آخر الأخبار
البرهان يقف على الأوضاع بالرتج الخرطوم تعزز من قبضتها الأمنية وتحاصر مناطق الهشاشة  الشرطة تضبط فتاة الـ 15 رأس حشيش لجنة المعلمين تعلن الإضراب بولاية الخرطوم .. بيان تفاصيل عمليتين نوعيتين توقعان بأخطر مروجي المخدرات بأمدرمان وشرق النيل رئيس الوزراء يوجه بإنشاء منصة إلكترونية لتسجيل طلبات العودة الطوعية مستشفى الجزيرة يستأنف عمليات جراحية دقيقة الوسط الفني السوداني يودع الموسيقار هيثم الباشكاتب الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الاثنين مصر تحقق فوزاً تاريخياً على نيوزيلندا صدمة في أمدرمان... “المتوفى” يعود حياً بعد مراسم العزاء توقيف عنصر قيادي بالمليشيا ونقله لبورتسودان الجيش والقوات المساندة... توضيح حقيقة ما جرى في كوستي إحباط مخطط لترويج مخدرات داخل النيل الأزرق مصر للطيران تُجري تدقيقاً أمنياً بمطار بورتسودان إحباط أكبر عملية تهريب للمواد التموينية والوقود إلى مناطق سيطرة العدو لقاء سوداني ـ تركي على هامش الاجتماع الرباعي بالقاهرة افتتاح مصنع مكسان للمحولات الكهربائية جنوب الخرطوم خلال تدشين أمسيات التعافي...والي الخرطوم يؤكد اقتراب دحر المليشيا حملة أمنية مشتركة بإقليم النيل الأزرق

اللعب مع الكبار

“اللعب مع الكبار”..

عثمان ميرغني 

في عهد الانقاذ؛ ثارت ضجة صحفية كبرى حول مرتبات و أجور بعض كبار الموظفين.. تبارى الصحفيون في ذكر الأرقام.. والرأي العام يحبس أنفاسه من عقود العمل التي تنشر وتكشف مَن مِن المسؤولين يقبض كم.

كتبت حينها أنبه أن لا أحد يسرق مرتبه.. وأن الضجة مفتعلة لإشغال الرأي العام.. الفساد ليس في المرتبات لأنها معلومة وموثقة.. ومهما كان الرقم كبيرا فلا سبيل لإخفائه.. والمرتب لا يهدم بنيان الدولة..

“اللعب مع الكبار” اسم فيلم شهير للفنان عادل امام.. شاب بسيط يعمل في السنترال العمومي للهاتف.. يسترق السمع لمكالمات بين الكبار فيلتقط تفاصيل عمليات فساد سرية.. و يخبر بها صديقه حسن “عادل امام”.. الذي نجح في التواصل بصفة مستمرة مع ضابط شرطة.. يبلغه تفاصيل العملية الإجرامية ويتصدى لها الضابط.. ويقبض على بعض “الكبار”..وينتهي الفيلم حينما ينجح الكبار في الوصول إلى مصدر المعلومات.. فني السنترال.. واخماده إلى الأبد.

قبل يومين ثارت في وسائط التواصل قصة توقيع عقد بالقاهرة للتنقيب وإنتاج الذهب.. صورة وزير المعادن السيد نورالدائم طه متوسطا رجل الأعمال السوداني عمر النمير.. ورجل الأعمال المصري محمد الجارحي.. في حفل التوقيع.. أعطت الخبر قوة دفع قوية في الأثير الجماهيري.

ثم جاءت اللحظة الفارقة.. تقارير إخبارية أضافت لملاك الشركة اسما ثالثا.. هو المهندس مبارك أردول.. وفي الحال أعلنت حالة الطوارئ الاعلامية.. وفتحت كل مجموعات الواتساب والفيسبوك تغطية مباشرة على الهواء لنقل وقائع قضية الفساد الكبرى.. حسب ما رأى المعلقون.

“اردول” دافع عن نفسه.. قال أنه مكلف بمنصب المدير العام وليس مساهما.. مجرد موظف تسنده خبرته كونه المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية.. شركة حكومية تشرف وتنظم قطاع التعدين في السودان.

ولمزيد من رفع مناسيب الإثارة.. أصدرت الشركة الجديدة بيانا قللت فيه من أهمية الوثيقة التي وقع عليها المستثمرون.. وصفتها أنها مجرد “إبداء رغبة” للاستثمار في قطاع التنقيب.. مذكرة تفاهم لا تجرح خاطر أحد.

البيان لم يغير شيئا.. على النقيض؛ دبّت الحركة أكثر في وسائط التواصل كأني بها تؤكد حالة التلبس الكبرى لوزير المعادن و أصحاب الشركة.. وأردول.

العين الفاحصة لحكاية العقد الذي وقعه النمير و الجارحي .. ثم دفاع أردول بصفته المدير العام.. تكشف أن الموضوع فارغ تماما من أي محتوى حقيقي.. فلا أحد اطلع على العقد.. ولا أحد يستطيع ان يحدد ما هي التهمة في حال توقيعه بين مستثمرين لا علاقة لهما بالحكومة سوى أن الوزير كان حاضرا للاجراء.. وما هو الاتهام أن يشغل “أردول” منصب المدير العام.. أو حتى أن يكون مساهما في الشركة..

بكل تأكيد.. اثارة هذه القضية هو تعمية عن فساد أكبر .. الملاعيب الكبرى تجري هناك في سياقات ومجالات أخرى.. لكن لا أحد يجرؤ على اللعب مع الكبار.

حديث_المدينة السبت 6 سبتمبر 2025

قد يعجبك ايضا