آخر الأخبار
الجنرال كباشي.. الثبات فوق رمال السياسة المتحركة.. الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الثلاثاء دعوة رسمية للبرهان للمشاركة في ملتقى أنطاليا خلافات الفنانيين على السوشيال ميديا تثير غضب اتحاد المهن الموسيقية عاجل لطلاب الشهادة السودانية في مصر قصف إسرائيلي في بيروت يودي بحياة سودانيين ويصيب آخرين وقفة مشايخ الطرق الصوفية لاستعادة جثمان الشيخ ودكرجة الإعيسر يحذر مباحث كرري تضبط متهمًا بحوزته 885 حبة مخدرة ارتفاع أسعار "التمباك" رئيس الوزراء يتفقد مجمع الكدرو للصادر القوات المسلحة تصدر بياناً بالصور... تسليم وتسلم رئاسة هيئة الأركان بحضور البرهان تصريحات جديدة للبرهان خلال مراسم تسليم رئاسة الأركان تفكيك شبكة إجرامية بجبل أولياء الشرطة تُسيّر 10 باصات لنقل العالقين بمعبر أرقين تحركات حكومية لفتح ملف المختفين قسريًا البرهان يصدر قرار تعيين جديد سلطات الخرطوم تصدر قرارا بحصر التجار والعاملين بالأسواق البرهان يجري تعديلات جديدة في المؤسسة العسكرية .. بيان

عودة عنان .. بين جدل الاتهامات والاحتفاء الرسمي

خبر وتحليل عمار العركي

_عودة عنان: بين جدل الاتهامات والاحتفاء الرسمي_

عنان فوق القانون، ضباط الشرطة المفصولين عشوائيًا، والتلاعب في الهوية، عناوين رئيسية تناولتها مقالات سابقة خلال فترة السيولة الوطنية والأخلاقية التي كانت سائدة حين كان “عنان حامد” في أوج سلطاته وجبروته كوزير للداخلية ومدير عام لجهاز الشرطة. في تلك المرحلة، كانت وزارة الداخلية وإدارة الشرطة مسرحًا لقرارات مثيرة للجدل، ارتبطت بعلاقات مشبوهة، واستغلال النفوذ بصورة فاضحة.
آنذاك استمتع عنان بالسيادة و القيادة. وسط هيمنة مطلقة على مفاصل القرار، قبل أن تتغير المعادلة بتعيين خلفه “خالد حسان”، وإقالته في حدث مثَّل تحولًا في المشهد السياسي، وكانت آخر تحليلاتنا حول هذا الملف في 27 سبتمبر 2022، بمقال تحت عنوان “حسان أحسن من عنان”، وهو ما سلط الضوء على مفارقات التغيير في قيادة الشرطة حينها.

_إتهامات وواقع الدلالات_

تواجه عودة عنان المثيرة للجدل والراى العام بعد غياب دام 20 شهرًا، وأثارت ردود فعل متباينة، بين من يراها خطوة طبيعية في سياق جهود تسوية سياسية، ومن يراها مؤشرًا على صفقات غير معلنة قد تؤثر على مسار الأحداث، وذلك في ظل اتهامات خطيرة تلاحق “عنان” ، تتعلق بدعمه المزعوم لقوات الدعم السريع خلال فترة توليه منصبه. تشمل هذه الاتهامات تقديمه دعمًا لوجستيًا، مثل منح ماكينات طباعة الرقم الوطني، وتسهيل منح هويات سودانية لمرتزقة في دول مجاورة، بالإضافة إلى نزع سلاح قوات الاحتياط المركزي لصالح قوات الدعم السريع ، اضافة لاتهام تورطه في احالة ضباط الشرطة باسلوب غامض ومعارضته وعدم تنفيذ قرارات وأحكام السُلطة القضائية .
هذه الاتهامات، إن صحت، تضع عنان في موقف لا يقل خطورة عن رمزية دوره السابق في مؤسسات الدولة. لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تساؤلات عن الدوافع التي جعلته يغادر البلاد عشية اندلاع الحرب، والظروف التي مهدت لعودته في هذا التوقيت.

_توقيت العودة في سياقات سياسية وأمنية_

من الناحية السياسية، فتزامن العودة مع التطورات الأخير تعكس احتمالية وجود تفاهمات ما مع الامارات ، سواء بشكل مباشر أو عبر وساطات إقليمية. في ظل غياب أي تصريح رسمي واضح بشأن أسباب عودته أو الشروط التي تمت بموجبها، ويبدو المشهد غامضًا مما يثير مخاوف بشأن الصفقات المحتملة وتأثيرها..
* أمنيًا، تثير الاتهامات المتعلقة بتسهيل حصول مرتزقة على هويات سودانية قلقًا بشأن تداعيات ذلك على الأمن القومي. فمثل هذه التحركات قد تعزز من القدرة على تجنيد عناصر جديدة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني النُعقد أصلاً.

_استقبال المدير العام الحالي للشرطة لعنان

أثار استقبال مدير عام الشرطة الحالي لعنان والاحتفاء به، ، الكثير من التساؤلات حول دلالات هذه الخطوة وتوقيتها. خاصة من الناحية المؤسسية والسيادية والقانونية ، مع إثارة مخاوف بشأن غياب المحاسبة وضبابية المعايير التي تحكم التعامل مع قيادات متهمة بالتورط في أزمات ذات أبعاد وطنية خطيرة.

_الأبعاد القانونية والأخلاقية_

مع عودته، تتجدد الدعوات لإجراء تحقيق شفاف في الاتهامات الموجهة لعنان، لضمان سيادة القانون وتعزيز الثقة في المؤسسات. أي غياب للمساءلة قد يُفسَّر على أنه تواطؤ أو محاولة لتصفية الحسابات على حساب العدالة.
تظل عودة عنان اختبارًا لإمكانية تحقيق التوازن بين ضرورات التسوية السياسية والمحاسبة القانونية والاخلاقية دون تفريط .

_خلاصة القول ومنتهاه_

إن عودة عنان حامد واستقبال مدير الشرطة الحالي له بشكل شبه رسمي يمثلان فصلًا جديدًا في المشهد السوداني المضطرب. الطريق إلى مستقبل مستقر يمر عبر معالجة شاملة للأحداث السابقة، تتضمن تحقيقًا شفافًا ومسارًا سياسيًا يُوازن بين المصالح الوطنية والمساءلة. فالسودان لن ينهض إلا على أسس واضحة من العدالة، والثقة المتبادلة، وحكم القانون.

قد يعجبك ايضا