آخر الأخبار
ضبط أدوية غير مسجلة ومنتهية الصلاحية بكسلا بعد موجة الانتقادات .. وزارة الصناعة تكشف مبررات حظر بعض السلع ونتائجه الأولية شرطة البحر الأحمر تنفذ تمشيطاً أمنياً شاملاً لعدد من أحياء وأسواق بورتسودان وزير الداخلية يعلن خطة وطنية شاملة لمكافحة المخدرات مبادرة أممية لتبادل أسرى الحرب بين الحكومة و مليشيا الدعم السريع تكريم مثير للجدل... سلفا كير يمنح إسرائيلياً رتبة جنرال فخرية والي الخرطوم يكشف عن تحوّل بعض المقاهي إلى بؤر لتعاطي المخدرات موريتانيا تجدد دعمها لوحدة السودان واستقراره عبر رسالة إلى البرهان الخرطوم تستعد لعودة الدراسة بتأهيل مجمعات سكنية تعزيزات عسكرية تصل الأبيض إجتماع رسمي يعتمد آليات لاخلاء الخرطوم من المظاهر العسكرية وزير المالية: الأوضاع الإقتصادية تحت السيطرة وإنخفاض مستمر في سعر الصرف التفاصيل الكاملة لوفاة لاعب بالحصاحيصا أثناء أداءه مبارة تأبين إزالة 3580 تعدي عشوائي بأمدرمان  البرهان يشارك في القمة الروسية الأفريقية الكلاب الضالة تنبش مقابر شمبات و شرطة الحياة البرية تتدخل المليشيا تستهدف محطة وقود بالنيل الأبيض الشرطة تضرب أوكار الجريمة بأمدرمان  بالصور .. قائد الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) يتفقد أسواق مدينة الأبيض زيارة تفقدية لسفارة جنوب السودان بالخرطوم

بعد موجة الانتقادات .. وزارة الصناعة تكشف مبررات حظر بعض السلع ونتائجه الأولية

عزمي عبد الرازق يكتب…

 

خلال الأيام الماضية نشرتُ عبر هذه الصفحة عدداً من المقالات التي تناولت بالنقد والتحليل سياسة حظر بعض السلع الواردة، وتطرقتُ إلى جملة من التساؤلات المتعلقة بالمكاسب الاقتصادية التي تحققت من القرار، ومدى تأثيره على فاتورة الاستيراد والنقد الأجنبي، وانعكاسه على حجم الإنتاج المحلي وفرص العمل، إضافة إلى آثاره المحتملة على الأسعار وتوفر السلع، والمعايير التي تستند إليها الدولة في تحديد السلع المحظورة، وكيفية تحقيق التوازن بين حماية الصناعة الوطنية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

 

وفي إطار الحرص على إتاحة كل وجهات النظر، وعملاً بحق الرد وحق القارئ في الاطلاع على مختلف المعلومات، قمتُ بإرسال هذه الاستفسارات مباشرة إلى وزارة الصناعة والتجارة طلباً للتوضيح، وقد تلقيتُ منهم إفادة رسمية تتضمن ردوداً تفصيلية حول هذه القضايا، وأنشرها هنا كاملة كما وردت في مضمونها، مع احتفاظنا بحق المتابعة والتقييم الموضوعي لنتائج هذه السياسات على أرض الواقع.

 

“قالت وزارة الصناعة والتجارة إن قرار حظر بعض السلع الواردة جاء في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بسبب الحرب، وما فرضته من ضرورة إدارة الموارد المتاحة بصورة جيدة، خاصة في ظل الاختلال الذي يعاني منه الميزان التجاري نتيجة ارتفاع الواردات مقارنة بالصادرات”. وأوضحت أن ذلك استدعى توجيه الموارد المحدودة من النقد الأجنبي نحو الأولويات الوطنية والاحتياجات الأساسية.

 

وأضافت الوزارة أن قرار مجلس الوزراء رقم (74) لسنة 2026م جاء كإجراء لتنظيم الاستيراد وترشيد استخدام النقد الأجنبي، عبر الحد من استيراد السلع الهامشية والكمالية والسلع التي تتوفر لها بدائل محلية قادرة على تغطية احتياجات السوق، مع إعطاء الأولوية للسلع الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج، بما يعزز الاعتماد على الإنتاج الوطني ويقلل العجز في الميزان التجاري.

 

وأشارت إلى أن القرار شمل منتجات تتوفر لها طاقات إنتاجية محلية كبيرة مثل الأسمنت والمياه المعدنية والصابون والبوهيات والبسكويت وغيرها، مؤكدة أن ذلك أسهم في تشجيع عدد من المصانع التي كانت تعمل بطاقات متدنية على مضاعفة إنتاجها وزيادة فرص التشغيل.

