آخر الأخبار
تفاصيل لقاء إبراهيم جابر ووفد حكومة وسط دارفور ملفات ساخنة على طاولة سلفا كير ومناوي في جوبا الجوازات تسهّل إجراءات العودة الطوعية من القاهرة حاكم النيل الأزرق يترأس اجتماعاً عاجلاً للجنة الأمن أمجد فريد يكشف تفاصيل لقائه براعي الكنيسة الأسقفية بالخرطوم شيخ الزين يخرج عن صمته بشأن التسجيلات المتداولة تأجيل الجمعية العمومية لتنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل قرار عاجل بحظر طلبات المخططات التجارية والاستثمارية والسكنية بالنيل الأبيض خطوة جديدة في العلاقات السودانية السعودية انتشار أمني واسع لمكافحة الجريمة في عطبرة والدامر توقيف متهمين في جريمة مقتل طفل بساحة المولد بكسلا بدء حصر السجناء والغارمين بمصر تمهيداً لترحيلهم إلى السودان الجيش يعلن إسقاط مسيّرة في بارا وزير الدفاع التركي يلتقي رئيس هيئة الأركان السوداني في أنقرة بنك الخرطوم يكشف تفاصيل جديدة حول تحديث بيانات العملاء مهزلة أخرى..!! لجنة المعلمين تطالب بمعالجة أوضاع المعلمين في كردفان ودارفور الكشف عن تفاصيل مواعيد امتحانات المراحل التعليمية بالخرطوم مقتل طفل طعناً بالسكين في ساحة المولد بكسلا الجيش يوجه ضربات موجعة للمليشيا في محاور كردفان ويدمر مخازن وقود

هندسة العاصفة.. منهجية “ترامب” في السودان

رشان اوشي

هذه الايام اقرأ كتاب “لعبة الشيطان” الصادر في العام ٢٠٠٥م لكاتبه الصحفي الامريكي “روبرت دريفورس” وهو عمل يكشف:كيف تميل الولايات المتحدة لاستخدام ادوات داخلية وقوى اقليمية لتصميم الفوضى او ادارتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، ثم تلقي بالازمة على الاطراف.

 

الكتاب ليس دعائياً، بل قائم على وثائق وشهادات، ويناقش ادوات القوة الامريكية (التحالفات، المساعدات السرية،الهندسة الاجتماعية والسياسية، ادارة صراعات طويلة الامد).

 

وهو ذات نهج الرئيس ترامب، العائد الى المسرح الدولي بعقلية رجل الاعمال، وقد قرر ان يتولى بنفسه هندسة المشهد السوداني، لا بوصفه ازمة وطنية تبحث عن تسوية، بل كساحة اختبار لميزان القوى الجديد بين الخليج وواشنطن.

 

يفتح ترامب بوابة السودان كمنصة صراع تتقاطع فيها مصالح الرياض وابوظبي، وهما في تقديره الخزانتان اللتان يمكن للبيت الابيض ان يطرق ابوابهما كلما احتاج الى وقود السياسة او المال.

 

خطة الرئيس ترامب المتوقعة، كما توحي مؤشرات خطابه وسلوكه، ليست اطفاء للازمة السودانية، بل ادارة الفوضى. فالرجل ينظر للسياسة الخارجية وفقاً لحسابات ربح وخسارة، اذ يدرك ان كل يوم اضافي في عمر الحرب يعني مساحة اطول للمساومة، ووقتاً اوسع لابتزاز الحلفاء الخليجيين.

 

السعودية، ترى في السودان مهدد امني ومجال استثماري في آن واحد، سواحل طويلة،اراض زراعية خصبة؛ وملف اعادة الاعمار الذي يتزاحم عليه الحلفاء الاقليميون.

 

اما الأمارات فمطامعها معروفة وأكثر مباشرة، الذهب والموانئ وصناعة النفوذ عبر شبكات المقاتلين في مناطق الصراعات التي تشعلها من القرن الافريقي حتى الساحل اليمني، في اطار محاولاتها المستمرة للتحكم في توازنات القوى امام الصعود الايراني.

 

على هذه الخريطة المضطربة يخطط ترامب للحصول على ما يريده بالضبط. كلما طال امد الحرب في السودان ارتفع منسوب القلق الخليجي، وكلما ارتفع القلق ارتفعت فاتورة النفوذ الامريكي.

 

لكن حسابات واشنطن شيء، وحركة المجتمع السوداني شيء آخر. فالقيادة السودانية تواجه ضغطاً جماهيرياً متصاعداً، ينظر الى الحرب باعتبارها معركة سيادة، لذلك لن تجد مساحة واسعة للتماهي مع اجندات خارجية تحاول هندسة مستقبل البلاد وفق مصالحها.

 

ان الرياح في السودان بما تحمل من ارادة مقاومة متجذرة اشد عنفاً من السماح للقيادة بالانحناء امام اي خطة صممت في اروقة البيت الابيض، قد تضمن للمليشيا وحلفاءها مستقبلاً سياسياً في السودان.

 

في هذا المشهد المتشابك قد يراهن ترامب على الفوضى، لكنه عليه الا ينسى ان التاريخ السوداني اثبت مراراً ان الشعوب التي خبرت الحروب تعرف ايضاً كيف تفرض معادلاتها الخاصة ولو بعد حين.

 

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا