170 ألف نازح بالنيل الأزرق يواجهون مخاطر الأمراض
متابعات: الوجهة 24
أطلقت الأمم المتحدة تحذير من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية داخل مخيمات النازحين بإقليم النيل الأزرق جنوب السودان.
وأكدت في تقرير مطول أن انهيار خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة يهدد حياة نحو 170 ألف نازح يقيمون في مواقع “الكرامة”، وسط مخاوف متزايدة من تفشي الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
وجاء التحذير في تقييم مشترك أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” ومجموعة المياه والإصحاح والنظافة، شمل الفترة بين مايو ويونيو 2026، حيث وصف الوضع الإنساني والصحي في مواقع النزوح بأنه حرج، مع تراجع كبير في الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان.
وتضم مواقع الكرامة 13 موقعًا للنزوح، بينها 9 مخيمات رئيسية في مدينة الدمازين، إضافة إلى مواقع أخرى أصغر في الروصيرص وباو، ويقيم فيها آلاف المدنيين الذين فروا من مناطق باو وقيسان والكرمك بسبب تصاعد القتال منذ بداية العام الجاري.
وأشار التقرير إلى أن الظروف الحالية داخل المخيمات توفر بيئة مناسبة لانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، لافتًا إلى أن إقليم النيل الأزرق أصبح من المناطق التي تشهد ارتفاعًا في حالات التهاب الكبد الوبائي (E)، مع تسجيل مئات الإصابات منذ مارس 2026.
وأوضح التقييم أن موسم الأمطار، الممتد من يونيو حتى أكتوبر، يمثل فترة شديدة الخطورة، بسبب احتمال غمر المراحيض وتسرب المخلفات إلى مصادر المياه، إلى جانب تراكم المياه الراكدة وضعف شبكات التصريف، ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والملاريا والحصبة.
وأكد التقرير أن النساء والأطفال يواجهون مخاطر إضافية داخل المخيمات، نتيجة تحمل النساء العبء الأكبر في جمع المياه وأعمال النظافة المنزلية، فضلًا عن نقص المراحيض المنفصلة وارتفاع احتمالات التعرض للتحرش والعنف أثناء استخدام مرافق المياه والإصحاح.
وبيّن أن ارتفاع أسعار الوقود واضطراب سلاسل الإمداد ساهما في رفع تكلفة تشغيل خدمات المياه، كما حدّا من قدرة الأسر على شراء مستلزمات النظافة أو معالجة المياه، الأمر الذي يزيد خطر انتشار الأمراض.
وقال التقرير إن التدفق المستمر للنازحين أدى إلى ضغط غير مسبوق على شبكات المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية، في وقت لم تتمكن فيه الاستجابة الإنسانية من مواكبة الزيادة الكبيرة في أعداد السكان.
وشمل التقييم مراجعة 18 تقريرًا ودراسة، وإجراء مقابلات مع 1,337 أسرة نازحة وممثلين عن المخيمات والسلطات المحلية، إلى جانب تقييم 69 مرفقًا للمياه والإصحاح، وتنظيم ورشة مشتركة مع الشركاء الإنسانيين والجهات الحكومية.
وقال التقرير أن الأطفال يشكلون النسبة الأكبر من سكان مواقع الكرامة، إذ تقل أعمار 60% من السكان عن 18 عامًا، بينهم 23% دون سن الخامسة، بينما لا تتجاوز نسبة كبار السن 5%، ما يزيد الحاجة إلى مرافق مناسبة للفئات الأكثر ضعفًا.
وأشار التقييم إلى أن 91% من سكان المخيمات يعيشون أوضاعًا شديدة أو حرجة في خدمات المياه والإصحاح والنظافة، حيث يعد قطاع الصرف الصحي الأكثر تدهورًا، إذ يعاني أكثر من 90% من السكان من أوضاع صعبة، يليه قطاع النظافة بنسبة 82%، ثم المياه بنسبة 60%.
وأوضح أن جميع المخيمات تقريبًا صُنفت ضمن المستوى الخامس “الحرج”، حيث يعيش 68% من السكان في ظروف حرجة للغاية، و31% في ظروف شديدة، بينما لا تتجاوز نسبة من يعيشون في ظروف متوسطة 0.2%.
وبيّن التقرير أن 68% من الأسر تحصل على أقل من 15 لترًا من المياه للفرد يوميًا، وهو الحد الأدنى المعتمد في حالات الطوارئ، بينما يحصل 49% من الأسر على أقل من 7.5 لترات للفرد يوميًا، وهو الحد الأدنى اللازم للبقاء.