آخر الأخبار
هبيلا تحت سيطرة القوات المسلحة نقل ودفن 105 من رفاة الحرب بالخرطوم تقرير يكشف عن إنتشار المخدرات داخل ولاية الخرطوم والوالي يصدر قرار الجيش يسقط مسيرتين استراتيجيتين شمال الأبيض السعودية والسودان .. نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي..  الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس السعودية ترفض أي مساعٍ لتشكيل حكومة موازية في السودان السنغال تقصي مصر الصحة تعلن موعد عودة مستشفى أحمد قاسم للخدمة رسميًا زيارة ميدانية لوادي سيدنا مصر تحذر سرقة ضخمة تهز سوق الذهب بالخرطوم حادثة صادمة عند الحدود السودانية – التشادية ببالغ الحزن والأسى… وفاة صلاح علي المفتي بالقاهرة صدمة عالمية قبل مونديال 2026 تفاصيل زيارة عاجلة لرئيس الوزراء… ماذا يدور داخل قطاع التعليم الفني بالسودان ترحيب بعودة الحكومة للعاصمة والتربية تعلن استيعاب الطلاب القادمين من دارفور وكردفان  الأمم المتحدة تكشف عن نزوح (170) ألف شخص من الفاشر و كردفان بسبب الأمن بيتي تحت خدمة الجيش .. سهير عبد الرحيم تكتب لجنة أمن ولاية سنار توضح بشأن مسيرات سنجة .. بيان

المشهد سودانـي…التنبيـه صـومالـي…والوعـي يمنـــي

خبر وتحليل: عمار العركي 

 

المشهد سودانـي…التنبيـه صـومالـي…والوعـي يمنـــي

 

تغريدة وزارة الخارجية الصومالية علي منصة (X) حول دعم سيادة اليمن ووحدته واستقراره بوصفها موقفًا دبلوماسياً، بدت كرسالة سياسية محسوبة في توقيت إقليمي شديد الحساسية، حيث تتقاطع ملفات ، السودان،اليمن، الصومال ، السعودية ، مصر ، القرن الإفريقي، والبحر الأحمر في نقطة تهديد واحدة، وإن اختلفت ساحات الاشتباك وأدواته.

 

اللافت في التفاعل مع التغريدة لم يكن حجم التداول فحسب، بل طبيعة الردود، خاصة “التعليقات اليمنية” التي تحولت إلى ما يشبه ميزان قياس للرأي العام أكثر من كونها “تفاعلاً عاطفيًا”. كثير من هذه التعليقات قرأ الموقف الصومالي بوصفه دفاعًا عن مبدأ جامع هو “سيادة الدول” ورفض تفكيكها تحت أي ذريعة، وذهب أبعد من ذلك بربط ما يجري في اليمن بمحاولات إعادة إنتاج سيناريو “صومالاند” بصيغ مختلفة، وبأسماء جديدة، وأدوات أكثر تعقيدًا.

 

هذا الاستشعار “الصومالي” والتفاعل اليمني يعكس وعيًا متقدمًا، تشكل تحت ضغط حرب السودان ، بأن ما يُدار في الإقليم ليس أزمات منفصلة، بل مسار واحد متعدد الواجهات، وأن قبول سابقة واحدة في أي بلد سرعان ما يتحول إلى نموذج قابل للاستنساخ في بلدان أخرى. من هنا بدا الترحيب بالموقف الصومالي ليس دعمًا للصومال فقط، بل دفاعًا استباقيًا عن اليمن نفسه.

 

في المقابل، فإن هذه الصورة تزداد وضوحًا عند مقارنتها بالموقف اليمني الرسمي والشعبي الداعم تاريخيًا “لوحدة الصومال” ورافض أي اعتراف بكيانات انفصالية، بما في ذلك المواقف المرتبطة بالاعتراف الإسرائيلي. هنا لا نتحدث عن تطابق سياسي عابر، بل عن تقاطع مصالح وجودية بين دولتين تعلمان، من تجربة مريرة، أن تفكيك الدولة يبدأ بخطوة صغيرة، غالبًا ما تُقدَّم بوصفها حلاً مؤقتًا أو ترتيبًا أمنيًا، ثم تتحول لاحقًا إلى واقع مفروض.

 

هذه المعادلة لا يمكن فصلها عن حرب السودان، التي مثّلت – عمليًا – الشرارة الأولى لكشف المشهد الإقليمي على حقيقته. فالسودان، بما يمثله من ثقل جغرافي وأمني وسياسي، كان دائمًا بمثابة “صُرّة إفريقيا” ونقطة توازن بين العمق الإفريقي والامتداد العربي والبحر الأحمر. وما جرى في الخرطوم لم يبقَ داخل حدودها، بل تداعت ارتداداته سريعًا على كامل الإقليم.

 

طريقة إدارة الحرب في السودان أسقطت الأقنعة، وكشفت أن مرحلة “العمل عبر الوكلاء والعملاء” وصلت إلى سقفها، وأن فشل الأدوات المحلية في الحسم استدعى خروج الفاعلين الحقيقيين من غرف الإدارة والتحكم إلى واجهة المشهد. عندها لم يكن الظهور “الأمريكي” العلني، ثم “الإسرائيلي” الحالي ، تطورًا مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لانهيار مرحلة كاملة من إدارة الصراع بالوكالة.

 

في هذا السياق، يصبح الربط بين “الخرطوم، حضرموت، وصومالاند”، ربطًا منطقيًا لا تعسفيًا. فهذه الجغرافيا، رغم تباعدها الظاهري، تشكل خط تماس واحدًا مع مشروع أكبر يستهدف إعادة رسم خرائط النفوذ، والتحكم في الموانئ، والممرات البحرية، والموارد، وفرض وقائع جديدة على البحر الأحمر بوصفه شريانًا دوليًا لا يُراد له أن يبقى في يد دوله المشاطئة.

 

المهم هنا أن بعض العواصم الإقليمية – حتى تلك التي التزمت الصمت – بدأت تدرك أن الرهان على النجاة الفردية وهم، وأن مشروع التفكيك لا يستثني بلدًا دون آخر، وأن ما يُسوَّق اليوم كحلول أمنية أو ترتيبات انتقالية قد يتحول غدًا إلى تهديد مباشر للكيان الوطني ذاته.

 

من هذه الزاوية، يمكن قراءة الموقف الصومالي، وردود الفعل اليمنية عليه، بوصفهما مؤشرًا مبكرًا على تشكل وعي إقليمي جديد، لم يرتقِ بعد إلى مستوى التحالف الرسمي، لكنه يعبّر عن إدراك مشترك لطبيعة الخطر، وعن ميل متزايد للتلاقي حول ثوابت السيادة ووحدة الدول ورفض عسكرة البحر الأحمر لصالح قوى خارج الإقليم.

 

خلاصة القول ومنتهاه

 

أن التغريدة الصومالية لم تكن مجرد نص دبلوماسي، بل مرآة لتحول أعمق في وعي المنطقة. السودان كان الشرارة الأولي الكاشفة ، لكن النار إن تُركت بلا احتواء ستطال الجميع. والسؤال اليوم لم يعد من التالي، بل ومن ينتظر حتى يصل الحريق إلى بابه.. ومن يخرج من منزله لإطفاء حريق جاره حتي لا يصله ؟

قد يعجبك ايضا