سلاح ذو حدين: مخاطر اعتماد وسائل الإعلام على الذكاء الاصطناعي
د_عبدالله محمد أطبيقه
قسم الإعلام جامعة سرت دولة ليبيا
على الرغم من القفزات الهائلة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الغرف الإخبارية وسرعة إنتاج المحتوى، فإن اعتماده المفرط أو غير المنضبط ينطوي على مخاطر جسيمة تمسّ جوهر العملية الإعلامية ومصداقيتها، يُلخص المقال التالي أبرز هذه المخاطر مقسمة حسب طبيعتها:
التضليل الإعلامي وانتشار الأخبار الزائفة
التزييف العميق: تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي إنتاج مقاطع فيديو وصوتيات مزيفة ومتقنة لرجال سياسة أو شخصيات عامة، مما قد يخدع الغرف الإخبارية ويؤدي إلى نشر شائعات تؤثر على الأمن القومي والأسواق المالية.
الهلوسة الآلية: تميل نماذج الذكاء الاصطناعي أحياناً إلى اختلاق حقائق أو أرقام أو استشهادات لا وجود لها واقتراحها بثقة تامة، وإذا لم تخضع للمراجعة البشرية الدقيقة، تتسرب هذه الأخطاء مباشرة إلى المشاهدين.
تراجع الجودة والنمطية الصحفية
فقدان العمق واللمسة الإنسانية: يعتمد الذكاء الاصطناعي على إعادة تركيب البيانات المتاحة، ولكنه يفتقر إلى الحس الصحفي، والتعاطف، والقدرة على تقييم السياقات الاجتماعية والإنسانية المعقدة.
توحيد السرديات: التكالب (أو الإقبال المحموم) على استخدام نفس النماذج والأدوات يؤدي إلى تشابه الصياغات والأساليب بين الوسائل الإعلامية المختلفة، مما يقتل التنوع والابتكار الصحفي.
التحيز والخوارزميات الموجهة
إعادة إنتاج الصور النمطية: تتغذى خوارزميات التعلم الآلي على بيانات تاريخية قد تحتوي على تحيزات عرقية، دينية، أو جغرافية. وبالتالي، قد تعيد خوارزميات توليد الأخبار إنتاج هذه التحيزات بشكل غير مباشر في التغطيات الصحفية.
توجيه الأجندة آلياً: الاعتماد على الخوارزميات لمعرفة ما يطلبه الجمهور يدفع وسائل الإعلام نحو الأخبار المثيرة والمستفزة للحصول على التفاعلات، على حساب القضايا التنموية والإنسانية ذات الجوهر.
التهديدات القانونية والأخلاقية
انتهاك حقوق الملكية الفكرية: تقع وسائل الإعلام في مخاطر قانونية عند استخدام محتوى مولّد بذكاء اصطناعي تدرب على أعمال صحفيين وفنانين آخرين دون إذنهم.
ضبابية المسؤولية: عند حدوث خطأ مهني أو تشهير ناتج عن تقرير أُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، يثور التساؤل: من يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية؟ هل هو الصحفي، أم رئيس التحرير، أم الشركة المبرمجة للنموذج؟
التهديدات الاقتصادية والوظيفية
تسريح الكوادر البشرية: التوسع في الأتمتة قد يدفع المؤسسات إلى تقليص العمالة من صحفيين ومحررين وفنيين، مما يضعف جيل الشباب من الصحفيين الميدانيين الذين يشكلون عصب الصحافة الاستقصائية.
الارتهان لشركات التكنولوجيا الكبرى: تجد المؤسسات الإعلامية نفسها مرتهنةً لشركات التقنية الكبرى مثل OpenAI)، Google، (Microsoft لتشغيل بنيتها التحتية، مما يجعلها عرضة للتغيرات الفجائية في سياسات وأسعار هذه الشركات.
إن الذكاء الاصطناعي يُعد خادماً ممتازاً للصحافة ولكنه سيّد سيئ جداً، تكمن حماية وسائل الإعلام من هذه المخاطر في تطبيق مبدأ الإنسان في الحلقة، بحيث يظل العنصر البشري هو الموجه والحكم النهائي على جودة ومصداقية المحتوى قبل وصوله إلى الشاشة أو القارئ.