إمهال الدعم السريع للجيش 48 ساعة .. حرب نفسية أم خطوة لحسم المعركة ؟
تقرير: رشا حسن
في خطوة جريئة، أمهل الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع جميع المسلحين والمقاتلين في صفوف الجيش داخل مدينة الفاشر مدة 48 ساعة للتسليم ومغادرة المدينة، مع ضمان حسن معاملتهم وإخلاء سبيلهم فورًا.
ودعا البيان الصادر عن قوات الدعم السريع جميع المسلحين إلى الإسراع بوضع السلاح ومغادرة المواقع العسكرية، مؤكدًا أنه بانقضاء المهلة المحددة، سيتم التعامل بحسم وردع مع كل من يبقى داخل المدينة.
في المقابل، أصدرت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، الثلاثاء، بيانًا ردًا على التهديدات التي أطلقتها قوات الدعم السريع، والتي أمهلت المقاتلين في مدينة الفاشر 48 ساعة للتسليم.
وأشار البيان إلى أن هذه التهديدات تعكس محاولات يائسة من قوات الدعم السريع، التي وصفها بأنها فشلت في السيطرة على المدينة رغم محاولاتها المستمرة منذ أكثر من عام، حيث شنت أكثر من 170 هجومًا مسلحًا دون جدوى على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
“تصعيد وسط الحرب”
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البلاد حربًا دامية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإنساني. ويطرح هذا التصعيد كثيرًا من التساؤلات حول قدرة الأطراف المتصارعة على التوصل إلى حلول سياسية تنهي النزاع، وحول مستقبل مدينة الفاشر في ظل هذه التهديدات المتبادلة، خاصة مع تزايد الضغوط المحلية والدولية لوقف الحرب وإنقاذ المدنيين.
في هذا الصدد، يرى رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، عثمان ميرغني، أن خطوة الدعم السريع بإمهال القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة في الفاشر 48 ساعة ليست سوى حرب نفسية لا أثر لها على أرض الواقع.
وتساءل ميرغني في حديثه لـ”الوجهة24″: “الحرب مشتعلة في الفاشر منذ قرابة العام، فما معنى هذا التحذير الآن؟”. وأضاف أن خطوة الإمهال التي أعلنتها قوات الدعم السريع تُعتبر رسالة متعددة الأغراض، تهدف إلى رفع الروح المعنوية لعناصرها من جهة، وإضعاف الروح المعنوية للأطراف المدافعة عن الفاشر، والتي تشمل الجيش والقوة المشتركة والمستنفرين، من جهة أخرى.
“ضغط نفسي”
أما المتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، عادل خلف الله، فيقول إن تصريح المتحدث الرسمي لقوات الدعم السريع تزامن مع تعزيز قوات الدعم السريع انتشارها من عدة محاور باتجاه الفاشر، بالإضافة إلى معارك ضارية في الصحراء مع القوات المسلحة والقوة المشتركة، بدعم جوي يهدف إلى قطع وصول إمدادات قادمة عبر الصحراء، يُقال إنها قادمة من ليبيا.
وأشار خلف الله في حديثه لـ”الوجهة24″ إلى أن التصريح أعقبه هجوم على قيادة الفرقة السادسة مشاة خلال 24 ساعة. وأضاف أن التصريح والإعلان عنه إعلاميًا يشكلان ضغطًا نفسيًا ومعنويًا عالي المستوى وسلبيًا على القوات المسلحة والقوة المشتركة، بينما يعدان إيجابيين وسط قوات الدعم السريع.
وأوضح خلف الله أن التصريح يشيع حالة من التوجس وعدم الاطمئنان وسط المدنيين الذين لم يغادروا الفاشر ومحيطها حتى الآن. ولفت إلى أن تصريحات المتحدث باسم الدعم السريع والتوجيهات التعبوية تمثل محاولة لتعويض الخسائر المتعددة التي تعرضت لها قوات الدعم السريع، خاصة بعد انسحابها من مدني. وأضاف أن هذه التصريحات رفعت توقعات التصعيد العسكري المحتمل إلى مستويات غير مسبوقة.
وتوقع خلف الله أن تكشف الساعات القادمة عن مدى قدرة الجيش والقوة المشتركة على تعزيز إمكانياتهما العسكرية بالإمدادات، التي باتت تقتصر على الإسقاط الجوي، إضافة إلى تماسك القوات المتعددة ومستوى انضباطها، إذا ما اتخذ التصريح والتوجيه مسار العمليات الحربية خلال الساعات القادمة. وقال إن هذا السيناريو يبقى احتمالًا قائمًا، إذ يمكن أن يخدم كتكتيك عسكري يهدف إلى تحقيق انسحابات متبادلة، وهو ما تشير إليه التصريحات المتعلقة بتقليل الخسائر البشرية والمادية من خلال الاستسلام قبل انقضاء مدة الإمهال