من يضبط إيقاع سوق الوقود؟
من يضبط إيقاع سوق الوقود؟
رشان اوشي
بينما سارعت دول المنطقة إلى تحصين اسواقها وفرض قيود و تدابير واضحة، تحسباً لتداعيات الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، تمت إدارة ملف الوقود في بلادنا بعقلية “رد الفعل” وليس “إدارة الأزمة”.
سلعة بحجم النفط، مرتبطة مباشرة بالأمن القومي، متروكة لتقلبات السوق وصراعات رأس المال، بلا إجراءات حاسمة تضبط الإيقاع.
بعد الخلاف على التسعيرة، تعقد المشهد واتخذ منحى آخر، وذلك بتفجر نزاع جديد بين شركة النيل للبترول (أكبر المشغلين الوطنيين) ووكلاء محطات الوقود، في وقت لا يحتمل فيه السوق ولا المواطن، مزيداً من الارتباك.
بدأت القصة باحتجاج وكلاء المحطات وعزمهم رفع مذكرة رسمية إلى وزير الطاقة. يقول الوكلاء إنهم لم يعودوا شركاء في منظومة التوزيع، بل طرفاً يتحمل الكلفة دون أن يملك قراره. فقد فرضت شركة النيل نسبة 35% إضافية من هامش عمولة الوكيل لصالح المحطات المملوكة للشركة. واعتبرت تنسيقية الوكلاء هذه الخطوة محاولة للضغط عليهم لإخلاء المحطات، خاصة بعد قرارات ألحقت بهم خسارة مزدوجة: استقطاع مباشر من أرباحهم، مقابل أعباء تشغيلية متزايدة في ظل ارتفاع التكلفة.
الوكلاء اتهموا الشركة بتقييد للكميات، وسحب للسقوفات التشغيلية، وتفاوت واضح في توزيع الوقود بين المحطات..
ولكن.. شركة النيل للبترول تطرح رواية مختلفة!
في اتصال هاتفي، قال المدير العام لشركة النيل هشام تاج السر إن ما يحدث هو “تصحيح لمسار مختل منذ سنوات”. وأوضح أن الشركة كانت تتحمل أعباء التمويل والصيانة، وتمنح الوقود بالآجل، بينما يستفيد الوكلاء من هامش أرباح كبير دون تحمل المخاطر ذاتها.
وبحسب حديثه، فإن فرض نسبة الـ35% يأتي في إطار “إعادة توزيع للتكلفة” ، إلى جانب اقتسام الأرباح، مشيراً إلى أن هذه العوائد تؤول في نهاية المطاف إلى خزينة الدولة باعتبارها مالاً عاماً.
بين روايتين متناقضتين، تتوزع الحقيقة. لكن ما لا يختلف عليه الطرفان هو أن السوق بات فوضويا . وكل تأخير في الحسم يعني، ببساطة، مزيداً من الضغط على المواطن.
هنا يبرز الغائب الأكبر: وزارة الطاقة. حتى الآن، لا موقف حاسماً، ولا تدخل ينهي النزاع، ولا رؤية واضحة لإدارة قطاع بهذه الحساسية.
في سوق الوقود، لا توجد تفاصيل صغيرة. إنها قضية لا تحتمل كسب الوقت أو التسويف. كل قرار مهما بدا فنياً ينعكس مباشرة على الشارع، وكل فراغ في القرار تملؤه الفوضى.
محبتي واحترامي