آخر الأخبار
قصة مؤثرة تكشف معاناة أم سودانية انتهى حلمها في حادث أكتوبر تفاصيل رحلة وصول 176 أسرة إلى الخرطوم هرباً من مناطق تواجد المليشيا مدير شرطة ولاية الخرطوم يلتقي قيادات القوات المشتركة أوضاع إنسانية صعبة تواجه نازحي قرى شمال كردفان معارك كردفان تطيح بقيادي بارز بمليشيا الدعم السريع ضبط شحنة ضخمة من الحبوب المخدرة بجبل أولياء سالي عثمان تطوي صفحة «الشرق بلومبيرغ» الجيش يربك حسابات المليشيا بغارات مسيّرة في النيل الأزرق وزراء يطالبون الاتحاد الأفريقي بموقف واضح تجاه جرائم المليشيا الجيش يتحرك لاستعادة الكرمك بنك السودان يصدر قراراً جديداً بشأن تحديث بيانات العملاء رئيس الوزراء يطلع على شراكة «زادنا» والمتحف الحربي الإعيسر يبحث مع «نايل سات» تطوير منظومة الإعلام السوداني حادث حافلة بمصر يحوّل حياة "3" أطفال سودانيين إلى مأساة 150 سودانياً يعودون من أوغندا خلافات تضرب المليشيا وتفجر اشتباكات داخلية بشرق دارفور المصباح أبو زيد يطرح شرطًا جوهريًا لإنجاح المرحلة الانتقالية مباراة مثيرة.. الهلال يكتسح كيوفو الرواندي بخماسية نظيفة صدمة لجمهور حسين الصادق في ماليزيا ملفات ساخنة على طاولة البرهان ووفد مجلس السلم والأمن الأفريق

الخرطوم والعودة إلى سؤال الدولة! .. رشان أوشي

الخرطوم والعودة إلى سؤال الدولة!

رشان أوشي

 

عادت الخرطوم مرة أخرى بوصفها عاصمة إدارية، ودشَّن رئيس الوزراء وحكومته أعمالهم من قلب المدينة. هذا الحدث، في جوهره، نقلة سياسية عميقة داخل سياق الحرب نفسها. فالعودة إلى الخرطوم ليست مجرد انتقال جغرافي لمكاتب الدولة، بل إعلان واضح عن هزيمة مشروع التدمير، وصفعة مباشرة في وجه المليشيا التي راهنت على الفراغ وانهيار المركز.

 

في علم السياسة، تعني استعادة العاصمة استعادة الرمز السيادي؛ فالعواصم ليست مدن فقط، بل تمثل مركز القرار، وذاكرة الدولة، وشرعية السلطة. ولهذا، فإن وجود الحكومة في الخرطوم يحمل رسالة تتجاوز الداخل إلى الإقليم والعالم، مفادها أن الدولة السودانية ما زالت قائمة، وقادرة على استعادة وظائفها الأساسية.

 

سيجد رئيس الوزراء أن الخدمات قد عادت بنسبة كبيرة، وأن البنية التحتية، رغم ما أصابها، استعادت جزء كبير من كفاءتها. ومع وصول شحنة محولات الكهرباء الأخيرة، قد تكتمل إنارة العاصمة قبل شهر رمضان، إلى جانب تحسن خدمات المياه، الصحة، والتعليم. غير أن هذا كله ليس انجاز استثنائي، بل واجب بديهي. فالإنجاز الحقيقي ليس في توفير الأساسيات، بل في إمكانية إحداث تحول في طريقة إدارة الدولة نفسها.

 

ما ينتظره السودانيون من حكومة الدكتور كامل إدريس في الخرطوم ليس مجرد تشغيل المؤسسات، بل تغيير منهجية الحكم نفسها. فالحرب لم تكن عسكرية فقط، بل كشفت هشاشة الدولة، وعمق الاختلالات البنيوية في الإدارة والاقتصاد والرقابة. ومن هنا، فإن إعادة تأسيس الدولة يجب أن تنطلق من الاعتراف بـ”فاتورة الحرب” التي دفعها المواطن، لا بالاكتفاء بترميم ما تهدم.

 

أولى إشارات الاختلال التي يجب الوقوف عندها، سيدي رئيس الوزراء، كانت رمزية لكنها كاشفة: غياب الناقل الوطني “سودانير”، واضطراركم لاستخدام طائرة تتبع لشركة تجارية.

 

في الأدبيات الاقتصادية والسياسية، يعد هذا السلوك جزء من الترويج التجاري غير المباشر، وهو أمر لا يليق بدولة تحاول استعادة هيبتها. وأنت القادم من أوروبا، تدرك أن هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع صورة الدولة. هذا المشهد وحده يستوجب فتح تحقيق عاجل حول اختفاء طائرة “سودانير” الوحيدة التي كانت تعمل خلال الفترة الماضية، لأن محاربة الفساد تبدأ دائماً من المسكوت عنه.

 

إن تهيئة البيئة، وعودة الخدمات، وتهيئة المناخ لعودة المواطنين خطوات مهمة، لكنها تظل في مرتبة الوسائل لا الغايات. فالقضية الجوهرية هي إعادة تعريف الدولة وفق الشروط التي فرضتها الحرب الوجودية: دولة أكثر صلابة، أقل فساداً، وأكثر ارتباطاً بمصالح مواطنيها، دولة لا تعيد إنتاج أزماتها القديمة تحت لافتات جديدة.

 

عودة الحكومة التنفيذية إلى الخرطوم تفتح أيضاً سؤالاً سياسياً مهماً .. هل أصبحت بورتسودان مركز القرار السياسي والسيادي ، بينما تكتفي الخرطوم بدور العاصمة الإدارية؟ سؤال مشروع في لحظة إعادة تشكيل السلطة، وسنعود إليه في مقال قادم بإذن الله.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا