آخر الأخبار
الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم السبت مناوي يبعث بمشارك إلى برلين 26 طناً من الإمدادات الطبية تصل السودان توتر داخل هيئة علماء السودان السودان يهاجم ترتيبات مؤتمر برلين استئناف قطار العودة الطوعية للسودانيين من مصر بعد توقف 4 أشهر الكشف عن السيرة الذاتية لقائد قوات الدفاع الجوي انقلاب بص قادم من مصر إحباط مخطط تخريبي خطير في النيل الأزرق في أول ظهور لها... إيمان الشريف تكسر الصمت وزارة المالية تبحث مع بعثة دولية تسريع برنامج الإصلاح قصف عنيف يهز الدلنج ويخلف ضحايا مدنيين ولاية الخرطوم تتخذ قراراً حاسماً بشأن امتحانات الشهادة السودانية غرفة المستوردين تحذر ضبط شبكات متخصصة في سرقة النحاس بشرق النيل تطور جديد في قضية الهلال ونهضة بركان تصريحات جديدة لرئيس مجلس السيادة الجيش يسيطر على حلة عز الدين في شمال كردفان مقتل شخصين بينهم طفل وإصابة 7 آخرين في قصف مدفعي للمليشيا إستهدف الدلنج مشروع الجزيرة يستهدف زراعة 1.2 مليون فدان صيفيا

تحرير مدني والمبادرة التركية: انتصار الإرادة السودانية وسقوط مزاعم الوساطة

عمار العركي

_تحرير مدني والمبادرة التركية: انتصار الإرادة السودانية وسقوط مزاعم الوساطة_

في أول تعليق رسمي تركي بشأن الأزمة السودانية، جاءت تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لتثير جدلاً واسعاً حول طبيعة الطرح التركي ومصداقيته كوسيط محتمل. فقد وصف الأزمة بأنها حرب أهلية بين طرفين محليين، وأشار إلى الإمارات كطرف في الوساطة، مما أثار استياءً كبيراً في الأوساط السودانية.
التصريحات، التي جاءت بعد لقاء رئيس الوزراء التركي برئيس الإمارات، محمد بن زايد، بدت وكأنها تضع التحالفات التركية الإقليمية في مقدمة الأولويات، متجاهلةً تعقيدات المشهد السوداني. وبالتزامن مع تحرير ولاية الجزيرة وعاصمتها مدني، واحتفالات السودانيين بهذا الانتصار العسكري الباهر، برزت المفارقة بين واقع السودان الموحّد خلف جيشه وتصريحات تُحاول توصيف الأزمة من منظورٍ اختزالي.
_الدلالات والأبعاد التحليلية_ :
تصريحات وزير الخارجية ساوت بين الجيش السوداني، كمؤسسة شرعية تمثل الدولة، وبين مليشيات الدعم السريع، ما أثار شكوكاً حول حيادية أنقرة. كما أن وصف الإمارات كطرف محلي في الأزمة يعكس قراءة غير دقيقة لطبيعة الصراع وأبعاده الإقليمية.
تحرير مدني كأفضل رد على التصريحات ، فتحرير مدينة “مدني” من قبضة المتمردين بعد 48 ساعة من التصريحات التركية ، كان بمثابة رسالة واضحة تُكذّبها في أن الأزمة السودانية محصورة في نزاع داخلي أو شخصي. الاحتفالات الشعبية داخل السودان وفي المهجر أظهرت التفاف السودانيين حول جيشهم، ما يثبت أن تقديرات التصريحات التركية لم تكن صائبة أو متوافقة مع الواقع.
تزامنت التصريحات مع تقدم القوات المسلحة وانتصاراتها المتوالية، مما جعلها تبدو وكأنها محاولة لتقليل الزخم الوطني الذي صاحب هذه الانتصارات. كما أن توقيت التصريحات عقب لقاء تركي – إماراتي رفيع يُظهر أن المصالح الثنائية مع أبوظبي كانت أولوية بالنسبة لأنقرة.
* أعطت التصريحات انطباعاً بأن تركيا تُحاول توجيه خطابها بما يرضي الإمارات، هذه الرسالة تضعف موقف أنقرة وتفقدها الحياد المطلوب لأي وساطة
خروج الشعب السوداني في مظاهر الفرح والاحتفاء بانتصارات الجيش، إضافة إلى التضامن الواسع من الجاليات السودانية في الخارج، أظهر وحدة الموقف الشعبي، مما يدحض تماماً وصف الأزمة كحرب أهلية أو نزاع داخلي
من خلال هذه التصريحات، أظهرت تركيا افتقارها للقراءة المتعمقة لتعقيدات الأزمة، مما يجعلها تبدو غير مؤهلة للعب دور الوسيط. انحيازها الواضح للإمارات يُفقدها المصداقية ويُضعف قدرتها على التأثير إيجاباً.
_خلاصــة القــول ومنتهــاه_
تحرير مدينة مدني والانتصارات التي حققها الجيش السوداني قدّما أبلغ رد على تصريحات وزير الخارجية التركي التي اختزلت الأزمة بشكل غير واقعي. تصريحات كهذه لا تخدم السودان ولا تعزز موقف تركيا كوسيط، بل تظهر أنها أولت أولوياتها الإقليمية اهتماماً أكبر من قراءة الواقع السوداني.
* في ضوء احتفالات السودانيين بانتصاراتهم، داخلياً وخارجياً، يظهر أن تقديرات أنقرة كانت بعيدة كل البُعد عن الواقع، وأن السودان بات أقرب للوحدة والانتصار الكامل، في حين أن المبادرة التركية تخاطر بالبقاء حبيسة الحسابات الضيقة والمصالح الإقليمية.

قد يعجبك ايضا