في محبة شيخ الزين
عطاف محمد يكتب…
أذكر جيداً، في طفولتي، أن مكتبة جدي سيدي الخليفة الحسن الجاك كانت حُبلى بأمهات الكتب، مرتبة بعناية (القرآن وتفاسيره العديدة، وعلوم الحديث النبوي الشريف، والفقه، والأدب، والبلاغة، والنحو).
ولا أنسى كتاباً لامع العنوان اسمه (التبيان في آداب حملة القرآن) ومؤلفه الإمام النووي، يتحدث فيه عن القرآن، ويصف فيه آدابه، وينصح حفظته وحملته وطلابه. قرأته كثيراً حتى أستوعب وأتدبر تفاصيله، فقد كانت مضامينه أكبر من مفاهيم عمري الصغير حينها.
ولعلك يا رعاك الله تتساءل عن إيرادي هذه المقدمة التي بين يديك،
أقول: إن الشيخ الجليل والمقرئ النابه شيخ الزين، يحمل آداب كتاب (التبيان في آداب حملة القرآن) في حركاته وسكناته، سماحةً وخلقاً وليناً ومعرفةً وتواضعاً.
فأحاديث الإفك والبهتان والفجور والتطاول بالباطل وحفلات التشنيع المذموم المسموم ضده هذه الأيام، تقع ضمن الحملات اليومية التي تطفح لاغتيال الشخصية في كافة المجالات. فلمجرد خلاف بسيط مع أحدهم، تمتلئ الأسافير والتايم لاين ضده بالسباب البذيء وساقط القول النتن والبجاحة، وتجد النفوس المريضة تتلذذ بحفلات التعذيب المعنوي بكل متعة لإرضاء أرواحها المعلولة.
وهنا أُذكِّر بما قاله الحافظ ابن عساكر: (إن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، فإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب، قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}).
أقول للشيخ الزين وأسرتيه الصغيرة والكبيرة الممتدة:
اصبروا واحتسبوا،
فكبار المقام دوماً تحت مرمى نيران حقد عديمي الأدب، والابتلاء ديدن الأنبياء والرسل.
فكلما ارتفع قدر المرء وحسن أثره، زاد حساده وأعداؤه، ولذلك كانت السنة الجارية أن أشد الناس بلاءً هم الأكمل خلقاً وأعظمهم مقاماً.
وسيد الخلق والمرسلين، وأطهر الناس قلباً، وأعظمهم خلقاً، لم يسلم من أذى الجاهلين وسفهاء قومه؛ فاتُّهم بالسحر والجنون، ورموه بالشرك، ورموا زوجته الطاهرة عائشة رضي الله عنها بالفحشاء (حادثة الإفك)، فكان بلاؤه أعظم البلاء وصبره أعظم الصبر.
والحسد يُبتلى به أولو الفضل.. فالسفلة لا يُحسَدون.
لما سُئل الإمام الشافعي: أيهما أفضل للمرء: أن يُمكَّن أو يُبتلى؟ أجاب: (لا يُمكن حتى يُبتلى؛ فإن الله ابتلى أولي العزم من الرسل، فلما صبروا مَكَّنهم).
يكفي شيخ الزين محبةُ آلاف الناس له، لتحبيبه لهم صلاة القيام خلفه، والناس نيام، في العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم.
يقول الله تعالى في محكم تنزيله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ…}.
يا شيخ الزين، امضِ فيما سخرك الله له، ورتل لنا، وافعل قول الرحمن الرحيم:
{قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا * نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا * أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا}.
صدق الله العظيم