 

كما أوضحت الوزارة أن القرار ساعد على خفض معدل استيراد السلع المشمولة بالحظر، الأمر الذي انعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات وخفف الطلب على العملات الأجنبية، مع توجيه النقد الأجنبي نحو استيراد السلع الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج. ولفتت إلى أن الزيادة الحالية في سعر صرف الجنيه تعود إلى عوامل أخرى.

 

وفيما يتعلق بالإنتاج المحلي، أكدت الوزارة أن متابعاتها الميدانية أظهرت زيادة كبيرة في معدلات الإنتاج، حيث انتقلت بعض المصانع من نظام الوردية الواحدة إلى ورديتين أو أكثر لتغطية احتياجات السوق. وأوضحت أن مصانع الأسمنت، التي كانت تعمل قبل القرار بطاقات تتراوح بين 30% و37% فقط من طاقتها، وجدت في القرار فرصة لرفع الإنتاج، خاصة في ظل متطلبات إعادة الإعمار، إلى جانب قطاعات أخرى مثل الصابون والبسكويت والمنتجات البلاستيكية.

 

وأضافت أن هذه القرار أسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة داخل القطاع الصناعي وفي الأنشطة المرتبطة به مثل النقل والتسويق، إلى جانب تشجيع مستثمرين على التقدم بطلبات لإنشاء مشروعات صناعية جديدة لإنتاج السلع المشمولة بالحظر.

 

وأكدت الوزارة أنها لم تسجل حتى الآن أي حالات نقص مؤثرة في السلع التي شملها القرار، مشيرة إلى أن الحظر استهدف أساساً منتجات تتوفر لها طاقات إنتاجية محلية قادرة على تغطية احتياجات السوق. كما أشارت إلى أن مصانع التعبئة والتغليف المحلية لعبت دوراً لضمان توفير عدد من السلع الاستهلاكية مثل الألبان المجففة والعدس والأرز والشاي، من خلال تعبئتها وفق مواصفات ومعايير جودة عالية، وأكدت على هذه المصانع تساهم في الحفاظ على جودة المنتجات، وتوفير بيانات واضحة للمستهلك عن تاريخ الإنتاج وفترة الصلاحية، بما يحميه ويحد من مخاطر تداول المنتجات مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، والتي قد تنتج عن بيع بعض السلع بصورة مكشوفة أو غير معبأة بشكل جيد.

 

وتواصل الوزارة متابعة الأسواق بصورة دورية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لرصد حركة الأسعار وتوفر السلع، والعمل على منع أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة في الأسعار، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استقرار الأسواق وانسياب السلع للمستهلكين بالكميات والأسعار المناسبة.

 

وأوضحت الوزارة أنها تواصل متابعة الأسواق بصورة دورية بالتنسيق مع الجهات المختصة لرصد حركة الأسعار وتوفر السلع، والعمل على منع أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استقرار الأسواق وانسياب السلع بالكميات والأسعار المناسبة، وأضافت ” أن زيادة الإنتاج المحلي من شأنها أن تسهم في تعزيز المنافسة وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسعار”.

وبيّنت الوزارة أن تحديد السلع التي يحظر استيرادها يتم وفق معايير اقتصادية وفنية متكاملة، أبرزها مدى توفر طاقات إنتاجية محلية قادرة على تلبية احتياجات السوق، وإمكانية التوسع فيها، إلى جانب تقييم الآثار المحتملة على استقرار الأسعار وتوفر السلع، مع مراعاة ما إذا كانت السلعة أساسية أو كمالية ومدى ارتباطها بالأمن الغذائي.

 

وأكدت في ختام إفادتها أنها تحرص على تحقيق التوازن بين حماية الصناعة الوطنية والمحافظة على استقرار الأسعار وتوفر السلع للمواطنين، مشيرة إلى أنها لا تتخذ أي قرار بالحظر أو التقييد إلا بعد التأكد من وجود إنتاج محلي كافٍ لتغطية احتياجات السوق بالكميات والمواصفات المطلوبة، إلى جانب العمل على دعم الإنتاج المحلي ومعالجة معوقاته.

 

وبخصوص إمكانية التراجع عن القرار، والأثار المترتبة عليه، قالت وزارة الصناعة إن القرار لم يمضِ على تطبيقه سوى فترة قصيرة، وبالتالي فإن تقييمه بصورة دقيقة يحتاج إلى فترة زمنية كافية، تُدرس بعدها آثاره من جميع الجوانب، وتحلل وفق مؤشرات وإحصاءات دقيقة.

 

قد يعجبك ايضا