تحذيرات أممية من نفاد مخزونات الطوارئ في السودان
متابعات : الوجهة 24
كشفت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، أن نحو 15.4 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية، بينهم ملايين الأشخاص الذين قرروا العودة إلى مناطقهم الأصلية، محذرتين من تفاقم الأوضاع الإنسانية جراء استمرار النزاع ونقص التمويل.
وقالت الوكالتان، في بيان مشترك، إن النزاع في السودان يواصل تعميق معاناة المدنيين بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على اندلاعه، مشيرتين إلى أن التحولات في خطوط المواجهة تجبر المزيد من العائلات على الفرار، وتترك أعداداً كبيرة منها بلا مأوى، في ظل نقص حاد في التمويل.
وأوضحتا أن الوكالات الإنسانية لا تستطيع تقديم المساعدة سوى لنحو 10% من المحتاجين، بسبب قيود التمويل، الأمر الذي يوسع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية المتزايدة والموارد المتاحة للاستجابة.
وقال نائب ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، أبو بكر جالو، إن ثلاثة من كل أربعة نازحين في البلاد من النساء والأطفال، مشيراً إلى أن الفرق الميدانية ترصد خلال لقاءاتها مع النازحين قصصاً متشابهة تتعلق بفقدان الخصوصية وغياب المأوى الآمن.
وأوضح جالو أن الخيمة لا تمثل مجرد مأوى للنساء اللاتي فقدن كل شيء، بل توفر لهن الخصوصية والكرامة والأمان، وتحميهن وأسرهن من النوم في العراء وسط الغرباء.
ولفت إلى أن ظاهرة النينيو تسببت في انخفاض معدلات هطول الأمطار بالسودان إلى ما دون المعدلات الطبيعية خلال العام الحالي، ما أثر على الحصاد في دارفور وكردفان ومناطق أخرى متضررة من القتال، مشيراً إلى استمرار ارتفاع أسعار الغذاء بصورة كبيرة، رغم أن هذا الوقت من العام يشهد عادة انخفاض الأسعار عقب موسم الحصاد.
وأضاف أن إنفاق الأسر ما يتوفر لديها من أموال على الغذاء يحرمها من شراء البطانيات ومستلزمات توفير المأوى الآمن.
وفي السياق، حذرت الوكالتان من أن مخزونات الطوارئ وصلت إلى مستويات منخفضة بشكل خطير، مؤكّدتين أن عدم توفير تمويل عاجل ومرن سيجبر المزيد من الأسر على مواجهة أشهر الشتاء دون حماية كافية من الظروف الجوية القاسية ومخاطر العنف والاستغلال.
من جانبه، كشف رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان، محمد رفعت، أن مستودعات المنظمة أصبحت فارغة تماماً، موضحاً أن 16 شاحنة وصلت إلى دارفور أمس، لكنها كانت آخر شحنة من المخزون المتاح لدى المنظمة.
وأشار رفعت إلى أن أكثر من 5.2 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية، غير أن كثيرين منهم لم يجدوا منازلهم، التي تعرض بعضها للتدمير أو النهب، فضلاً عن غياب الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية والكهرباء والمياه، محذراً من احتمال اضطرار العائدين إلى النزوح مجدداً.
ونبه إلى أن السودانيين أصبحوا يشكلون الجنسية الأولى بين الواصلين إلى أوروبا عبر طريق شرق البحر الأبيض المتوسط، محذراً من أن تداعيات فشل الاستجابة الإنسانية في السودان لن تقتصر على البلاد، بل ستمتد إلى الدول المجاورة وغيرها.
ويواجه السودان أكبر أزمة نزوح في العالم، في وقت تعاني فيه خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 نقصاً حاداً في التمويل، إذ لم تحصل سوى على 47% من إجمالي المبلغ المطلوب البالغ 2.9 مليار دولار.
وأدى نقص التمويل إلى تقليص الخدمات الإنسانية الأساسية، رغم أن الخطة تستهدف تقديم الدعم إلى 20.4 مليون شخص فقط من أصل 33.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد رفعت أن ملايين الأسر السودانية فقدت الكثير جراء الحرب، مشيراً إلى أن توفير مكان آمن للنوم يمثل الحد الأدنى من المساعدة التي ينبغي ضمان وصولها إلى المتضررين.