الحارث يكشف بالتفصيل مسارات إمداد المليشيا
متابعات: الوجهة 24
جدد السودان اتهامه لدولة الإمارات العربية المتحدة بالاستمرار في تسيير الجسر الجوي بالعتاد والأسلحة والمرتزقة إلى السودان، عبر تشاد وليبيا وإفريقيا الوسطى ودولة جارة أخرى.
وأشار مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس خلال جلسة مجلس الأمن الدولي التي عُقدت يوم أمس الجمعة، إلى أن الطائرات المحملة بالأسلحة والعتاد تستخدم المهابط في مناطق “أم جرس” و”أبشي” في تشاد ومطار “الكفرة” في ليبيا. وتشمل هذه المعدات أنظمة دفاع جوي، وأجهزة تشويش، ومدفعية ثقيلة، بالإضافة إلى تجهيز مهابط ترابية واستخدام المسارات البرية بين ليبيا وتشاد والسودان لنقلها عبر قوافل برية.
وأوضح أن الطائرات تتحرك من مطار الكفرة إلى مطار نيالا، الذي تحول منذ سبتمبر 2024 إلى منطقة عسكرية بشكل كامل، ومن ثمَّ يُنقل العتاد عبر البر إلى جنوب النيل الأزرق”.
وحذر مندوب السودان في الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس من إنشاء قوات الدعم السريع هياكل حكم موازية وإقامة بنك مركزي بدعم إماراتي، موضحًا أن التمويل العسكري مكن قوات الدعم السريع من حشد 20 ألف مقاتل، مستطردًا بالقول: “أي سلاح متطور يتوفر في الغرب تم توفيره لقوات الدعم السريع”.
كما لفت إدريس إلى استخدام قوات الدعم السريع لمطار بنغازي وغرب المثلث الليبي التشادي السوداني لاستلام شحنات الأسلحة، وصولاً إلى مناطق التجميع في “حمرة الشيخ” و”الزرق” داخل السودان.
وأوضح إدريس أن استخدام المهابط والمناطق الحدودية قد توسع ليشمل قاعدة “السارة” في ليبيا ومنطقة “أدري” في تشاد، مشيرًا إلى أن المعبر معلق بعد أن حولته قوات الدعم السريع إلى بوابة لإدخال الأسلحة والعتاد العسكري.
وكشف في المقابل عن تصدير قوات الدعم السريع خلال العام الماضي أكثر من 56 طنًا من الذهب، بلغت قيمتها أكثر من 7 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن التمويل الإماراتي يشمل أيضًا إدارة الغرف الإعلامية وشن الحرب النفسية، ونقل المصابين من عناصر الدعم السريع إلى الخارج لتلقي العلاج، إلى جانب استخدام المستشفى الميداني الذي شيدته الإمارات في تشاد للعمليات الحربية المتعلقة بالطائرات المسيرة.
ونوه الحارث إدريس إلى وجود معسكر سري في دولة جارة للسودان، تشن عبره قوات الدعم السريع الهجمات بالطائرات المسيرة والعمليات البرية على إقليم النيل الأزرق، وكشف عن هبوط 163 طائرة في مطار الكفرة في ليبيا. ولفت إلى نهب هذه القوات لموارد البلاد، متحدثًا في الوقت نفسه عن تحشيد الدعم السريع لنحو 20 ألف عنصر وطائرات مسيرة وأنظمة تشويش ومركبات “سبارتان” ومصفحات “نمر أجبان” الحديثة.
وقال إن السودان يتتبع مسارات للطائرات المسيرة حيث تنطلق من دولة جارة إلى إقليم النيل الأزرق ومطار الخرطوم وكردفان، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة لا ترفض الحلول السلمية إمعانًا في التمترس.
وتابع قائلاً: “نحن نرصد تسهيلات إماراتية مطلقة لقوات الدعم السريع باستخدام مطار خاص في أبوظبي عبر قاعدة غياثي العسكرية وقصر الوثبة لتلقي التدريبات، وخط آخر في شرق ليبيا عبر طائرات (شارتر) من أبوظبي إلى بنغازي، ومن هناك تتحرك القوافل البرية صوب السودان”.
كما نبه مندوب السودان في الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس إلى وجود خط إمداد في شرق إفريقيا، وحفر خنادق تحت الأرض تدار عبر شركة المحطات القابضة. وأردف: “رصدنا ذخائر هاون بلغارية وناقلات جند مدرعة من طراز نمر أجبان”.
وقال إدريس إن الجيش السوداني يكفل حماية المدنيين، ويكفل أيضًا حماية المطارات السبعة والموانئ والمعابر لدخول الإغاثة والمساعدات الإنسانية، مشددًا على أن وقف إطلاق النار لا يعني بأي حال من الأحوال القبول بالتقسيم.
وأضاف: “العملية السياسية هي ملكية خاصة بالسودانيين الذين سئموا من المبادرات الخارجية والمتقاطعة مع أجندة بعض الدول، وفي الوقت نفسه نحن لا نرفض وقف إطلاق النار، لكن يجب أن لا يكون لصالح قوات الدعم السريع”. وتابع بالقول: “يجب أن تنسحب قوات الدعم السريع من 27 مدينة في دارفور حتى لا ترتكب فظائع أخرى بحق المدنيين”.
أفاد إدريس بأن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية، مسعد بولس، تسلم مقترحات من الجانب السوداني (صباح الجمعة) تتضمن جدول الانسحاب المعدل، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تابع هذه الجلسة وأرسل الرد بخصوص مقترحات الهدنة الإنسانية الصادرة عن الوسطاء.
وكشف عن تنفيذ قوات الدعم السريع 200 هجوم في شكل سلسلة من الغارات الجوية باستخدام الطائرات المسيرة في ولاية شمال كردفان.
ودعا إلى الكف عن المساواة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مؤكدًا أن هذه المساواة تمنح الأخيرة غطاءً سياسيًا وتشجعها على ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين.
ووصف إدريس موقف بعض الفاعلين الدوليين بـ”السلبي”، مشددًا على ضرورة تصنيف هذه القوات كـ”مليشيا” إرهابية على غرار جيش الرب ومجموعات إرهابية أخرى في إفريقيا، نظرًا لما ارتكبته من فظائع واسترقاق جنسي بحق النساء والفتيات، لافتًا إلى أنه لم ينجُ منها حتى ذوو الاحتياجات الخاصة على حد قوله.
ورفض إدريس الاتهامات الأميركية الموجهة للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية ضد قوات الدعم السريع خلال الحرب الحالية، وكشف عن زيارة قام بها فريق أمريكي إلى البلاد حيث تم نقله إلى تلك المناطق والحصول على عينات من أربع مناطق سودانية، مؤكدًا أن تلك الفحوصات لم تصل إلى أي دلائل مثبتة بوجود آثار لاستخدام أسلحة محرمة دولياً.