الخرطوم .. الكهرباء وتحديات العودة _ محمد عبد القادر يكتب
على كل
محمد عبدالقادر
الخرطوم .. الكهرباء وتحديات العودة
الملاحظة الأولى في الخرطوم التي عُدت منها الأيام الماضية أنها ماضية في التعافي، وأن أوضاعها تتحسن يوماً بعد يوم لكن ببطء لا يتناسب مع أهمية العودة كأبرز مشروع استراتيجي للدولة….ولا أدري ما السبب ؟!! ..
حينما جلسنا إلى الدكتور كامل ادريس رئيس الوزراء رفقة مجموعة من الزملاء الإعلاميين كان صريحاً فى قوله: أن وتيرة عودة المواطنين أسرع من جهود الحكومة ،التي مازالت بطيئة قياساً بمواكب الرجعة التي تزداد يوماً بعد يوم.
الملاحظة الثانية تقول إن العاصمة الخرطوم باستثناء أم درمان توشك أن تتحول إلى “مدينة عزابة”، مع غياب نبض الحياة الأسرية، فالكل وصلها لترميم دمار المليشيا لمنزله، واستكشاف الأوضاع من أرض الواقع ، واختبار جدية الدولة في جعل العودة جاذبة…
التحدي أمام الحكومة الآن يتمثّل في أن ترفع إيقاع خدماتها لتواكب عودة المواطنين المتزايدة…
بالأمس وجّه مجلس الأمن والدفاع بقيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بأهمية توفير الخدمات الأساسية للمواطنين العائدين لاسيّما خدمات المياه والكهرباء…
هذا التوجيه مهم وينبغي أن يجد طريقه للتنفيذ فوراً ، لأن عدم تنفيذه ينطوي على خطر “العودة العكسية” التي ستربك حسابات المواطن والحكومة على حد سواء وتهدّد برامج العودة الاختيارية ..
الحقيقة التي لا ينبغي التغاضي عنها أو تجاهلها إن كانت الحكومة جادة في عودة الخرطوم ، تقول إن العاصمة تحتاج إلى “حل عاجل” لأزمة الكهرباء المتفاقِمة، وبدون حل هذه المشكلة فإن عودة الخرطوم تبدو كمن يحرث في البحر…
بدون كهرباء ستظل الدعوة للعودة “دغدغة سياسية” و”برامج للشو” ، مع تزايُد أعداد الراغبين فى العودة والذين سيبحثون عن خيارات اخرى إن لم يجدوا الخرطوم في كامل جاهزيتها… للسكن ومواجهة متطلّبات المعيشة..
بالكهرباء ستدور آلة المصانع وستنتعش فرص العمل، وتعود مؤسسات الصحة والتعليم وتعمل الأسواق والمطاعم والكافيهات وتزدهر الأنشطة الانتاجية ، وتقل الوبائيات ويعود الناس إلى الخرطوم..
على الدولة أن تحزم أمرها وتقدِم على إعادة الحياة للخرطوم بما يلزم من مطلوبات أولها الكهرباء والخدمات الأساسية… غير ذلك فستظل العودة للخرطوم معزوفة رومانسية نطرب فقط لترديدها، دون أن تصبح واقعاً معيشاً…
نقدر اجتهاد والي الخرطوم الخلوق أحمد عثمان حمزة في تطبيع الحياة بالعاصمة ،ولكن ندعو لإعانته بالمدد الإتحادي ، فالعودة ينبغي أن تظل ملفاً قومياً تُفرد له الميزانيات ، وتضعه الحكومة في قمة الأولويات … ولكن تذَكروا أنها لن تنال حظها من النجاح دون إيجاد حلول عاملة لأزمة الخدمات الأساسية وفي مقدّمتها الكهرباء..