آخر الأخبار
المشتركة: المليشيا شنت هجوم على جبرة الشيخ من 3 محاور إنشقاق جديد يضرب صفوفها .. 270 من عناصر المليشيا يعلنون إنضمامهم الى الجيش بمحلية الدبة محافظة الكرمك توضح خلال بيان عاجل الأوضاع العسكرية بالمدينة الشرطة تكشف غموض إختفاء المواطن صبري ساتر يتخبطون ..!! الطاهر ساتي الجيش يصد هجوم على جبرة الشيخ ويتسلم أكثر من 80 عربة قتالية تفشي حالات الإصابة بالكبد الوبائي داخل معسكرات النزوح في" طويلة" بالصور .. إزدحام فروع بنك الخرطوم بسبب تحديث بيانات تطبيق "بنكك" السلطات تخلي سبيل عبد الماجد عبد الحميد سيدة سودانية تلقى حتفها في حريق مروع بحدائق الأهرام اليوم الثاني على التوالي .. المليشيا تهاجم أمدرمان بالمسيرات الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس مضادات الجيش تتصدى لهجوم جديد بمسيّرات المليشيا غربي أم درمان وفاة سيدة وطفلتها بسبب الأمطار بولاية النيل الأبيض توجيهات عاجلة من البرهان بشأن داخليات جامعة الخرطوم حملات لضبط المخالفات جنوب الخرطوم تحرك رسمي لكشف أسباب أعطال محطة سد مروي حادث مأساوي.. طفلة تعثر على مسدس جدها وتنهي حياته بالقاهرة محلية كرري تتخذ إجراءات قانونية ضد الضابط المعتدي على معلم تحذير عاجل من غرفة طوارئ دار حمر عقب هطول الأمطار

خطاب البرهان .. عثمان ميرغني يكتب

خطاب البرهان

عثمان ميرغني

 

تفاجأ مواطنو منطقة «مقرات» بالولاية الشمالية مساء أمس بزيارة مفاجئة من رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. وفي لقاء جماهيري مفتوح عفوي بلا بروتوكولات، ألقى خطاباً مرتجلاً جاء فيه من ضمن ما قاله: «سنقاتل التمرد حتى القضاء عليه، لا عندنا هدنة ولا وقف إطلاق نار ولا عندنا مصالحة معهم. ومصالحتنا واحدة: أنك تلقي السلاح وتمشي تقعد في بيتك. زول يسألك مافي. حتى السياسيين القاعدين برة السودان، الواحد فيهم كان قعد مسك رأسه وقال أنا عايز أرجع، بنقول له: حبابك تعال».

لنبدأ من الفقرة الأخيرة.. لنفترض أن رحلا معارضاً للحكومة ظل خارج البلاد طوال السنوات الماضية متخوفاً من أجواء الكراهية السائدة وهواجس غياب سلطة القانون، قرر أن يعود إلى وطنه السودان ويواصل صوته المعارض وفق القانون والنظام من داخل البلاد. ما الذي عليه أن يفعله؟ هل يكتفي بحجز مقعد في الطائرة ويهبط في المطار بسلام ويعبر بوابات المطار ويعود إلى بيته بضمانات الإعلان الذي صدر في حديث الرئيس البرهان؟

من الواضح أن هذا المعارض سيكون في حاجة ماسة إلى ما يطمئنه إلى أن كلمات البرهان ستنزل عليه برداً وسلاماً في وطنه لو عاد إليه. وبالضرورة، إذا توفرت هذه الضمانات للقيادات السياسية المعروفة، فلن تتوفر بالضرورة لأي مواطن عادي آخر. فكيف يعود هذا المواطن؟ وبأي ضمانات؟

سأعود للرد على هذا السؤال..

في الجزء الأول من مجتزأ خطاب البرهان قال: «سنقاتل التمرد حتى القضاء عليه، لا عندنا هدنة لا وقف إطلاق نار، ولا عندنا مصالحة معهم».

هذا حديث واضح ومفهوم ومقبول.. ولكنه في السياق العسكري الذي يمثله القائد العام للقوات المسلحة. فليس مطلوباً من جيشنا أن يمد يده مسالمة لمن يحمل البندقية حتى يلقيها على الأرض. مهمة الجيش فرض سلطة القانون واستعادة كامل السيادة على كل شبر من أرض السودان. ولن يتوقف عن عمله طالما لم يتحقق هذا الهدف، فذلك تفويضه الدستوري مثل أي جيش لأي دولة في العالم، بل يسنده في ذلك القانون الدولي لحماية سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.

الحديث عن الهدنة والمصالحة يجب أن يكون على لسان جهة أخرى غير الجيش وقائده. ولهذا كتبت كثيراً أطالب بتكوين «هيئة السلام والمفاوضات» تضم خبراء في مجالات النزاعات والدبلوماسية والتفاوض والمخابرات والشؤون الأمنية والدفاعية والاقتصاد والقانون وغيرها. تختص هذه الهيئة بكل ما يتعلق بالسلام والمفاوضات، لضمان تحقيق أهداف الجيش ذاتها ولكن عبر مسارات المفاوضات والسلام والإجراءات التي أشار إليها الرئيس البرهان في قوله «من يضع السلاح من المقاتلين، أو يراجع نفسه من السياسيين في الخارج فمرحباً به». هذه بالضبط مهام تلك الهيئة.

عندما يسألني المحاورون في الفضائيات: «لماذا يرفض الجيش المفاوضات والسلام؟» كنت أرد عليهم: «الجيش لم يرفض ولم يقبل، لأن الأمر أصلاً ليس من اختصاصه. تفويض الجيش أن يحارب لتحقيق أهداف بسط سيادة الدولة على كامل أرض السودان. أما المفاوضات والسلام فهي مهمة جهة أخرى.. ويلتقي الاثنان عند تحقيق الهدف المشترك بينهما».

الجيش وقائده العام (البرهان) مهمته الأساسية عسكرية بحتة: فرض سلطة القانون، استعادة السيادة الكاملة على كل الأراضي السودانية، والقتال حتى إلقاء السلاح أو القضاء على التمرد.

لذلك، لا يُتوقع من الجيش أن يتحدث بلغة “الهدنة” أو “المصالحة” أو “وقف إطلاق النار” بشكل مباشر، لأن ذلك خارج اختصاصه الدستوري والعسكري.

الحديث عن المفاوضات والسلام يجب أن يخرج من جهة مدنية هي (هيئة السلام والمفاوضات) مستقلة عن القيادة العسكرية .

 

حديث المدينة 17 مارس 2026

قد يعجبك ايضا