعرض ما لديه من معلومات، وما يراه من مسارات عمل، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا وطنية تمس مستقبل البلاد

 

❖ والاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى اتهام للنوايا. فقد يكون الصمت أحياناً أسهل، لكنه ليس دائماً الخيار المسؤول. والمسؤولية تقتضي أن يتحدث الإنسان بما يعرف، وأن يوضح ما يجري، وأن يترك الحكم النهائي للشعب والتاريخ.

 

❖ ولعل ما يجعلني أكثر استمتاعاً بهذا النوع من الحوارات مع الزملاء الأعزاء أنني إبن مهنة الصحافة قبل أن أكون في موقع المسؤولية التنفيذية. فقد أمضيت سنوات طويلة بين صفحات الصحف وصالات تحرير الأخبار ومنابر الإعلام، وعشت تفاصيل المهنة وهمومها وأسئلتها بعمق معرفي وممارسة طويلة، ولذلك فإن عودتي إلى هذا الفضاء ليست عودة مسؤول يرد على الصحفيين، وإنما عودة صحفي قديم يتحاور مع زملاء أعزاء يحترمهم، ويعرف قيمة النقد وأهميته، ويؤمن بأن الكلمة المسؤولة هي أحد أهم أعمدة بناء الوعي العام.

 

❖ وربما يكون أجمل ما في هذا الحوار أنني أحاور زملاء المهنة من موقعين مختلفين؛ موقع المسؤولية الذي يفرض عليّ توضيح ما أعرفه من خطط وبرامج طموحة وغير معلنة بعد، وموقع الصحفي الذي لا يزال حاضراً في داخلي، والذي يدفعني إلى احترام السؤال والرد عليه بعمق وشفافية، بعيداً عن شخصنة الخلاف أو تحويل الاختلاف في الرأي إلى خصومة.

 

❖ ما أسهل انتقاد الحكومات، يا كرام. لكن من مقتضيات الإنصاف أن يُسأل كل من تقلد مسؤولية عامة عما قدمه خلال فترة تكليفه، وأن يخضع الجميع للمعيار ذاته، فلا تُمارس المساءلة على طرف دون آخر بحسب تبدل المقاعد. وإلا فعليكم الاستعداد من الآن لمرحلة ما بعد ترجلنا عن كراسي السلطة التنفيذية، ويومها نتمنى أن نتبادل المواقع لنثبت ذات القيم والروح الحضارية والأهداف النبيلة.

 

❖ ولعل الدرس الأهم الذي ينبغي أن يخرج به وطننا السودان من هذه الحرب هو أن نتعلم – جميعاً – من أخطائنا وتجاربنا. فلنعمل معاً، ولنتجاوز خطاب الاتهامات المتبادلة، ونتجه إلى التصالح والبناء والإعمار، وقبول الآخر، وتغليب المصلحة الوطنية. وإلا فإن النتيجة معروفة، وما نعيشه اليوم خير شاهد عليها.

 

 

قد يعجبك ايضا