آخر الأخبار
إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز ناظر الرزيقات يتخذ من جوبا مقراً له دراسة أممية تكشف عن  76% من النساء في السودان يفقدن الأمان التوم هجو ينتقد مشاركة داعمين للجيش في مؤتمر برلين سقط القناع .. مخرجات برلين كشفت تعقيدات الأزمة السودانية عثمان ميرغني .. الصورة مقلوبة الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم السبت حميدتي في جوبا: خطوة داخلية.. صدمة في وادي حلفا مستجدات خطيرة في حادث منجم “كليتي”... "30" شخص ما زالوا عالقين وفاة شخصية مجتمعية بارزة في بورتسودان بسبب زواجٍ ثانٍ.. .سيدة سودانية تنهي حياة زوجها طعناً في القاهرة “حلوف” يهاجم شرقي الجزيرة الولايات المتحدة تكشف شبكة دولية لتجنيد مقاتلين لصالح مليشيا الدعم السريع وزير الخارجية في قلب دبلوماسية أنطاليا قيادة الفرقة الخامسة مشاة... الهجانة تدشن مشروع الإجلاس المدرسي المليشيا تغتال مواطنين في كمين دموي على طريق أم كريدم تحذير جوي زي عسكري مزيف واختطاف... تفاصيل إسقاط أخطر عصابة بجبل أولياء ترامب يعلق على إعلان إيران فتح مضيق هرمز

سقط القناع .. مخرجات برلين كشفت تعقيدات الأزمة السودانية

سقط القناع.. مخرجات برلين كشفت تعقيدات الأزمة السودانية

 

بقلم : نجاة الحاج حسن

 

في كل مرة يخرج فيها سياسي سوداني يتحدث باسم الشعب، يطرح نفسه منقذاً وحاملاً لمشروع وطني، ومتوشحاً بعبارات التضحية، لكن السؤال الحقيقي الذي لا يُطرح كثيراً ماذا يريد هؤلاء من الشعب؟

السياسي السوداني—إلا من رحم ربي—لا يريد شعباً واعياً، بل شعباً مُتعباً، منشغلاً بلقمة العيش، لا يجد وقتاً للمحاسبة. يريد جماهير تصفق، لا تناقش ،تؤيد لا تسأل.

يريدون شعباً ينسى بسرعة، يغفر بلا حساب، ويمنح الشرعية مجاناً في كل مرة تُعاد فيها نفس الوجوه بنفس الشعارات.

المأساة ليست فقط في السياسي، بل في إعادة إنتاجه ،في كل مرة يسقط فيها مشروع، لا نسأل: لماذا فشل؟ بل نسأل: من البديل؟ وكأن المشكلة في الأشخاص لا في العقلية.

الشعب السوداني لا ينقصه الذكاء ولا الوعي، لكنه يُستنزف عمداً. يُدفع إلى صراعات جانبية، قبلية، أيديولوجية، حتى لا يرى الصورة الكبرى وهي أن الجميع يتصارع على السلطة، لا على مصلحته.

السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس: من نحكم؟ بل: كيف نمنع من يحكم أن يتحوّل إلى نسخة جديدة من الفشل؟.

.لابد أن تكون القوى السياسية صاحبة مشروع وطني واضح، وفي مؤتمر برلين كما في سابقاته ظهرت الأحزاب في ذلك المشهد كأطراف متفرّقة تبحث عن اعتراف خارجي أكثر من سعيها لبناء توافق داخلي حقيقي .

خرجت اللقاءات بتوصيات عامة عن الانتقال المدني والديمقراطي، لكنها افتقرت إلى أدوات التنفيذ، لأن من يفترض بهم تنفيذها لا يملكون لا الإرادة الموحدة ولا القدرة التنظيمية.

هذا الضعف لم يكن عارضاً، بل أصبح جزءًا من طريقة اشتغال السياسة في السودان ،حيث ينتظر كثير من السياسيين الحلول من الخارج، ويعتمدون على الضغوط الدولية أكثر من اعتمادهم على قواعدهم الشعبية.

يستغلون الشعب المُرهق ويتحدثون باسمه في المحافل الدولية، واستخدام معاناته كورقة تفاوض، دون تمكينه فعلياً من أن يكون شريكاً في صناعة القرار.

لذلك، فإن مخرجات برلين لم تكشف فقط عن تعقيدات الأزمة السودانية، بل كشفت أيضاً عن أزمة أعمق داخل النخبة السياسية نفسها، غياب الرؤية، ضعف الاستقلالية، والعجز عن تحويل أي دعم خارجي إلى مشروع وطني حقيقي.

لن نغادر هذه المحطة من التشرزم والخلافات والأنانية الحزبية مالم يتم تغيير هذه الوجوه التي أدمنت الخلافات والصراعات وإبدالها بأجيال شابة متعلمة ويمكن وقتها صياغة مشروع وطني جديد، ومفهوم مختلف لممارسة السياسة وحينها يمكن التوافق على مشروع وطني حقيقي للحكم والدستور ،يمكننا فقط في هذه الحالة أن نعبر بالوطن والشعب.

قد يعجبك ايضا