آخر الأخبار
الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الثلاثاء تحذيرات إقليمية من اتساع تداعيات حرب السودان إلى منطقة الساحل مناوي يؤكد ضرورة مساندة المبادرات التي تحترم سيادة السودان سماء الدول العربية على موعد مع زخات كثيفة من الشهب استشهاد المجاهد كمال بور جمارك سواكن تضبط أجهزة كشف ذهب بميناء دقنة مسيّرات الجيش تضرب رتلاً عسكرياً للمليشيا قرب كبكابية مبادرة مصرية تنهي معاناة "5" أطفال سودانيين في أسيوط الكشف عن موعد عودة كهرباء سد مروي إلى الشبكة القومية اجتماع عسكري في جوبا الطوف المشترك يداهم أوكاراً للظواهر السالبة بشرق النيل خلاف مالي ينتهي بمقتل أسرة كاملة في التجمع إبراهيم جابر يترأس اجتماعاً مهماً بشأن الأمم المتحدة قرارات جديدة تخفض أسعار الغاز والجازولين بنهر النيل «كان يسأل عن الموت».. قصة مؤثرة لوفاة الطفل صلاح أثناء عملية إيقاف التطعيم الدولي بمطاري الخرطوم وبورتسودان مصادر تكشف مخططاً لتمرير مسار سياسي عبر «الخماسية الدولية» الشرطة تكشف حصيلة البلاغات والقبض خلال شهر يوليو الجاكومي يكشف تفاصيل لقاء البرهان... عفو رئاسي وتهيئة الأجواء للحوار تفلتات سوق ليبيا .. هل عجزت السلطات الأمنية عن حسمها؟

عثمان ميرغني .. الصورة مقلوبة

الصورة مقلوبة

عثمان ميرغني

حديث المدينة 

في اليوم التالي لانتهاء مؤتمر برلين، عقد التحالف المدني الديمقراطي برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك لقاءات مع شركات ألمانية كبرى، من بينها “سيمنس” عملاق الطاقة، وشركة لوفتهانزا للاستشارات، وبعض المؤسسات المالية الأخرى.
ووفق بيان، وُصفت اللقاءات بأنها “بحث فرص إعادة إعمار السودان”، وتأتي في إطار جهود الدكتور حمدوك لتعزيز الشراكات الدولية في قطاع الطاقة والكهرباء. وهي امتداد لمباحثات سابقة جرت خلال الفترة الانتقالية (2019-2020)، والتي شهدت عودة “سيمنس” إلى السودان لدعم قطاع التوليد الكهربائي، والتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب، وإعادة تأهيل البنية التحتية، خاصة قطاع الكهرباء الذي تساهم فيه ألمانيا بشكل بارز.
جاء الخبر مصحوباً بلقطات مصورة تظهر الدكتور حمدوك منهمكاً في الحديث مع ممثلي هذه الشركات. ومثل هذا الإعلام يبدو مقنعاً لرجل الشارع العادي، فيوحي بأنه مجهود حقيقي يعزز فرص استفادة السودان من هذه الشركات الألمانية العملاقة.
ولكن… ما أفجع لواكن البلد الملكون دائماً.
هذه الصورة مقلوبة رأساً على عقب. وأغلب الظن أن ممثلي شركة سيمنس لا يزالون في حيرة يبحثون عن إجابات لأسئلة عملية صريحة.
مجموعة “صمود” وعلى رأسها الدكتور حمدوك ليسوا في السلطة حالياً في السودان، ولا حتى في المعارضة الداخلية. فهم يمارسون نشاطهم من المهجر السياسي. فكيف يمكن التفاهم مع شركات عملاقة في مشروعات معلقة في حبال انتظار عودة لحكم السودان قد تصدقه الأيام وقد لا تصدقه؟ أشبه ببيع سمك في البحر.

وحتى لو تجاوزنا هذه النقطة الجوهرية، وسلمنا جدلاً بأن حمدوك و”صمود” سيستلمون حكم السودان خلال شهر أو ثلاثة أشهر، وأن الشركاء الألمان يؤمنون بأنهم يتحدثون إلى مسؤولين حقيقيين عن حكومة السودان لا يفصلهم عن السلطة سوى انتظار قصير… هنا يبرز السؤال الأهم: أين هي المشروعات؟

بالمنطق البسيط، لو كان حمدوك قادماً من الخرطوم ممثلاً لحكومة السودان لعقد هذا الاجتماع، لكان من المفترض أن يحمل في حقيبته الأفكار المبدئية والدراسات الأولية للمشروعات المطلوب تنفيذها مع شركة سيمنس ولوفتهانزا. صاحب المشروع هو من يبحث عن مقاول لتنفيذه،.
حسب نص الخبر، شرح الدكتور حمدوك لممثلي الشركات الألمانية “الأوضاع في السودان حالياً والبؤس والشقاء الذي يعانيه السودانيون”. لكن مثل هذا الشرح، ماذا تستفيد منه هذه الشركات ؟ إنها في حاجة إلى مشروع طاقة محسوب ومدروس بدقة لتحدد كيفية مشاركتها فيه، وليس إلى قصص المآسي لتنسج منها مواصفات مولدات ومحطات كهربائية.
في وضع دولة طبيعية، تتولى وزارة الكهرباء وضع خطة طويلة المدى تحدد فيها:
• المطلوب حالياً في مجالات التوليد والنقل والتوزيع،
• توقعات التوسع المستقبلي لعدة سنوات،
• مواصفات الأجهزة والمعدات المطلوبة،
• خيارات التمويل المتاحة والمطلوبة.
ثم يسافر خبراء الوزارة إلى برلين أو يأتي ممثلو الشركة الى الخرطوم لتوقيع اتفاق مبدئي على الشراكة في تنفيذ هذه الخطة.
بمعنى آخر: صاحب المشروعات هو الذي يحدد مواصفاتها ومتطلباتها بدقة قبل أن يجتمع مع الشركات المصنعة والموردة، حتى يقوم اللقاء على معلومات دقيقة وواضحة.
أما في زيارة الدكتور حمدوك، فلا هو في السلطة، ولا هو قريب منها، ولا يحمل معه أي دراسة من وزارة الكهرباء.
فأنى لمثل هذه الزيارة أن تحقق أكثر من التقاط الصور.

قد يعجبك ايضا