ما يغيب عن حسابات العدو
رشان أوشي .. تكتب
الحرب الإماراتية على السودان لا تقتصر على تمويل المليشيا بالسلاح والرجال، ولا على توفير الغطاء الجوي والتقنيات العسكرية المتطورة، بما فيها المسيرات الاستراتيجية التي تستهدف البنى التحتية، بل تمتد إلى حرب اقتصادية مكتملة الأركان، تستهدف إنهاك الدولة وتجويع الشعب وإضعاف قدرته على الصمود.
تتعدد أدوات هذه الحرب، من الحصار الاقتصادي غير المعلن، إلى الأذرع الداخلية التي تتحرك في خدمة المصالح المرتبطة باللوبيهات الاقتصادية في أبوظبي، وفي مقدمتها مافيا الوقود التي أسهمت ممارساتها في تعميق الأزمة المعيشية وزيادة الأعباء على المواطنين.
يخوض السودان اليوم حرب متعددة الجبهات؛ معركة عسكرية لاستعادة السيطرة على الأرض والحفاظ على وحدة البلاد، وحرب اقتصادية تستنزف موارد الدولة وتثقل كاهل شعبها، وحصار سياسي في المحافل الدولية، حيث تمارس الضغوط لمحاصرة القرار الوطني والتأثير في مستقبل البلاد.
لكن ما يغيب عن حسابات العدو أن هذا الشعب، رغم قسوة الحرب وضراوة الأزمة المعيشية، لا يزال يمتلك إرادة الصمود، وأن هذا الشعب يخوض مع قيادته معركة السيادة والدفاع عن استقلالية القرار الوطني ، بقدر كبير من الوعي والثبات والتمسك بحق البلاد في تقرير مصيرها باستقلالية، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.
إن السودانيين الوطنيين، كل من موقعه وبما يستطيع، يخوضون معركة الدفاع عن الدولة والأرض والسيادة، ويؤازرون مؤسسات بلادهم في مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالسودان.
قد تطول الحرب، وقد تتكاثر الجبهات، لكن إرادة الشعوب تظهر عندما تتعرض له من محن، وانا على يقين إن الشعب السوداني قادر على النهوض رغم كل شيء. وان بلادنا التي أثقلتها الحرب لن تبقى أسيرة العتمة إلى الأبد؛ فلا بد لليل أن ينجلي، ولشمس الصباح أن تشرق.