تستاهلي نعزف ليك السلام الجمهوري .. أم وضاح تكتب عن جملة أربكت خطواتها
«والله يا أم وضاح.. تستاهلي نعزف ليك السلام الجمهوري!»
جملة واحدة.. لكنها أربكت خطوتي وأفقدتني للحظة إحساسي بالأرض.
أم وضاح .. تكتب
عند خروجنا إلى باحة القيادة العامة، بعد لقاء السيد الرئيس كانت فرقة سلاح الموسيقى تودعنا كما استقبلتنا بالأهازيج الوطنية. تقدمت لتحيتهم وشكرهم، فإذا بأحد أفرادها يقولها بعفويةٍ هزّتني:(تستاهلي يا أم وضاح نعزف ليك السلام الجمهوري.)
أصدقكم القول.. شعرت أن قدميّ تفارقان الأرض التي كنت أتحسس موضعي فيها بخجل، وهي الأرض نفسها التي رُويت بدماء الكرام من شهداء السودان.
لم تكن العبارة مجاملة عابرة ، كانت وسامًا من جندي، وامتنانًا خرج من القلب بلا ترتيب.
وفي لحظة كهذه، تدرك أن للكلمة الصادقة مكانًا في وجدان الناس، وأن ما نكتبه دفاعًا عن الوطن يجد له براحًا في قلوب أهله.
خرجت من باحة القيادة العامة وأنا أحمل يقينًا أثقل من الفرح:
هذا الوطن ما زال بخير.
هو بخير بجيشه الذي صمد، وبأهله الذين لم تنل المحن من إيمانهم به.
وثقتنا أن الرجال الذين ثبتوا أركان الدولة في زمن العاصفة، قادرون على أن يعيدوا بناءها بعد انحسارها..
بعزمٍ من حديد، سيظل السودان واقفًا.. عزيزًا.. وعصيًّا على الانكسار.