مهزلة أخرى..!!
الطاهر ساتي يكتب …
:: ومن المهازل، قرر بنك السودان تمديد فترة تحديث بيانات العملاء وتصنيف حساباتهم حتى نهاية هذا العام، وذلك لمنح الجميع فرصة للوفاء بالإجراءات المطلوبة، أو كما قال..
وكان قد أصدر توجيهاً – قبل أيام – للمصارف بتحديث بيانات العملاء خلال فترة أقصاها شهران..!!
:: بعد تحديد فترة الشهرين، اكتشفت “عبقرية” بنك السودان أن هذه الفترة لا تكفي، ولذلك مدّدها لأربعة أشهر ونصف تقريباً، وهي الفترة المتبقية لنهاية العام..
وعلى عكس عقول الناس، فالعقل الإداري ببنك السودان يقرر أولاً ثم يفكر لاحقاً، ولذلك يخطئ القرار ويندم عليه ويتراجع عنه سريعاً..!!
:: والمؤسف أن العقل الإداري بالمركزي لا يتراجع عن القرار الخاطئ بآخر صائب كما تفعل عقول الناس، بل يتراجع عن الخطأ بخطأ آخر، لأن القرار الثاني أيضاً – كما الأول – يسبق التفكير. . وخير دليل على ذلك أن فترة التمديد – حتى نهاية العام – مجرد فترة تم تحديدها بالصدفة..!!
:: لو تم تمديد الفترة بخطة ودراسة لحددوها بالشهر واليوم والساعة، كما تفعل بنوك العالم.. ولكن بنك السودان “شغال كيري”، أي بدون خطة أو دراسة، ومن الطبيعي أن يمدد فترة التحديث بطريقة “تجار الكرين”: “يا زول ح نديك فرصة لحد نهاية الشهر، لو ما تميت قروشك ح نلغي البيعة”..!!
:: هل من وقّع على تمديد فترة تحديث البيانات – إلى نهاية العام – يعلم كم تبقى لنهاية العام؟، وهل هي فترة تكفي لتحديث بيانات ملايين العملاء؟، للأسف لم يُفكّروا، بحيث تم التمديد لنهاية العام و”خلاص”، أي كأن نهاية العام بلا حدود.. فالأمر مجرد تأجيل للفشل بالرهان على الزمن..!!
:: معرفة تجارب الآخرين والعمل بها ليست مسبة، بحيث يتم تحديث بيانات العملاء “دورياً”، وليس مرة في العمر، ولا بكل هذا التخبط الإداري.. ودائماً ما تمنح البنوك المركزية العميل و المصارف فترة محددة – بالشهر واليوم والساعة – لتحديث البيانات، وكثيراً ما لا تتجاوز الفترة 3 أشهر..!!
:: ثم إن تحديث بيانات العملاء لا يتم بالإجمالي و”الفزعة”، بل حسب سياسة كل بنك، وحسب مستوى مخاطر حساب كل عميل.. وبدول العالم كلها فإن حسابات العملاء غير أنها تحت المجهر، فهي أيضاً “مصنفة”، لتسهيل كل الإجراءات، بما فيها إجراء تحديث البيانات..!!
:: وزيارة فرع البنك لتحديث البيانات واحدة من آليات التحديث، وهناك آليات أخرى يجهلها – أو يتجاهلها – بنك السودان.. فالتحديث إلكترونياً من الآليات، عبر التطبيق أو الموقع الإلكتروني للمصرف، ثم التحديث عبر الوكلاء بعد وضع معايير وشروط محددة من قبل المركزي والمصارف..!!
:: تلك هي الآليات المعمول بها عالمياً، وليس من المواكبة حشد ملايين العملاء في منافذ معدودة كأن المطلوب فحص دم العميل أو الحمض النووي (DNA).. ما يفعله المركزي يكشف جهله بتكنلوجيا تلعب دوراً محورياً في كل الإجراءات المصرفية، بما فيها تحديث بيانات عملاء البنوك..!!