آخر الأخبار
من الذي سرب المعلومة لـ"رشان"؟ بتوجيه من البرهان رئيس الوزراء يعتذر لمدير أراضي الخرطوم وإعادته للخدمة بعد فصله جامعة الخرطوم تصدر توجيهات صارمة تتعلق بالمظهر العام والي شمال دارفور يستعرض أوضاع الولاية والنازحين جهاز الأراضي ينذر بإزالة 154 مخالفة على الشارع العام جنوبي أبوسعد بأم درمان إجراء أول عملية لإستبدال مفصل ( الرُكبة ) بمستشفى شرق النيل كبري الحلفايا .. أولويات إعادة الإعمار وزير الصحة يعلن 2026 عاماً للتحول الرقمي عبدالرحمن الصادق المهدي يطلق مناشدة شخصية للرئيس سلفاكير لجنة تقصي حول ملابسات قضية مكتب أراضي الخرطوم المستشار القانوني لمليشيا الدعم السريع يكشف عن مكان تواجد حميدتي مرة أخرى.. سلمى عبد الجبار.. ظالمة أم مظلومة؟! تقرير خطير يكشف عن إنشاء الإمارات معسكر سري في إثيوبيا لتدريب مقاتلي مليشيا الدعم السريع فولكر تورك يحذر من الوقوف مكتوفي الأيدي أمام جرائم مليشيا الدعم السريع الدولة الزبائنية..وقائع جديدة في قضية مجلس السيادة الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الثلاثاء مركز تأشير بورتسودان .. عادل المفتي والبصمة الشبابية ترتيبات لتمكين الطلاب اللاجئين بتشاد من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا صرخات تحت الخيام: معاناة النازحين في مواجهة الجوع والبرد

الدولة الزبائنية..وقائع جديدة في قضية مجلس السيادة

الدولة الزبائنية..وقائع جديدة في قضية مجلس السياد 

رشان اوشي

 

استغلال النفوذ والمحسوبية، ثغرات خطيرة في جدار دولة تعيش مرحلة مخاض عسير، تحاول فيها الانتقال من الفوضى إلى الدولة. وهما، في الوقت ذاته، امتحان مكشوف لمصداقية الخطاب الرسمي و يضع هيبة المؤسسات على محك قاس: هل الدولة أعلى من الأشخاص، أم أن الأشخاص باتوا أعلى من الدولة؟.

 

حتى الآن، لم تتحرك أي جهة رسمية لإنصاف موظف أفنى أربعين عاماً من عمره في خدمة البلاد، ولم يحاسب من أساء إليه لأنه تمسك بالقانون. بل لجأ الجميع إلى حيلة النعامة، دفن الرؤوس في الرمال، انتظاراً لانحسار عاصفة الرأي العام ومرور المياه تحت الجسر، ليفتح الباب من جديد أمام مسؤول آخر، وتجاوز جديد، وضحية جديدة.

 

نعود مرة أخرى إلى قضية محاولة بيع قطعة أرض مجتزأة من مجمع عباد الرحمن الإسلامي المملوك لوالد عضو مجلس السيادة د. سلمى عبدالجبار ، فالمسألة لا تتعلق فقط بإساءة استخدام للسلطة ضد موظف عام رفض الاستجابة لطلب شخصي، بل تمتد إلى جوهر القضية نفسها: التصرف في أرض لا يجوز التصرف فيها.

 

بحسب المستندات وإفادات الشهود، فإن الأرض المعنية وقف ديني. وقد جرى، إبان تولي عبدالوهاب عثمان وزارة التخطيط العمراني الولائية، تخصيص مساحة تقدر بنحو ألف متر مربع للإيجار والاستنفاع من ريعها فقط، لا للبيع أو التمليك. لانه بحكم القانون والشرع، الوقف لا يباع ولا يجزأ لغرض التصرف التجاري. وعليه، فإن أي محاولة لتحويل هذا الحق المحدود إلى بيع نهائي تقع مباشرة في شبهة الفساد واستغلال النفوذ.

 

غير أن القضية لا تتوقف عند حدود محاولة بيع وقف ديني. فالمشهد الأوسع يكشف نمط اخر من حالة “الدولة الزبائنية”.

 

إذ لوحظ الظهور المتكرر لشقيقة عضو مجلس السيادة في مناشط رسمية، ومشاركتها في فعاليات سيادية، بل ومخاطبتها لبعضها نيابة عن شقيقتها، دون أي صفة دستورية أو قانونية معروفة.

 

الأخطر من ذلك، أن تدخلاتها بحسب إفادات وشكاوى متطابقة من موظفين داخل مجلس السيادة، تجاوزت حدود الحضور المستمر إلى التدخل المباشر في إدارة المكتب، والتحكم في تحركات وقرارات عضو مجلس السيادة. وقد خلق هذا الوضع حالة من التوتر والاحتقان داخل المؤسسة، بلغ حدا دفع مدير مكتب السيد العضو إلى تقديم استقالته في وقت سابق ، احتجاجاً على ما وصفه العاملون بتقويض الصلاحيات الإدارية للطاقم الرسمي، وتحويل المكتب إلى نفوذ عائلي.

 

هنا، يطرح الرأي العام أسئلة جوهرية لا يمكن القفز فوقها:ما هي الصفة التي تخول لشقيقة عضو مجلس السيادة ممارسة هذا الدور؟ وأين تقف الحدود الفاصلة بين العائلة والمنصب، بين الخاص والعام؟.

 

هذه ليست قضية فساد عادية لموظف عام، بل قضية على مستوى سيادي في أعلى قمة السلطة. إما أن تُحسم وفق القانون وبشفافية كاملة، أو تتحول إلى سابقة خطيرة تقول للناس إن المحسوبية أقوى من نصوص القانون، وإن النفوذ العائلي قادر على تجاوز الوقف، والوظيفة، والمؤسسة.

وفي تلك اللحظة، لن يكون هناك معنى للحديث عن دولة قانون، بل عن واقع تحكمه شريعة الغاب، وحينها لن تملك الدولة ترف التغاضي.

محبتي واحترامي.

قد يعجبك ايضا