آخر الأخبار
البرهان يصل السعودية في زيارة غير معلنة فاجعة مرورية في طريق شريان الشمال  تسليم وتسلم بالفرقة الأولى مشاة صحة الخرطوم تبحث تعزيز التدخلات الصحية داخل السجون الأجواء الساخنة تسود البلاد وتوقعات بهطول أمطار أول تغريدة لـ" أردول " لحظة وصوله مطار بورتسودان عائدا من مؤتمر برلين حملة لتأهيل طرق العاصمة السلطات الأمريكية تعتقل إيرانية بتهمة التوسط لبيع أسلحة إلى السودان لماذا إستقبل البرهان النور قبة و رفاقه..؟ ياسر العطا يتعهد بطى صفحة البلاغ ضد داليا الياس الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الاثنين السجن المؤبد لمتعاون مع المليشيا بحلفا بلاك آوت.. سقوط الشبكة وصمود المهندسين(1) تحرك سياسي جديد داخل الحكومة ملابسات غامضة تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات لقاء سوداني سويسري في بورتسودان استئناف قرعة “السكن الشعبي” بالخرطوم فئران تلتهم محاصيل الذرة في ود الحليو قرارات تنظيمية جديدة لجبريل إبراهيم وزير الدولة بالمالية يدعو لشراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد السوداني

بنك الخرطوم وتطبيق «بنكك»

بكرى خليفة يكتب…

 

*شريان الحياة الاقتصادية للسودانيين في زمن الحرب*

 

يُعدّ بنك الخرطوم واحدًا من أكبر وأعرق المؤسسات المصرفية في السودان، وقد ظلّ لاعبًا محوريًا في تقديم الخدمات المالية للمواطنين، لا سيما عبر تطبيقه الإلكتروني «بنكك»، الذي مثّل خلال سنوات الحرب أحد أهم ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ويُعد تطبيق «بنكك» منصة مصرفية رقمية متكاملة، تتيح للمستخدمين إجراء التحويلات المالية، ودفع الفواتير، وشراء الرصيد، والاستعلام عن الأرصدة بسهولة وأمان عبر الهواتف الذكية. ومنذ إطلاقه قبل سنوات، كأول تطبيق مصرفي عبر الهاتف المحمول في السودان، أسهم إسهامًا واضحًا في تقليل الاعتماد على السيولة النقدية، وإدخال الكتلة النقدية إلى النظام المصرفي، بما انعكس إيجابًا على الاستقرار المالي.

ولم تقتصر أهمية التطبيق على المدن الكبرى، بل امتدت إلى الأقاليم والمناطق النائية التي تفتقر إلى الفروع المصرفية أو لا تعمل فيها البنوك بصورة منتظمة، ما جعل «بنكك» أداة فعّالة لإنجاز المعاملات المالية في أي وقت ومن أي مكان.

«بنكك» في قلب العاصفة

برز الدور الحقيقي لتطبيق «بنكك» مع اندلاع الحرب في السودان، حين فوجئ المواطنون بتوقف معظم البنوك عن العمل، وعجز كثيرين عن الوصول إلى مدخراتهم أو سحب أموالهم. في تلك اللحظة الحرجة، تحوّل التطبيق إلى شريان حياة لإدارة الشؤون المالية، خاصة مع نزوح أكثر من عشرة ملايين شخص من العاصمة الخرطوم.

ومع توسّع رقعة الحرب إلى ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأزرق وكردفان ودارفور وغيرها، ازداد اعتماد السودانيين، داخل البلاد وخارجها، على التطبيق، بما في ذلك تحويلات المغتربين، التي شكّلت سندًا أساسيًا للأسر في ظل الانهيار الاقتصادي والظروف الإنسانية القاسية.

بين الاعتراض والواقع

أثار خصم مالي بسيط من حسابات بعض العملاء، بوصفه مساهمة سنوية في صندوق ضمان الودائع، اعتراضات محدودة في وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن السؤال الجوهري يظل: ماذا تمثّل هذه الجنيهات القليلة أمام الخدمة الجليلة التي قدّمها تطبيق «بنكك» للسودانيين خلال الحرب؟ وما قيمتها مقارنة بما وفّره من أمان، وتقليل لمخاطر حمل السيولة النقدية، وتيسير للحياة اليومية في واحدة من أصعب الفترات في تاريخ البلاد؟

لولا هذا التطبيق، لكانت معاناة المواطنين أشدّ وأقسى، ولتعطّلت مصالح الملايين داخل السودان وخارجه.

استحقاق الشكر لا النقد

إنّ الأجدر في هذا السياق هو توجيه الشكر لإدارة بنك الخرطوم على هذه الخدمة الرائدة، بوصفه أول بنك سوداني يوفّر التحويلات البنكية عبر الهاتف المحمول، ومواكبته للتطورات الحديثة في التكنولوجيا المصرفية.

كما يستحق البنك التقدير على دعمه للشرائح الضعيفة والمشروعات الوطنية، عبر برامج المسؤولية المجتمعية، واستمراره في تمويل الأنشطة الاقتصادية حتى في زمن الحرب، رغم ما تعرّض له القطاع المصرفي من تآكل في رؤوس الأموال، وسرقات، وتحديات جسيمة.

دور وطني في زمن استثنائي

لقد لعب بنك الخرطوم دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد السوداني خلال فترة الحرب، من خلال استمراره في تقديم خدماته عبر الفروع وتطبيق «بنكك»، وتنشيطه للتحويلات المالية، ومشاركته في مبادرات إعادة إعمار ما دمّرته الحرب، رغم تحديات التضخم، ونقص التمويل الخارجي، وشحّ التدفقات النقدية.

ختامًا، التحية لبنك الخرطوم، ولكافة بنوك السودان التي واصلت العمل في أحلك الظروف؛ فلم تكسرها المحن، بل زادتها صلابةً وقدرةً على خدمة المواطن والوطن.

bakrikhalifa385@gmail.com

قد يعجبك ايضا