عقب مضي 5 أشهر في زنازين المليشيا .. صحفيات يواجهن المرض والإخفاء
متابعات: الوجهة 24
أقدمت مليشيا الدعم السريع خلال مداهمة لورشة تدريبية حول حقوق المرأة، بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، نهاية فبراير الماضي، بإعتقال 5 صحفيات، ونقلهن إلى مواقع احتجاز سرية ما زالت ظروفها مجهولة بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على توقيفهن.
وبحسب معلومات حصلت عليها جهات إعلامية، فإن الورشة التي عُقدت كانت مرخّصة من الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، الجهة المسؤولة عن تنظيم الأنشطة المدنية في مناطق سيطرة الدعم السريع. ورغم ذلك، خضعت الصحفيات لتحقيقات تناولت موضوع الورشة، إضافة إلى اتهامات تتعلق بإجراء مقابلات مع ضحايا عنف جنسي وإعداد تقارير لجهات خارجية، إلى جانب مزاعم بالتجسس وتنظيم فعاليات غير مرخصة.
وقال الصحفي والمحامي جمال ضحوي إن المعتقلات لم تُعرض على القضاء ولم تُوجَّه إليهن تهم رسمية، مؤكداً أن الاعتقالات تأتي ضمن نمط واسع يستهدف الصحفيين والناشطين في الإقليم.
ونُقلت الصحفيات إلى مراكز احتجاز مختلفة، بينها سجن كوريا المعروف محلياً باسم “دقريس”، ثم إلى مبنى سابق لمنظمة اليونيسف في حي الوادي. وتشير شهادات إلى أن ظروف الاحتجاز في هذه المواقع قاسية وتفتقر إلى الرعاية الصحية.
وكشفت شبكة أطباء السودان في 24 يونيو عن وفاة أكثر من 215 مدنياً في سجن دقريس خلال أقل من شهرين بسبب الأمراض وسوء المعاملة. وفي 29 يوليو، قالت نقابة الصحفيين السودانيين إنها تلقت معلومات مؤكدة تفيد بتدهور صحة المعتقلات ورفض إدارة الاحتجاز السماح لهن بتلقي العلاج.
وأفادت إحدى الصحفيات، نقلاً عن نساء أُفرج عنهن مؤخراً، بأن المعتقلات فقدن وزناً كبيراً ويعانين من الحمى ومضاعفات صحية غير معالجة.
وطالبت المفوضية القومية لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الصحفيات، محمّلة قوات الدعم السريع المسؤولية القانونية عن سلامتهن. وقال مسؤول المفوضية في دارفور إن حرية التعبير تمثل ركناً أساسياً في أي عملية ديمقراطية.
وتأتي قضية الصحفيات ضمن سياق أوسع من الانتهاكات. ففي 19 يوليو، أعلنت نقابة الصحفيين تضامنها مع شبكة “دارفور24” بعد تلقي مراسليها تهديدات بالقتل من عناصر في حركة تحرير السودان – فصيل عبد الواحد محمد نور. كما تعرضت الشبكة لحملات استهداف إعلامية من منصات مرتبطة بالدعم السريع.
وتشير تقارير لجنة حماية الصحفيين إلى أن ما لا يقل عن 8 صحفيين محتجزون لدى الدعم السريع منذ بداية الحرب، وأن 16 صحفياً قُتلوا خلال النزاع. كما وثقت النقابة مقتل 34 صحفياً منذ أبريل 2023، إلى جانب عشرات حالات الاعتقال والاختفاء القسري.