آخر الأخبار
بالصور .. مشاهد محزنة من جزيرة سرقد عقب السيطرة على الحرائق التي إجتاحتها ولاية سنار تعزز من قبضتها الأمنية و تطلق حملة لمحاربة الجريمة بعد عودة الدولة … لماذا ينهار الإقتصاد؟ توقعات بإنخفاض طفيف في درجات الحرارة بالبلاد عدا 6 ولايات الجيش يعلن إسقاط مسيرة بالطويشة .. بيان الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الثلاثاء تم الكبح بنجاح ..!! ضبط ثلاث عاملات وبحوزتهن هواتف مسروقة في الحلفايا البرهان يعلن تشكيل لجان مشتركة لمعالجة أوضاع شمال البحر الأحمر الأمم المتحدة تحذر ميسي يتصدر قائمة هدافي كأس العالم بـ17 هدفاً حملات أمنية بشرق النيل تستهدف شبكات تخريب مؤسسات الدولة حرائق ضخمة في جزيرة سرقد حزمة دعم جديدة من البنك الدولي لتعزيز التنمية في السودان المليشيا تستهدف معسكر إيواء وتوقع ضحايا من النازحين بالأبيض تفويج 750 سودانياً من القاهرة إلى السودان في الدفعة الخامسة تعديلات قانونية مرتقبة لتشديد العقوبات في قضايا التهريب والمعلوماتية وفاة جماعية إثر انقلاب قارب بترعة الرهد أبو دكنة قوات محلية تسيطر على كاودا وتُنهي وجود حكومة الحلو بنك السودان يكشف تطورات مهمة بشأن استيراد المنتجات البترولية

سد مروي..الأرض التي لم تغب عن الذاكرة الشمالية!

رشان اوشي .. تكتب

 

بعد سبعة عشر عاماً من صدور القرار الجمهوري رقم (206) لسنة 2005، الذي نزعت بموجبه أراض واسعة لصالح مشروع “سد مروي”، بدأت المجتمعات المحلية في الولاية الشمالية تراجع حساباتها: من المستفيد من كل هذا؟ وأين نصيب أصحاب الأرض من خيراتها؟

فالأرض التي صبرت على نزعها باسم وعود تنموية لم تتحقق، بدأت تتكلم أخيراً.

إلغاء القرار (206) في عام 2021 لم يكن مجرد تصحيح قانوني، بل عودة رمزية لحق غُيّب طويلاً.

فالأراضي التي لم تستثمر عادت إلى وضعها السابق، لتفتح باباً جديداً للنقاش حول العلاقة المختلة بين المركز الذي يخطط، والمجتمعات المحلية التي تدفع الثمن.

الأرض التي كانت تمثل مورد العيش والهوية والذاكرة، تحولت إلى مساحة إدارية، تدار من مركز السلطة، بينما ظل أصحابها خارج معادلة التنمية والريع.

المشروعات التي أقيمت باسم التنمية القومية في الولاية الشماليةلم تحقق وعدها.

مشروع “المخازن المبردة” بسعة ثمانية آلاف طن لم يُشغّل حتى اليوم ومشروعات الزراعة في “أمري” و”الحامداب” شبه متوقفة بسبب حاجتها إلى المزيد من قنوات الري.

أما مشروع دواجن النيل، فقد تم تشغيله العام الماضي وحقق أرباحاً تجاوزت (11) مليون دولار، لم يصل منها جنيه واحد إلى أبناء المنطقة الذين نزعت أرضهم باسم “المصلحة العامة”.

المجتمعات المحلية في الولاية الشمالية ترفض استمرار النمط القديم الذي يرى في الأطراف مصدراً للتمويل لا شريكاً في الإنتاج والارباح.مما يعتبر خللاً واضحاً في العدالة التنموية.

بعد حرب 15 أبريل تغير المزاج العام في الشمال؛ لم تعد الولاية تقبل بدور المتفرج. فالمجتمع المحلي الذي صبر طويلاً،بدأ يستعيد تنظيمه الاجتماعي، وارتفعت الأصوات مطالبة بإعادة المشروعات والأراضي المنزوعة إلى سلطة أهلها.

الناس هنا يتحدثون عن التنمية لا بوصفها مشاريع خرسانية، بل حقاً اجتماعياً يرتبط بالكرامة والسيادة على الموارد، يرون أن ما أنجز من بنى تحتية في الولاية جاء من ريع الأرض والتعدين، لا من منح السلطة المركزية، وأن من حقهم الآن أن يكونوا شركاء في إدارتها وتوزيع عائداتها.

حالياً يطالب المجتمع المحلي في الشمالية بعقد جديد مع الدولة يقوم على الشراكة لا التبعية؛

نموذج تنموي لا يدار من مكاتب المركز، بل من القرى التي لامست ركام النزوح والتهجير وماء النيل معاً.

أهل الشمال يطالبون بأن تدار المشاريع القومية، وعلى رأسها سد مروي، بما يعيد التوازن بين من يملكون القرار ومن يملكون الأرض، وأن يكون ريع الموارد انعكاساً لعدالة اجتماعية، لا عنواناً جديداً للهيمنة الاقتصادية.

فالأرض التي بني عليها السد ما زالت حية،تنتظر أن تعامل كصاحبة حق، لا كمساحة في مشروع قومي نسي نصفه في الطريق.

محبتي واحترامي.

قد يعجبك ايضا