بكري خليفة يكتب….قواسم مشتركة: استهداف المنشآت المدنية جريمة حرب (محولات الكهرباء بالشمالية نموذجًا)
استهداف البنية التحتية في الحرب يعد من أسوأ الأشياء التي حدثت خلال الحرب المشتعلة منذ قرابة العامين. فهذه المنشآت المدنية هي ملك للشعب السوداني، وقد دُفع ثمنها من حر ماله. واستهدافها يُعد جريمة حرب، حيث إن إعادة الإعمار ستشكل عبئًا كبيرًا على خزينة الدولة المثقلة بالديون.
الخميس الماضي، استهدفت مليشيا الدعم السريع بثلاث مسيّرات اثنين من محولات الكهرباء القادمة من سد مروي، مما تسبب في انقطاع الكهرباء عن مدن كريمة ومروي والدبة، ولم تعد الكهرباء حتى الآن. فمن المستفيد من إلحاق الضرر بالمواطن بهذا الشكل الكبير؟ ومعروف أن الكهرباء هي عصب الحياة، وارتفاع أسعار الغاز مؤخرًا إلى أرقام قياسية جعل إنسان الشمال يعتمد على الكهرباء في طهي طعامه عبر المواقد الكهربائية. إضافة إلى ذلك، تُعد الكهرباء ضرورية لحفظ الطعام لأيام في الثلاجات وتقليل العبء على المواطن، وكل ذلك توقف الآن وزاد من رهق تكاليف المعيشة اليومية، ناهيك عن تكلفة هذه المحولات التي تصل إلى آلاف الدولارات.
أصحاب البقالات ومحلات الدواجن واللحوم جميعهم تعرضوا لخسائر كبيرة بعد تلف المنتجات المخزنة لديهم. فمن يتحمل ذلك في ظل أوضاع متردية أصلًا؟
كان من الأولى أن تُجنَّب مقدرات وبُنية الوطن التحتية الشحيحة أصلًا الدمار والخراب، فالحرب -طال الزمن أو قصر- ستتوقف، لكن إعادة البناء والإعمار ستأخذ سنوات تخصم من رفاهية الشعب الذي عانى طويلًا وهو يحلم بحياة كريمة.