آخر الأخبار
البرهان من داخل وزارة الصحة يتعهد بدعم كامل لمكافحة الأوبئة هبيلا تحت سيطرة القوات المسلحة نقل ودفن 105 من رفاة الحرب بالخرطوم تقرير يكشف عن إنتشار المخدرات داخل ولاية الخرطوم والوالي يصدر قرار الجيش يسقط مسيرتين استراتيجيتين شمال الأبيض السعودية والسودان .. نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي..  الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس السعودية ترفض أي مساعٍ لتشكيل حكومة موازية في السودان السنغال تقصي مصر الصحة تعلن موعد عودة مستشفى أحمد قاسم للخدمة رسميًا زيارة ميدانية لوادي سيدنا مصر تحذر سرقة ضخمة تهز سوق الذهب بالخرطوم حادثة صادمة عند الحدود السودانية – التشادية ببالغ الحزن والأسى… وفاة صلاح علي المفتي بالقاهرة صدمة عالمية قبل مونديال 2026 تفاصيل زيارة عاجلة لرئيس الوزراء… ماذا يدور داخل قطاع التعليم الفني بالسودان ترحيب بعودة الحكومة للعاصمة والتربية تعلن استيعاب الطلاب القادمين من دارفور وكردفان  الأمم المتحدة تكشف عن نزوح (170) ألف شخص من الفاشر و كردفان بسبب الأمن بيتي تحت خدمة الجيش .. سهير عبد الرحيم تكتب

رشان أوشي تكتب: سيدي الرئيس .. قيمة السيادة وحدود التفويض

سيدي الرئيس .. قيمة السيادة وحدود التفويض

رشان اوشي

سيدي الرئيس، هل يمكن أن يذهب أشخاص مثل علاء الدين نقد ومحمد عربي إلى أقرب سفارة لاستخراج هوياتهم الوطنية باعتبارهم مواطنين سودانيين، بعد أن ارتبطت أدوارهم بالتحريض والتخطيط لانقلاب مليشيا حميدتي على السلطة الشرعية؟هل قراركم مكافأة سياسية تمنح بمعزل عن المسؤولية التاريخية، بينما يدفع ملايين السودانيين ثمن القتل والنزوح والتهجير؟

سيدي الرئيس، لا تقاس شرعية الدولة فقط بقدرتها على فرض السيطرة، بل بقدرتها على حماية معنى الانتماء والمواطنة، الهوية الثبوتية ليست وثيقة شخصية ، بل عقد أخلاقي يقوم على الولاء العام.

سيدي الرئيس،أنت لا تمثل نفسك، بل تمثل أربعين مليون سوداني. تمثل خبزهم، كرامتهم، وحقهم في قرار وطني مستقل. وبقاءك على رأس الدولة لم يكن تفويضاً مفتوحاً، بل نتاج تضحيات جسيمة، قدّمها شعب أعزل، وقدّمها أيضاً من يحيطون بك من حراستك الشخصية دفاعاً عن رأس الدولة ورمز السيادة. ومن هنا، فإن أي قرار سيادي يجب أن يصدر عن تقدير وطني خالص، يستحضر هذا الدم وهذا الألم، لا عن حسابات ظرفية أو رسائل خارجية غير مفهومة.

سيدي الرئيس، إذا كان من الممكن، التوسط أو الشفاعة، فهل يمكن أن تتوسط انت لاطلاق سراح آلاف المعارضين السعوديين في سجون آل سعود؟
أو على الأقل إلى المواطنين السودانيين محمد فاروق وود المأمون المحتجزين في سجون آل زايد؟.

سيدي الرئيس، تختبر قوة وضعف سيادة الدول لا بمدى قبولها بالوساطة، بل بقدرتها على عدم الوقوع في فخ التماثل الأخلاقي بين الجلاد والضحية.، افترضنا ان قراركم نتاج وساطة لانه تزامن مع زيارة خارجية للسعودية التي تلعب دور الوسيط بين الجلاد والضحية.

سيدي الرئيس،القرارات التي تمس عصب السيادة الوطنية لا تُتخذ منفردة. هكذا تقول نظريات الحكم الرشيد، وهكذا علمتنا تجارب الدول الخارجة من الحروب. السيادة ليست سلطة فرد، بل إرادة جماعية تصاغ بالتشاور، لا بالمفاجأة، وبالتوافق، لا بالارتجال.

نحن لا نقلل من مجهوداتكم، ولا نشكك في نواياكم، بل نقدر حجم التعقيد الذي تديرون به هذا الملف الشائك. لكن إدارة الحرب والتدخل الدولي بمنطق فردي لا جماعي، قد تفتح مسارات تصادم مع رفاق الدرب، وتراكم غضباً سياسياً وأخلاقياً قد لا تُحمد عقباه.

وفي لحظات التحول الكبرى، لا يكون الخطر في الخطأ وحده، بل في العزلة عن الصوت الجمعي.

اللهم إني قد بلغت، فاشهد.
محبتي واحترامي.

قد يعجبك ايضا