الثلاثة الذين يكرههم حميدتي!
ضياء الدين بلال
من المعلومات التي لا يعرفها كثيرون أن قوات الدعم السريع، خلال فترة اعتقال مولانا أحمد هارون عقب سقوط نظام الإنقاذ في أبريل 2019، كانت تُولي الرجل اهتماماً أمنياً خاصاً، وتفرض عليه رقابة مشددة.
وحين أُصيب هارون بفيروس كورونا ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، كانت سيارات «التاتشر» التابعة للدعم السريع تملأ ساحات المستشفى ومحيطه، في مشهد يعكس حجم الاهتمام الاستثنائي بحراسته.
وعقب اندلاع حرب أبريل 2023، خُصصت، بحسب المعلومات المتاحة، وحدة من المليشيا المتمردة لتعقب هارون والبحث عنه.
وحين أخفقت الوحدة في الوصول إليه، تحولت جهودها إلى ملاحقة المقربين منه، وكان من بينهم سكرتيره الخاص، ضابط الشرطة أسامة، الذي جرى اعتقاله، ولا يزال، محتجزاً في سجن دقريس، حيث تفيد الروايات بتعرضه للتعذيب في تلك الفترة في محاولة لانتزاع معلومات تقود إلى مكان هارون.
ولا أعتقد أن حميدتي يحمل من الكراهية والضغينة ما يحمله لثلاثة رجال على وجه الخصوص.
أولهم أحمد هارون، الذي قرر مواجهته في مدينة الأبيض عام 2014، في واقعة تركت، أثراً عميقاً في نفس حميدتي.
وثانيهم المهندس أسامة عبد الله، الذي أسمع حميدتي، خلال زيارة إلى منزله في بحري عام 2019، كلاماً لم يكن يتوقع سماعه وهو في عنفوان قوته.
وحين غادر أسامة المنزل الذي جاءه وحيداً، دون مرافقين أو حراسة، فوجئ بسيارات «التاتشر» التابعة لحميدتي تحيط به، قبل أن تقتاده إلى سجن كوبر!
أما الثالث، فهو اللواء نصر الدين عبد الفتاح قائد سلاح المدرعات، الذي واجه حميدتي، خلال اجتماع ضم عدداً من قيادات الجيش، بكلمات قاسية ومباشرة، لم يترك فيها مجالاً للمجاملة أو المواربة.
وبحسب رواية الشهود كان وقع تلك الكلمات على حميدتي بالغاً، حتى إنه تصبب عرقاً، وظل يشرب الماء مراراً خلال الاجتماع ولا تستقيم جملة مفيدة على لسانه ، في مشهد يصعب على من حضروه نسيانه.
ثلاثة رجال، وثلاث مواجهات مختلفة، لكن القاسم المشترك بينها أن أصحابها اختاروا مواجهة حميدتي وجهاً لوجه، وأسمعوه ما لم يكن يرغب بل لا يتوقع سماعه..!