محي الدين جبريل يكتب عن رصاصة التخوين التي إغتالته إجتماعيا
من الخرطوم أكتب : خرجت من تحت الركام لكنهم قتلوني ألف مرة .
محي الدين جبريل
نجوت من الموت بالرصاص مرات ومرات ، لكن ظللت ميتا علي قيد الحياة ، التخوين الذي تعرضت له منذ الايام الاولي للحرب ، كان بمثابة الرصاصة التي إغتالتني إجتماعيا قبل كل شي ، وإذا كان فراق الروح للجسد يكون مرة واحدة ، فأنا أموت كل يوم بسبب ما أواجهه في حياتي من خطاب للكراهية بعد أن وضعوني علي قائمة شخصيات قرروا إغتيالها إجتماعيا ، وقد كان بالفعل .
صاحب المحل التجاري الذي كنت احد زبائنه قبل الحرب فرحت بعودته للعمل من جديد بالخرطوم ، فقررت الذهاب إليه مباركا العودة ، لكنه إعتذر عن مجرد مصافحتي مبررا ذلك بأن مواقع التواصل الإجتماعي في بداية الحرب قد حملت قوائما ” للخونة ” وشخصي من بينهم ، صديقي الذي كان يرافقني حاول فتح نقاش معه للتوضيح ، لكن دون جدوي ، خرجت محاولا تناسي الموضوع ، دعوت صديقي علي كوب شاي علي ناصية الشارع إستجدا لمؤانسة لعلها تخفف علي خروج الروح هذه المرة ، ما هون علي قليلا الموقف هو أن أختي بنت احمد جبريل لازالت مقتنعة بتلك القوائم وأنا في حساباتها حتي اليوم من ( آل دقلوا ) وكثيرون مثلها من داخل عائلتي والدي أضطررت للتعامل مع أحدهم قانونيا ، نماذج لمئات المواقف التي أصبحت بسببها أعيش في عزلة إجتماعية شبه كاملة تتسع رقعتها كل يوم لتضم داخلها أشخاصًا أعزاء عندي ، احتاجهم في حياتي الان اكثر من اي وقت مضي ، لكنها إرادة ( دائرة السوء) ، كثيرون غيري تعرضوا لما تعرضت له ، لكن قدري أن مجتمعي هو مجتمع لا اود وصفه بالبسيط ، لكن فيه كثيرون هم ضحية التضليل ، فصاروا يؤمنون بكل ما يكتب في السوشيال مثل إيمانهم بربهم تماما .
كنت ولازلت أتحاشي الكتابة في هذا الموضوع لأسباب ، وأتمني أن لا تدفعني الظروف للكتابة في جوانب أخري منه ، أسأل الله ذلك .